أكد خبراء ومصادر دبلوماسية أن الصين اضطلعت بدور بالغ الأهمية في وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، رغم الإشادة الدولية بدور باكستان في توسطها، الذي فاجأ البعض في المفاوضات.

وقبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يهدد بتدمير إيران.

وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن "الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي".

وأضاف المصدر: "رغم أننا قمنا بدور محوري، إلا أننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية، بعدما أقنعت بكين الإيرانيين".

وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترامب، الثلاثاء الماضي، بعد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترامب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

باكستان تشدد الإجراءات الأمنية في "المنطقة الحمراء" - موقع 24كثفت باكستان إجراءات الأمن في العاصمة إسلام أباد، اليوم الجمعة، قبل محادثات السلام المقررة بين لإنهاء الحرب الإيرانية.

ماذا دار في الكواليس؟ 

وكشف مصدر دبلوماسي طلب إخفاء هويته، أن "باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والسلاح النووي ومواضيع أخرى".

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين أكدوا أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

وأوضح المصدر الدبلوماسي أنه "طُلب من الصين أن تكون ضامناً، وإيران تريد ضامناً في المفاوضات"، مضيفاً أن الصين هي "الأقدر" على أداء هذا الدور.

ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصا الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.

لا غنى عن دور الصين 

وقال مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية،: "بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية".

وأضاف: "سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل نتانياهو".

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط بـ"رحلات مكوكية عديدة" إلى منطقة الشرق الأوسط.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، وقال مصدر دبلوماسي "الصين لديها اعتباراتها الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً".

وأكد المصدر أن "المفاوضات معقدة وحساسة للغاية"، مضيفاً أن "جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة".