في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية وتصعيداً إقليمياً، يواصل السوق العقاري في دبي تسجيل صفقات نوعية، تعكس متانة القطاع وثقة المستثمرين الدوليين بالاقتصاد الإماراتي.
فقد سُجلت مؤخراً صفقة بيع بنتهاوس فاخرة بقيمة 422 مليون درهم، ضمن أحد المشاريع العقارية الكبرى قيد التطوير في الإمارة، في مؤشر لافت على استمرار الزخم الاستثماري في القطاع، رغم الظروف الإقليمية.
وتقع الشقة الفاخرة ضمن مشروع "Aman Residences"، المتوقع اكتماله بحلول عام 2030، وتبلغ مساحتها نحو 2880 متراً مربعاً "نحو 31 ألف قدم مربعة"، وتضم 6 غرف نوم إلى جانب مرافق فاخرة تشمل مسبحاً خاصاً وصالة رياضية ومنتجعاً صحياً وجاكوزي، ما يجعلها واحدة من أكبر الوحدات السكنية الفاخرة التي تم الإعلان عن بيعها في السوق العقاري بدبي.
تدفق رؤوس الأموال
ويرى محمد الهاجري، خبير اقتصادي، أن أهمية الصفقة لا تكمن فقط في قيمتها المرتفعة، بل في توقيتها، إذ جاءت في ظل أجواء إقليمية متوترة، وهو ما يعكس استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى دبي باعتبارها واحدة من أكثر الأسواق العقارية استقراراً وجاذبية للمستثمرين الدوليين.
وأكد أن مثل هذه الصفقات الكبرى تمثل مؤشراً واضحاً على ثقة المستثمرين العالميين في البيئة الاستثمارية بدولة الإمارات، موضحاً أن رؤوس الأموال الدولية عادة ما تتجه نحو الأسواق الأكثر استقراراً من الناحية الاقتصادية والقانونية.

وقال الهاجري إن دبي نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية عالمية بفضل الإطار التشريعي المتطور، ووضوح القوانين العقارية، وشفافية السوق، إضافة إلى البنية التحتية المتقدمة والبيئة الاقتصادية المنفتحة، ما يجعلها ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال حتى في فترات التوتر الإقليمي.
رؤية طويلة المدى
وأضاف الهاجري أن المستثمرين الدوليين يتعاملون مع الأزمات والتقلبات الجيوسياسية، وفق رؤية طويلة المدى، مشيراً إلى أن القاعدة الأساسية في حركة رأس المال العالمي هي التوجه نحو البيئات الأكثر أماناً واستقراراً، وأكد أن استمرار تسجيل صفقات عقارية بهذا الحجم يعكس إدراك المستثمرين أن الأسس الاقتصادية والمؤسسية التي تقوم عليها السوق الإماراتية تمنحها قدرة عالية على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية.
ولفت إلى أن تزامن هذه الصفقة مع التطورات الإقليمية يحمل دلالة مهمة بالعموم، وهي أن الثقة في المنظومة الاقتصادية والقانونية في الإمارات تتجاوز الاعتبارات الظرفية قصيرة المدى، وتستند إلى سجل طويل من الاستقرار المؤسسي والتخطيط الاقتصادي بعيد المدى.