تشير أنماط متكررة في المحتوى الرقمي إلى اعتماد المنظومة الإعلامية الإيرانية على إنشاء وتفعيل صفحات ناطقة باللغة العربية بواجهات وتصنيفات متنوعة، تتراوح بين الإخباري والترفيهي، بهدف تمرير رسائل سياسية موجهة بأساليب غير مباشرة.

وتعتمد هذه الصفحات على إخفاء طابعها السياسي خلف تصنيفات عامة، مثل "منصات إعلامية" أو حتى "صفحات ساخرة"، فيما تعكس في مضمونها خطاباً متقارباً يقوم على الترويج لإيران وحلفائها، ومهاجمة خصومها الإقليميين، باستخدام أدوات مختلفة من بينها السخرية والمحتوى التعبوي.

وفي هذا السياق، تبرز صفحة "إيران بالعربي" على فيسبوك كنموذج دال، إذ تندرج ضمن فئة "فنان كوميدي"، وتصف نفسها بأنها صفحة غير رسمية لنشر المحتوى المتعلق بإيران باللغة العربية، دون الإشارة إلى أي ارتباط رسمي.

مواقع إدارية 

وتحظى الصفحة بمتابعة تصل إلى 342 ألف متابع، وقد أُنشئت في يونيو (حزيران) 2025 دون أن تشهد تغييرات في اسمها، ما يعكس استقراراً شكلياً في هويتها، في حين تشير بياناتها إلى أن إدارتها موزعة بين 5 حسابات من مصر وحساب آخر من المملكة العربية السعودية.

طابع ساخر 

وعلى مستوى المحتوى، تمزج الصفحة بين الطابع الساخر والمحتوى الجاد، حيث تنشر مواد ساخرة تروج لإيران، وأخرى تدعم حلفاءها في المنطقة، إلى جانب محتوى ساخر يستهدف دول الخليج، ويتناول الشأن المصري.
ويعكس هذا النمط توجهاً قائماً على استخدام السخرية كوسيلة لجذب الجمهور وتمرير الرسائل السياسية، ضمن إطار ترفيهي ظاهري يخفي مضموناً موجهاً.
ويبرز هذا النموذج، إلى جانب نماذج أخرى مشابهة، آلية عمل تقوم على تنويع الواجهات وتوحيد الرسائل، بما يعزز من قدرة هذه الصفحات على الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور العربي والتأثير في توجهاته بأخبار مضللة.