قال خبراء عسكريون إن أي جهد لحماية ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، سيتطلب أولاً العمل على الحد من قدرة إيران على توجيه ضربات، وقد يشمل الأمر سفناً وطائرات أمريكية وقدرات استطلاع احترافية، مؤكدين أن تلك العملية "لن تخلو من المخاطر".

ما الذي يجب فعله لحماية ناقلات النفط؟

ووصف المحلل العسكري في "سي بي إس نيوز" آرون ماكلين، أي مهمة محتملة لمرافقة ناقلات النفط بأنها عملية تمر بمرحلتين: أولًا تحتاج الولايات المتحدة إلى "تهيئة ساحة المعركة بتقليص مخزون إيران من أي شيء قادر على تدمير السفن"، ثم تنتقل إلى المرحلة الثانية، وهي البدء في تنفيذ عمليات المرافقة لناقلات النفط.

وأضاف ماكلين، وهو جندي سابق في سلاح مشاة البحرية، وعضو هيئة تدريس سابق في الأكاديمية البحرية الأمريكية، أن المرحلة الأولى ربما تكون قد بدأت بالفعل.

"رد حذر" على الطلب الأمريكي بإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز - موقع 24تدرس كوريا الجنوبية بعناية طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حلفاء الولايات المتحدة إرسال سفن حربية، للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من اضطراب إمدادات النفط، بعد تصاعد التوترات مع إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها قصفت خلال الأسبوعين الماضيين نحو 6 آلاف هدف إيراني، شملت مواقع صواريخ مضادة للسفن، ومنشآت لتصنيع الطائرات المسيّرة.

وأوضح ماكلين أن تقليص المخزونات العسكرية الإيرانية، بما فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام والزوارق، أمر بالغ الأهمية قبل مرافقة السفن، لأن "الهدف هو أن يكون حجم النيران الواردة قابلاً للسيطرة عليه بما يكفي، لضمان اعتراضها بشكل موثوق عند وقوعها".

وأضاف ماكلين "بإمكانهم القيام بذلك اليوم، ولكن كلما كان التدخل مبكراً، زادت المخاطر. فإذا تواجدت سفن البحرية الأمريكية على مقربة من السواحل الإيرانية الآن، فسيتطور الوضع بسرعة كبيرة، والمخاطر ستكون جسيمة".

من جانبه قال سيث جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لشبكة سي بي إس نيوز، إن الجيش الأمريكي يُرجّح أنه يُحضّر لمرافقة السفن في مضيق هرمز، من خلال "إضعاف القدرات الإيرانية على زرع الألغام وضرب الأهداف".

وقال: "أظن أن البحرية الأمريكية لن ترغب في دخول مضيق هرمز إلا إذا كانت على ثقة تامة بأن التهديدات تراجعت، لا سيما بفضل الغارات الجوية".

كيف ستعمل سفن المرافقة الأمريكية؟

قال ماكلين إن التوقيت المناسب لبدء عمليات المرافقة في مضيق هرمز هو قرار سيُتخذ من قِبل القيادة المركزية الأمريكية.

وأضاف "لا يُمكن الانتظار إلى ما لا نهاية، إذ يجب فتح المضيق، ولذلك سيُقررون في مرحلة ما أنهم مستعدون للمخاطرة، وعندها سيُنفذون عمليات المرافقة".

وقال إن عملية مرافقة السفن قد تشمل قيام البحرية بإنشاء مناطق تمركز حيث تُحرس السفن التجارية على طرفي المنطقة المتنازع عليها، والتي قد تقتصر على مضيق هرمز فقط.

وأضاف ماكلين أن هذه السفن ستحظى على الأرجح بدعم جوي ومراقبة، محذراً من أن السفن القليلة الأولى التي تعبر المضيق قد تكون هدفاً.

ووفقاً لماكلين، قد تشمل الجهات المشاركة المحتملة دولًا متقدمة مثل فرنسا، حيث صرح الرئيس إيمانويل ماكرون بأن البحرية الفرنسية تدرس مهمة "دفاعية بحتة" لمرافقة السفن.

وصرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قبل أيام بأن عملية المرافقة قد لا تقتصر على البحرية الأمريكية فحسب، بل قد تشمل أيضاً "تحالفاً دولياً". 

ويُعتبر مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلًا في أضيق نقطة، منذ زمن طويل ممراً مائياً حيوياً، وتسعى إيران إلى إغلاقه تماماً في الوقت الحالي.

ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قبل أسبوعين، تم الإبلاغ عن أكثر من 12 هجمة استهدفت ناقلات نفط وسفن شحن أخرى، وهدد المسؤولون الإيرانيون علناً السفن التي تعبر مضيق هرمز.