لطالما كانت دبي لاعباً أساسياً في الخارطة العقارية العالمية، ولكن العقد الأخير تحديداً شهد تحولاً نوعياً جعل من المدينة منصة لتحطيم الأرقام القياسية بصفة دورية.

نحن هنا لا نتحدث عن بدايات الشراء في دبي، بل نرصد "القفزات المليونية" التي حدثت منذ عام 2016 وحتى الربع الأول من عام 2026، حيث تحوّلت المنازل من مجرد وحدات سكنية إلى أصول استثمارية وتحف معمارية تتنافس عليها أثرى عائلات العالم.

المرحلة الأولى: السوق قبل الطفرة الكبرى (2016 - 2021)

خلال هذه الفترة، كان السوق يبني القواعد الرصينة التي نراها اليوم، ففي عام 2017، كانت الصفقات التي تقترب من الـ 100 مليون درهم في نخلة جميرا تعتبر "استثنائية"، لكن مع حلول عام 2021، بدأ السوق يظهر علامات تعافٍ قوية وسريعة بعد الجائحة العالمية، حيث عادت الثقة لتدفق رؤوس الأموال، وبيعت قصور في "جميرا باي" ونخلة جميرا بأسعار تجاوزت 121 مليون درهم، مما مهد الطريق للقفزات المليارية التي تلتها في السنوات اللاحقة.

من رونالدو إلى شاروخان.. دبي هي الوجهة المفضلة لإقامة المشاهير - موقع 24تتصدر مدينة دبي اليوم المشهد العالمي كواحدة من أكثر الوجهات بريقاً واستقطاباً لأيقونات السينما والرياضة والأعمال، متجاوزة في جاذبيتها عواصم الرفاهية التقليدية.

أبرز الصفقات:

- 2016 – 2018: شهدت مناطق مثل نخلة جميرا وتلال الإمارات صفقات لمنازل فاخرة تراوحت بين 50 و90 مليون درهم، وكانت حينها ضمن أعلى أسعار البيع في السوق السكني الفاخر.

وبلغت أغلى صفقة عقارية في دبي خلال عام 2018 بيع فيلا تقع في منطقة تلال الإمارات، حيث تمتد على مساحة قدرها 28,719 قدماً مربعة، وبيعت مقابل 90 مليون درهم، وفق بيانات شركة Luxhabitat المتخصصة في العقارات الفاخرة.

فيما جاءت في المرتبة الثانية من حيث القيمة وحدة سكنية داخل مشروع Bulgari Resort and Residences، التي تم بيعها مقابل 60 مليون درهم.

- عام 2021: بيع منزل فاخر في نخلة جميرا مقابل 111.25 مليون درهم (حوالي 30.3 مليون دولار)، وهو أحد أعلى أسعار المنازل في الإمارة آنذاك.

المرحلة الثانية: حقبة المليارديرات (2022 - 2024)

شكّلت هذه الفترة الذروة التاريخية للتنافس بين السكن الرأسي (الشقق والبنتهاوس) والسكن الأفقي (الفلل الشاطئية).

- عام 2022: شهد صفقة الملياردير الهندي موكيش أمباني الشهيرة في نخلة جميرا، حيث اشترى فيلا بقيمة 163 مليون دولار (حوالي 600 مليون درهم)، وهي الصفقة التي وضعت دبي في مقدمة عناوين الصحف الاقتصادية العالمية.

- عام 2023 (عام قياسي): شهدت دبي غالبية صفقات بيع وشراء المنازل الفاخرة في عام 2023، وهو عام قياسي بأكثر من 50 صفقة، ووفقاً لبيانات شركتي كوشمان آند ويكفيلد كور وكافنديش ماكسويل، فقد ارتفع عدد صفقات بيع وشراء المنازل التي تتجاوز قيمتها 100 مليون درهم إماراتي في دبي من صفقتين فقط في عام 2008 إلى 22 صفقة فى عام 2022 ثم إلى 51 صفقة في عام 2023، ووصل إلى 34 صفقة في 2024.

وسجلت الشقق السكنية أرقاماً فلكية في 2023، والتي تربع على عرشها بنتهاوس كومو ريزيدنس في نخلة جميرة بـ 500 مليون درهم، حيث بلغت مساحته نحو 22 ألف قدم مربعة، ويتميز بمصعد خاص، ومسبح سماوي، وإطلالات بانورامية على دبي والخليج.

أيضاً تألق مشروع "جميرا مرسى العرب" بصفقة بيع شقة مساحتها 24628 قدماً مربعة بـ 420 مليون درهم، تلاه مباشرة "بولغاري لايتهاوس" في جزيرة جميرا باي بواقع 410 ملايين درهم، وأخرى في نفس الجزيرة بنحو 160 مليون درهم. كما سجلت "دبي مارينا" صفقة كبرى بقيمة 155 مليون درهم، وجميرا باي بـ 137 مليون درهم.

أما الفلل في 2023، فقد استحوذت "نخلة جميرا" على المراكز الثلاثة الأولى بصفقات بلغت 202، 183، و150 مليون درهم. كما دخلت "جزر العالم" خط المنافسة بصفقة بلغت 78 مليون درهم، تلتها نخلة جميرا بـ 75 مليون درهم.

- عام 2024: استقرت جزيرة "جميرا باي" كالملاذ الأول لنخبة أثرياء العالم والوجهة الأكثر حصرياً في المنطقة، حيث سجلت إحدى الفلل فيها سعراً وصل إلى 175 مليون درهم.

المرحلة الثالثة: عام الهيمنة النقدية (2025)

كان عام 2025 عام "النضوج المالي" بامتياز، حيث وصلت قيمة التصرفات العقارية السنوية إلى رقم فلكي بلغ 917 مليار درهم.

اللافت في هذا العام كان سلوك المشترين، فبحسب البيانات الرسمية سيطرت الصفقات "النقدية" على أكثر من 60% من إجمالي التعاملات، وهو ما يعكس ثقة مطلقة من أثرياء العالم في استقرار وقوة السوق العقاري في دبي، بعيداً عن تقلبات الفائدة والرهون العقارية.

وفي عام 2025 عاد الاهتمام مجدداً بصفقات القصور الفخمة، حيث بيع قصر "The Marble Palace" في تلال الإمارات مقابل 425 مليون درهم.

ويتميز القصر بتصميم مستوحى من قصر فرساي الفرنسي، ومساحة تتجاوز 60 ألف قدم مربعة، إضافة إلى قاعات استقبال ضخمة ومرافق ترفيهية متعددة.

المرحلة الرابعة: كسر القيود (2026)

مع دخول عام 2026، لم يعد الحديث عن صفقات المئة مليون درهم يثير الدهشة، ففي مطلع مارس (آذار) 2026، شهد السوق تسجيل صفقات كبرى تجاوزت قيمتها الإجمالية 2.2 مليار درهم في أسبوع واحد فقط.

وكانت الصفقة الأبرز في منطقة "جميرا الثانية" ضمن مشروع "أمان ريزيدنسز"، حيث بيعت شقة فاخرة بمبلغ 422 مليون درهم، ما يعادل 115 مليون دولار، لتؤكد أن التوسع الفاخر بدأ يشمل مناطق جديدة خارج النخلة وجميرا باي.

هذا الزخم كان قد بدأ مبكراً جداً، إذ سجّل شهر يناير (كانون الثاني) 2026 وحده مبيعات إجمالية قياسية بلغت 111 مليار درهم، وهو ما يمثل قفزة هائلة بنسبة 88% عن نفس الفترة من عام 2025.

وبالنظر إلى هذا التسلسل الزمني التصاعدي، نجد أن عقارات دبي الفاخرة انتقلت من نطاق الـ 100 مليون درهم كحد أقصى في 2016، لتصبح اليوم في 2026 صفقات الـ 400 والـ 600 مليون درهم هي المعيار الجديد للتميز.

ومع استمرار تدفق المستثمرين الأثرياء وتطوير مشاريع سكنية فاخرة جديدة، يتوقع خبراء العقارات أن تسجل دبي خلال السنوات المقبلة صفقات أكبر، قد يتجاوز سعر الواحدة منها مليار درهم.