في الوقت الذي تمضي فيه دولة الإمارات بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي وتبنّي أحدث التقنيات في مختلف القطاعات، جاءت المنظومة التشريعية لتواكب هذا التطور بالوتيرة ذاتها. فالمواكبة التقنية لم تكن منفصلة عن تحديث قانوني يضمن حماية الحقوق ويعزز الثقة في البيئة الرقمية، وفي هذا السياق، برز "حق حذف البيانات" كأحد أبرز الحقوق التي تعكس انتقال حماية الخصوصية من إطار تنظيمي عام إلى منظومة قانونية واضحة تمنح الأفراد سلطة فعلية على بياناتهم الشخصية.
وأوضح معتز فانوس المحامي والمستشار القانوني، أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية أرسى توازناً بين تمكين الأفراد من التحكم ببياناتهم، وضمان امتثال الجهات الحكومية والخاصة للمتطلبات التنظيمية.
وبيّن أن القانون يمنح "صاحب البيانات" الحق في طلب حذف بياناته لدى الجهة المتحكمة بها، متى توافرت أسباب قانونية محددة، مشيراً إلى أن الحذف لا يتم تلقائياً بل بناءً على طلب واضح وبعد التحقق من استيفاء الشروط.
متى يحق الحذف؟
وذكر أنه يجوز طلب حذف البيانات في حالات أبرزها:
• انتفاء الغرض من جمعها.
• سحب الموافقة إذا كانت المعالجة قائمة عليها.
• الاعتراض على المعالجة دون وجود مصلحة مشروعة أقوى.
• ثبوت أن المعالجة تمت بصورة غير قانونية.
الاستثناءات
ورغم اتساع نطاق الحق، أوضح فانوس أنه لا يُطبق الحذف إذا كان الاحتفاظ بالبيانات ضرورياً للامتثال لالتزام قانوني، أو مرتبطاً بإجراءات قضائية أو تحقيقات قائمة، أو لحماية المصلحة العامة.
وأشار فانوس إلى أن القانون يلزم الجهات بوضع آليات واضحة للاستجابة لطلبات الحذف خلال مدة معقولة، مع توثيق الإجراءات وضمان إزالة البيانات من الأنظمة ذات الصلة وفق الضوابط التنظيمية.