ذكرت وكالة "بلومبرغ" الإخبارية، أن التوبيخ الأكبر الذي تلقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، من قبل المحكمة العليا، لن يمنعه من استخدام الرسوم الجمركية أو من إرباك الاقتصاد العالمي.
وأشارت الوكالة إلى أن الجدار الحمائي الذي بناه ترامب حول أكبر اقتصاد في العالم قد لا يعود كما كان، كما أن قدرته على الرد السريع على التحولات الجيوسياسية، أو ما يعتبره إساءات عبر فرض رسوم جديدة لن تبقى على حالها.
150 يوماً
هاجم ترامب قرار المحكمة العليا الأمريكية التاريخي، الصادر بأغلبية 6 مقابل 3، وفرض بدلاً منه رسماً عالمياً جديداً بنسبة 10% لمدة 150 يوماً، متعهداً باستخدام صلاحيات أخرى للحفاظ على سياساته الجمركية.
غير أن هذه الصلاحيات تخضع لقيود قانونية وإجراءات معقدة، ولن تمنحه الحرية نفسها التي كانت تتيحها له الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مثل التهديد بفرض رسوم على دول أوروبية تعارض خططه بشأن غرينلاند، أو على الدول التي تشتري النفط الإيراني.
وقال مايك فرومان، الممثل التجاري الأمريكي الأسبق خلال إدارة أوباما والرئيس الحالي لمجلس العلاقات الخارجية: إن "الغموض لا يزال سيد الموقف: نعلم بوجود رسم 10% لمدة 150 يوماً، لكن لا نعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك".
إلغاء الرسوم الجمركية.. الأسواق تحتفل وترامب أمام مسارات صعبة - موقع 24سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعاً، فيما تراجعت السندات والدولار، عقب قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في خطوة دفعت المستثمرين لإعادة تقييم مسار السياسة التجارية الأمريكية.
وأضاف أن "ترامب سيضطر قبل انتخابات التجديد النصفي، إلى اتخاذ قرار بشأن فرض حزمة جديدة من الرسوم، في وقت يرى فيه كثير من الأمريكيين أن الرسوم تسهم في أزمة غلاء المعيشة".
وتوقع البيت الأبيض استمرار معظم الاتفاقات التي أبرمها ترامب مع دول أخرى، بما في ذلك اتفاق وُقّع هذا الأسبوع مع إندونيسيا.
ويرى خبراء أن بعض الاقتصادات، مثل الاتحاد الأوروبي واليابان، قد تستفيد من خفض الرسوم المتفاوض عليها من 15% إلى 10%، ما يقلل من احتمالات اعتراضها القوي.
زلزال بعد قرار المحكمة العليا.. الأسهم والمعادن ترتفع ومطالب برد المليارات من رسوم ترامب - موقع 24شهدت الولايات المتحدة الأمريكية زلزالاً اقتصادياً أمس الجمعة، بعد قرار المحكمة العليا الخاص بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب على العديد من الدول في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وكان للحكم تأثيراً سريعاً على حركة الأسواق سواء الأسهم والسندات، والمعادن أيضاً، وسط حالة من الضباب بشأن آليات ...
نقطة تحول
ومن جهته، قال إيفريت إيسنستات، المستشار الاقتصادي الدولي السابق في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب، إن "الحكم سيقيّد قدرة الرئيس على استخدام الرسوم بسرعة لأغراض جيوسياسية، ما يعني تحولاً جوهرياً في نهجه أو على الأقل في طريقة تفاعل العالم معه".
ويرى مراقبون أن القرار يشكل نقطة تحول قد تحدد إرث ترامب السياسي، إذ يشبهه بعض الأكاديميين بصدامات تاريخية بين الرئاسة والمحكمة العليا، مثل منع المحكمة جهود الرئيس هاري ترومان لتأميم صناعة الصلب خلال الحرب الكورية، أو خلافاتها مع فرانكلين روزفلت بشأن "الصفقة الجديدة".

مخرج سياسي
ومن ناحية أخرى، قد يمنح الحكم ترامب مخرجاً سياسياً للتراجع عن بعض أكثر عناصر أجندته الجمركية إثارة للجدل، خاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد أواخر العام الماضي، واستمرار عجز الميزان التجاري رغم إعادة ترتيب شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وأظهرت البيانات فقدان 83 ألف وظيفة صناعية خلال العام الماضي، في حين أظهرت أرقام الناتج المحلي انكماش الإنفاق على المعدات الصناعية في الربع الأخير من 2025.
وبدورهم، حمل الديمقراطيون الرسوم جزءاً من المسؤولية، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين يشعرون بتأثيرها على ميزانياتهم.
بين الحذر والترحيب.. هكذا عقّب شركاء أمريكا التجاريين على قرار المحكمة العليا - موقع 24أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً تاريخياً، أمس الجمعة، يقضي بإبطال أجزاء كبيرة من سياسة الرسوم الجمركية العالمية، التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة لاقت ترحيباً حذراً من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، وسط تحذيرات من استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم المفروضة على الواردات.
تفاعل اقتصادي
وفي سياق متصل، تفاعلت الأسواق المالية إيجابياً مع القرار، إذ ارتفعت الأسهم بينما تراجعت السندات والدولار، وسط تقديرات بأن الحكم قد يضغط على المالية العامة دون أن يغير المسار العام للاقتصاد.
وقال أوستن راميريز، الرئيس التنفيذي لشركة "هوسكو إنترناشونال" في ويسكونسن، إن شركته دفعت عشرات الملايين من الدولارات رسوماً العام الماضي، لكنه يرى أن عدم اليقين أسوأ من الرسوم نفسها. وأضاف: "الاستقرار هو ما يحرر قدرتي على الاستثمار… أفضل أي نظام رسوم ثابت على بيئة تتغير كل يوم".
وفي الوقت نفسه، قد يخلق الحكم تحديات للاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم والنمو، خاصة مع احتمال رد مليارات الدولارات من الرسوم للمستوردين.

وتشير تقديرات إلى أن المبالغ المستردة قد تصل إلى 170 مليار دولار، إذا تم السماح بها بالكامل، ما يثير مخاوف بشأن آلية التنفيذ العادلة والمنظمة.
وحذر القاضي بريت كافانو، من أن الآثار المؤقتة للقرار قد تكون كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى رد مليارات الدولارات حتى لو كان بعض المستوردين قد نقلوا التكلفة إلى المستهلكين.
إلا أن ترامب أكد أنه لن يتخلى عن الرسوم الجمركية، التي يعتبرها أداة لإعادة التصنيع وزيادة الإيرادات وحتى التفاوض على إنهاء الحروب. ولكن إعادة بناء جداره الجمركي بعد قرار المحكمة لن تكون مهمة سهلة، ما يترك الشركاء التجاريين والشركات والمستهلكين في حالة ترقب لمسار الأحداث في الأشهر المقبلة.