نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، أمس الخميس، مقطع فيديو جديداً، يهدف إلى تجنيد جواسيس من داخل الجيش الصيني، في ظل تصاعد اتهامات الفساد التي طالت قيادات عسكرية بارزة في بكين.

وحسب شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، يُعد الفيديو أحدث حلقة في سلسلة مواد دعائية تستهدف استقطاب مخبرين محتملين داخل النظام الصيني، وهو ملف يحظى بأولوية لدى وكالة الاستخبارات الأمريكية، التي واجهت صعوبات في تجنيد مصادر بشرية داخل الصين، بسبب منظومتها المتطورة للرقابة الإلكترونية.

"مستقبل أكثر إشراقاً" 

ويعرض الفيديو، الذي يحمل عنوان "أنقذوا المستقبل"، قصة ضابط متوسط الرتبة في الجيش الصيني، يتوجه إلى عمله، ويستمع إلى إحاطة عسكرية، بينما يعبّر بصوته عن استيائه من الفساد، في انعكاس لحالة الإحباط الشعبي من الظاهرة.

وقال الضابط في أحد المقاطع: "كل يوم يمرّ يتضح أكثر أن الشيء الوحيد الذي يهتم قادة حزبنا بالدفاع عنه هو جيوبهم الخاصة. لقد بنوا مسيرتهم على أساس من الأكاذيب، لكن تلك الجدران تتداعى ببطء، ونحن من نُترك لتنظيف الفوضى".

ويبدو أن الفيديو يسعى لاستثمار الاضطرابات داخل الجيش الصيني، إذ تصاعدت حملة مكافحة الفساد خلال السنوات الماضية، وبلغت ذروتها الشهر الماضي، بإقالة العديد من الجنرالات وكبار القادة في اللجنة العسكرية المركزية، وهي الهيئة التابعة للحزب الشيوعي التي تسيطر على القوات المسلحة الصينية.

فساد منتشر 

ووفق صحيفة "نيويرك تايمز"، يتباين تقييم مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، بشأن دوافع الرئيس الصيني شي جين بينغ وراء حملة الإقالات، إذ يرى بعضهم أنها قد تعكس مخاوف سياسية أو محاولة لمواجهة تحديات داخلية، بينما يعتبر آخرون أنها جزء من مساعٍ فعلية لمعالجة الفساد المستشري في صفوف الجيش.

كما أشارت تقارير إلى أن الفساد داخل المؤسسة العسكرية، أعاق جهود تحديث الجيش وتعزيز قدراته، وهو ما دفع شي إلى إطلاق حملة ممتدة منذ عام لمكافحة هذه الظاهرة.

وفي المقابل، ترى واشنطن أن تصاعد الاتهامات بالفساد يفتح نافذة جديدة لاستقطاب عناصر داخل الجيش الصيني، ممن يشعرون بالإحباط من استغلال قياداتهم لمناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية.

بتهم فساد.. الصين تؤكد إقالة المسؤول الثالث في الجيش - موقع 24أعلنت وزارة الدفاع الصينية الجمعة، فتح تحقيقات بتهم فساد بحق نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الجنرال هي ويدونغ، وثمانية مسؤولين عسكريين كبار آخرين.

شبكة استخباراتية 

ومن جانبه، قال مدير الوكالة الأمريكية جون راتكليف، في بيان إن "مقاطع فيديو مشابهة نُشرت العام الماضي حققت انتشاراً واسعاً". وأضاف "سنواصل منح المسؤولين والمواطنين الصينيين فرصة للعمل معاً من أجل مستقبل أكثر إشراقاً".

وقال مسؤول في الوكالة، لشبكة "إن بي سي نيوز" إن "الهدف هو إبلاغ المسؤولين الصينيين بأنهم ليسوا بلا حول ولا قوة"، مضيفاً أن "الحزب الشيوعي الحاكم قد لا يرغب في سماع الحقيقة، لكننا نفعل".

وكانت وزارة الخارجية الصينية، قد أدانت العام الماضي مقاطع مماثلة، معتبرة أنها تنتهك القانون الدولي، وتعهدت باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة للتصدي لأنشطة التسلل والتخريب من الخارج".

وأوضحت الشبكة أن الوكالة الأمريكية تسعى إلى إعادة بناء شبكتها الاستخباراتية في الصين، بعد تقارير أفادت بأن بكين قتلت أو سجنت عدداً من المصادر الأمريكية بين عامي 2010 و2012.

كما يقول مسؤولون أمريكيون إن الصين كثّفت جهودها لتجنيد موظفين فيدراليين حاليين وسابقين، لا سيما بعد تقليص الإدارة الأمريكية السابقة حجم القوى العاملة الفيدرالية، أحياناً عبر شركات استشارية وهمية أو وسطاء توظيف.