ذكر تحليل نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة يدخل مرحلة حاسمة مع الاستعداد لعقد لقاء بين البلدين في 6 فبراير (شباط) بعُمان، لكن الفجوات العميقة بين طهران وواشنطن قد تعيد الخيار العسكري إلى الواجهة إذا لم تقدم إيران تنازلاً كبيراً. 

وحذر التحليل من أن التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، مقابل تخفيف العقوبات، سيوفر "أكسجيناً" لبقاء النظام في طهران، ولكنه لن يحل التحديات التي يفرضها برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة، وهو ما يمثل قلقاً كبيراً لإسرائيل.

بحسب تحليل المعهد، يأتي اللقاء المرتقب بين مبعوثي الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كنتيجة لجهود دبلوماسية مكثفة قادتها دول إقليمية بهدف منع اندلاع مواجهة عسكرية، ورغم أن اللقاء يعكس رغبة في تهدئة التوتر، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كان سيؤدي إلى جسر الهوة العميقة في المواقف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

معضلة ترامب ونقطة ضعف طهران

أشار التحليل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلة، فهو يدرك أن صورته الردعية ستتضرر إذا لم يحقق إنجازاً ملموساً بعد الحشد العسكري الضخم في الشرق الأوسط، لكنه في المقابل يفضل "إغلاق الحروب" بدلاً من فتح جبهات جديدة. 

وأضاف التحليل أن ترامب يسعى إلى تكرار نجاح عمليات سابقة، مثل الضربة المركزة ضد موقع فوردو النووي في يونيو (حزيران) 2025، والتي كانت قصيرة ومحدودة، لكن يبدو أنه لم تُعرض عليه حتى الآن خطة تضمن نصراً سريعاً وحاسماً في إيران دون التورط في حرب طويلة.

في المقابل، يرى التحليل أن النظام الإيراني يعيش في أضعف نقطة له منذ تأسيسه، ويركز بشكل أساسي على البقاء، فانتشار الاحتجاجات الواسع، ودعم ترامب للمتظاهرين، عزز من قناعة النظام بأن هناك مؤامرة لإسقاطه، مما دفعه إلى استخدام عنف غير مسبوق لقمعها، وفي الوقت نفسه، لجأ إلى مسار دبلوماسي مكثف لتجنب المواجهة، مع إطلاق تهديدات عبر وكلائه في المنطقة.

فجوة عميقة في المواقف

لفت التحليل إلى أن الفجوة بين الطرفين تظل عميقة، فالرئيس ترامب يطالب إيران بالتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم، وتقليص منظومة الصواريخ الباليستية، ووقف دعم وكلائها في المنطقة، ومن جانبها، قد تبدي إيران مرونة في الملف النووي، خاصة أنها لم تعد قادرة على التخصيب بعد ضربة 2025، لكنها لن تتنازل عن برنامجها الصاروخي الذي تعتبره "رصيداً رادعاً" أساسياً، أو عن دعم حلفائها الذي يمثل جزءاً من أساسها الأيديولوجي، وعلى هذا الأساس، يبدو من الصعب التوصل إلى اتفاق ما لم يدفع الخوف من المواجهة العسكرية الطرفين إلى تقديم تنازلات كبيرة.

مخاوف إسرائيلية من "اتفاق سيئ"

خلص التحليل إلى أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي مقابل رفع العقوبات، فإن ذلك سيعتبر إنجازاً لطهران، حيث سيمنح النظام "أكسجيناً" للبقاء، وسيصيب الشارع الإيراني بخيبة أمل كبيرة. 

أما بالنسبة لإسرائيل، فإن مثل هذا الاتفاق، على أهميته، لن يحل مشكلة الصواريخ التي تواصل إيران إنتاجها بوتيرة سريعة، ولا التحدي المتمثل في استمرار دعمها للمنظومات العسكرية لحزب الله والميليشيات في العراق واليمن، بل إن تخفيف العقوبات سيسهل على طهران مواصلة تسليح نفسها وتسليح وكلائها، مما يزيد من حجم التهديد المباشر لأمن إسرائيل.