سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعاً، فيما تراجعت السندات والدولار، عقب قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في خطوة دفعت المستثمرين لإعادة تقييم مسار السياسة التجارية الأمريكية.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" فإن القرار يعد ضربة لجهود ترامب الذي يمكنه العودة إلى مسار فرض الرسوم لكن بطريقة أصعب وأكثر تعقيداً، وأبطأ من السابق.
ودفع قرار المحكمة نحو 300 سهم إلى الصعود ضمن مؤشر S&P 500، الذي واصل مكاسبه الأسبوعية، بينما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.8%، وداو جونز الصناعي 0.1%.
في المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.09%، وتراجع مؤشر الدولار الفوري 0.2%.
وصعد سعر البيتكوين 1.1% إلى 67,624 دولاراً، بينما ارتفع الذهب الفوري 1.1%، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط 0.5% إلى 66.10 دولاراً للبرميل.
وكانت المحكمة قد قضت بأن الإدارة تجاوزت صلاحياتها عند استخدام قانون الطوارئ الفيدرالي لفرض رسوم "متبادلة" ورسوم أخرى استهدفت واردات بدعوى مكافحة تهريب الفنتانيل.
تأثير مزدوج على الأسواق
يرى محللون أن القرار يحمل أثراً إيجابياً على أرباح الشركات المعتمدة على الواردات، مثل قطاعات الصناعة والتجزئة والسيارات، إذ إن الرسوم كانت تمثل عبئاً على تكاليف الإنتاج.
في المقابل، قد يؤدي إلغاء الرسوم إلى اتساع العجز المالي، بعدما كانت الإيرادات الجمركية توفر دعماً غير مباشر للخزانة. هذا السيناريو قد يفرض زيادة في إصدارات السندات الحكومية، ما يضغط على سوق الدخل الثابت.
المحكمة العليا الأمريكية توقف رسوم ترامب الجمركية العالمية - موقع 24أصدرت المحكمة العليا الأمريكية اليوم الجمعة قراراً برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على سلع مستوردة بموجب قانون كان الهدف منه هو الاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية، رافضة بذلك أحد أكثر ادعاءاته إثارة للجدل بشأن سلطته، في حكم سيكون له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وأظهرت البيانات تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 1.4% على أساس سنوي في الربع الرابع، مقارنة بـ 4.4% في الربع السابق، فيما ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي — المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي — بنسبة 0.4% في ديسمبر (كانون الأول)، ليرتفع 3% على أساس سنوي.
تراجع السندات
ارتفعت عوائد السندات على نطاق واسع عقب الحكم، إذ صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.10%، في إشارة إلى تراجع الأسعار. وأسهمت الإيرادات المتأتية من تلك الرسوم خلال العام الجاري في إبطاء نمو المعروض من الدين الحكومي، ما ساعد في كبح ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.
وقال بيبان راي من شركة BMO لإدارة الأصول إن "رد الفعل الأولي على قرار المحكمة تمثل في تراجع الدولار وتعرض آجال الاستحقاق الطويلة لبعض الضغوط"، مضيفاً أن القرار لا يتوقع أن يحدث تحولاً جذرياً على المدى الطويل، إذ من المرجح أن تبحث الإدارة الأمريكية عن تدابير أخرى لتعويض خسارة الإيرادات.
ورغم أن الحكم كان متوقعاً إلى حد كبير من قبل المستثمرين، فإنه أعاد تسليط الضوء على احتمال أن تتحرك وزارة الخزانة بسرعة نحو زيادة أحجام مزادات السندات، سواء لتمويل عجز أوسع في الميزانية أو لتغطية أي مبالغ قد تسترد نتيجة القرار القضائي.
خيارات ترامب
تقول وكالة "بلومبيرغ" إن الحكم لا ينهي بالضرورة مساعي ترامب لإعادة بناء جداره الجمركي، إذ لا تزال أمامه مسارات قانونية أخرى تمنحه صلاحيات لفرض رسوم، وإن كانت أكثر تقييداً من قانون الطوارئ الاقتصادية (IEEPA) الذي رفضته المحكمة.
ورغم أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم، فقد فوض المشرعون عبر عقود جزءاً من هذه الصلاحيات للسلطة التنفيذية من خلال قوانين مختلفة. وتشير تقارير قانونية إلى أن أمام ترامب 5 أدوات رئيسية يمكن اللجوء إليها:
المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962: تتيح للرئيس فرض رسوم على الواردات التي تعتبر مهددة للأمن القومي، دون سقف محدد لنسبة الرسوم أو مدتها، لكن ذلك يتطلب تحقيقاً من وزارة التجارة يستغرق عادة حتى 270 يوماً قبل رفع تقرير للقرار النهائي.
المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974: تسمح بفرض رسوم إذا تسببت الواردات بضرر جسيم للصناعة الأمريكية، بعد تحقيق من لجنة التجارة الدولية، مع سقف 50% على الرسوم.
المادة 301 من نفس القانون: تمنح مكتب الممثل التجاري الأمريكي سلطة الرد على ممارسات تجارية تمييزية، من دون سقف لنسبة الرسوم، لكن بعد تحقيق رسمي ومشاورات.
كيف انتصرت الصين في حرب ترامب التجارية؟ - موقع 24في خضم التصعيد المتسارع للحرب التجارية بين الصين وأمريكا وهما أكبر اقتصادين في العالم، تتحدث المؤشرات الآن عن تقدم بكين على واشنطن في هذه الحرب، بعد تراجع البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد ترامب عن بعض الرسوم الجمركية، واستثناء أجهزة الآيفون والكمبيوتر من الرسوم الجمركية.
المادة 122: تمنح الرئيس القدرة على فرض رسوم لمعالجة اختلالات كبيرة في ميزان المدفوعات، محددة بنسبة 15% ولمدة 150 يوماً.
المادة 338 من قانون سموت-هاولي لعام 1930: تتيح فرض رسوم تصل إلى 50% على واردات دول تمارس قيوداً ضد التجارة الأمريكية، دون شرط تحقيق مسبق.
بشكل عام، يشير التقرير إلى أن البدائل القانونية بعد قرار المحكمة العليا تتطلب تحقيقات وإجراءات رسمية أطول، ما يجعل فرض الرسوم أكثر صعوبة وأبطأ.