بعد مرور شهر كامل على الاحتجاجات الواسعة في إيران، يواصل الشعب الإيراني كتابة فصل تاريخي جديد، لكن بثمنٍ باهظ من الأرواح، إذ لم يعد في مقدور العالم الحر الادعاء بغياب اليقين بشأن ما يجري على الأرض، كما لم تعد الحياديات الأخلاقية مقبولة أمام حجم ما حدث ويحدث.

وبحسب تحليل لصحيفة "بوليتكو"، فإن الإيرانيين لا  يطلبون من أحد أن يتحدث باسمهم، بل أن يتم منحهم القدرة على إكمال ما بدأوه، فيما تتزايد الحاجة الملحّة إلى تحرك دولي فاعل.

إدانة الثوري الإيراني

وشهد النقاش الأوروبي هذا السبوع تحولًا لافتاً وانضمت إيطاليا رسمياً إلى الدعوات المطالبة بتصنيف "الحرس الثوري الإيراني" كمنظمة إرهابية، وبذلك لم يتبقَّ سوى فرنسا وإسبانيا كعقبتين أمام تصنيف جماعي للحرس الثوري كمنظمة إرهابية على مستوى الاتحاد ككل.

ولم يعد السؤال في بروكسل يدور حول استيفاء الشروط القانونية لهذا التصنيف، بل حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي مستعداً للتحرك عندما تصبح تلك الشروط مكتملة.

وبحسب التحليل، خضع الإيرانيون على مدى عقود، لعنف ممنهج مارسته دولتهم ضدهم، وما يجري ليس إنفاذاً للقانون، بل حرب أحادية الجانب ضد السكان المدنيين، وتتجسد في الإعدامات خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والرقابة الشاملة، واستخدام التجويع والحرمان كأدوات قمع. 

ورغم التعتيم الإعلامي الشديد في الدخل الإيراني، لا تزال مقاطع الفيديو وشهادات الشهود تتدفق من داخل إيران، لتؤكد أن حجم العنف لم يعد موضع شك.

ووفق مصادر داخل البلاد مدعومة بتحقيقات صحفية، فإن أكثر من 36,500 شخص قُتلوا على يد قوات النظام منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، فيما أكدت منظمات حقوقية بارزة آلاف الوفيات، محذّرة من أن الأرقام المتداولة لا تعكس الحجم الحقيقي بسبب القيود المفروضة وقطع الإنترنت.

مسؤولية الحماية

من حيث الحجم والتنظيم والنية، يرقى هذا القمع إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية" كما يعرّفها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ووفق مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي رسمياً، فإن بلوغ هذا الحد يفرض التزاماً واضحاً.

المخاطر فورية

 ويواجه آلاف المعتقلين خطر الإعدام الوشيك، وسط تحذيرات من السلطات القضائية الإيرانية بأن استمرار الاحتجاجات يُصنَّف "محاربة للدين"، وهي تهمة تُستخدم تاريخياً لتبرير الإعدامات الجماعية والاعتقال التعسفي وغياب المحاكمات العادلة يضعان المحتجزين في خطر مباشر، ويضاعفان مسؤولية المجتمع الدولي.

وختمت الصحيفة أن الدعم هنا ليس تدخلاً بل تنفيذاً لالتزامات قانونية وسياسية تعهد بها الاتحاد الأوروبي مسبقاً، وما هو على المحك ليس دبلوماسية عابرة، بل مصداقية أوروبا ذاتها وقدرتها على الدفاع عن المبادئ حين يختبرها التاريخ.