بعد دقائق من قرار المحكمة العليا الأمريكية الخاص بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، شعر فاروق كاثواري، الرئيس التنفيذي لشركة إيثان ألين، بالارتياح، لكن سرعان ما بدأت رسائل البريد الإلكتروني تنهال عليه من زملائه.

وكتب أحد المسؤولين في عمليات الشركة بالمكسيك "هذه أخبار جيدة لنا". وبعد دقائق، أرسل رئيس قسم المشتريات رسالة قال فيها: "من المبكر جداً معرفة ماذا يعني هذا". ثم تبعتها رسالة أخرى من المسؤول التنفيذي تشير إلى أنه في ظل غياب توجيهات من المحكمة بشأن استرداد الأموال، فإن "على الشركات الاستمرار في دفع الرسوم".

وعن الأيام المقبلة، قال فاروق كاثواري: "سنحاول فهم الأمر بشكل أفضل، فالوضع معقد بعض الشيء"، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

تقرير: ترامب يفقد ورقة تفاوضية ثمينة بعد إبطال الرسوم الجمركية - موقع 24أفاد تقرير لوكالة "بلومبرغ" أن الهزيمة القضائية في ملف التعريفات الجمركية أضعفت إحدى أوراق القوة الأساسية التي اعتمد عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً في المفاوضات التجارية، مسلطة الضوء على تداعيات حكم المحكمة العليا الأمريكية، الذي حدّ من صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم، دون موافقة ...

تساؤلات دون إجابة واضحة

بعد أن حسمت المحكمة العليا مسألة واحدة بشأن رسوم ترامب وإلغاء فرضها فقط، تركت المحكمة قادة الأعمال في الولايات المتحدة غارقين في سيل من التساؤلات الأخرى، هل اقتربت استعادة الرسوم الجمركية من الواقع؟ وهل سيكون احتمال فرض رسوم جديدة بموجب سلطة قانونية مختلفة وأكثر كلفة؟ وكيف يمكن المضي قدماً دون إثارة حفيظة إدارة ترامب التي رهنت أجندتها الاقتصادية بالرسوم الجمركية أو العملاء الذين يسعون لخفض الأسعار؟.

ويقول العديد من رؤساء الشركات إنهم يقضون عطلة نهاية الأسبوع حالياً في تحليل المذكرات القانونية ورد فعل الرئيس لتوقع الخطوات القادمة. ومنذ صدور الحكم، أعلن ترامب عن رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% ثم رفعها لـ15% بموجب سلطة قانونية مختلفة، مؤكداً أن هذه الضرائب ضرورية لمعالجة العجز التجاري الكبير وعجز ميزان المدفوعات.

دعوات لاستعادة الأموال

وأعربت المجموعات التجارية لقطاع التجزئة وصناع الملابس وغيرهم عن أملهم في أن تتمكن الشركات من استعادة مليارات الدولارات بسرعة، ودعا الاتحاد الوطني لقطاع التجزئة المحاكم إلى توفير "عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية للمستوردين الأمريكيين".

ومع ذلك، حذر بعض المحامين من أن الشركات قد تضطر لرفع دعاوى قضائية للحصول على هذه الاستردادات. وقال ديفيد دوري، الشريك في مكتب "فيشر فيليبس" للمحاماة: "لا يبدو أن الأمر سيكون تلقائياً".

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت صرح يوم الجمعة الماضي بأن التقاضي المرتبط بالاستردادات قد يمتد لشهور إن لم يكن لسنوات، وقد لا يؤدي إلى نفع يذكر للمستهلكين، قائلاً: "لدي شعور بأن الشعب الأمريكي لن يرى هذه الأموال".

مخاوف الشركات الصغيرة

وبالنسبة لفرانكو ساليرنو، الشريك في متجر "Darianna Bridal & Tuxedo" في بنسلفانيا، فإن القلق الفوري يتمثل في مطالبة الزبائن باسترداد أموالهم، حيث ارتفعت أسعار ملابس الزفاف بنسبة تتراوح بين 8% و14% بعد دخول الرسوم حيز التنفيذ.

وقال ساليرنو: "أول ما خطر ببالي هو أن كل عميل على وجه الأرض سيطالب باسترداد الرسوم التي دفعها". ويخشى ساليرنو أن يؤدي ذلك إلى خسارة صافية لعمله الذي يضم 13 موظفاً، مؤكداً "أستطيع أن أضمن تقريباً أن بعض مورديّ لن يردوا لي الأموال حتى لو أمرت المحاكم بذلك".

وفي الشركات الكبرى، استحدث المسؤولون "غرف عمليات" لتحليل التداعيات. وقال كريستوف شوايزر، الرئيس التنفيذي لمجموعة بوسطن الاستشارية، إن الشركات العالمية المتطورة يمكنها محاكاة مخرجات أو آثار الحكم الأمريكي في غضون ساعات بفضل النماذج الخوارزمية التي أعدتها مسبقاً.

وعلى صعيد الإنتاج، تدرس شركة تشيكن أوف ذا سي، ما إذا كان الحكم سيساعد في إحياء الإنتاج في مصنع تعليب بجورجيا يعتمد على التونة المستوردة، بعد أن قلصت الإنتاج بسبب التكاليف المرتفعة.

وبالنسبة لبعض الشركات، جاء قرار المحكمة بعد فوات الأوان. فشركة نيلز سكي للملابس في كاليفورنيا، التي تعمل منذ 47 عاماً، قررت أواخر العام الماضي عدم المضي قدماً في خط إنتاجها لعامي 2026-2027 وقررت الإغلاق.

وقال رئيس الشركة ريتشارد ليفلر: "لو علمنا في الخريف أننا سنسترد بعض الأموال، لكانت هناك فرصة للاستمرار. لكن الوقت قد فات الآن".