تتواصل مسيرة العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين بوتيرة متسارعة، مدفوعة برؤية مشتركة لتعزيز التعاون الاستراتيجي وتوسيع آفاق الشراكة في مختلف القطاعات الحيوية، في وقت تكتسب فيه هذه العلاقات زخماً إضافياً مع الزيارة الرسمية التي يؤديها الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، حالياً إلى العاصمة الصينية بكين.
ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل أربعة عقود، نجح الطرفان في بناء منظومة تعاون متكاملة تقوم على المصالح المشتركة والرؤى الاقتصادية طويلة الأمد.
التجارة غير النفطية
وتبرز قوة هذه العلاقة في الأرقام، إذ تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى أن حجم التجارة غير النفطية بين الجانبين بلغ نحو 102 مليار دولار في 2024، بزيادة قدرها 7% عن العام السابق، في دلالة واضحة على ديناميكية التعاون الاقتصادي واتساع آفاقه.
وتعد الصين الشريك التجاري الأول للإمارات، فيما تمثل الدولة بوابة رئيسية للصادرات الصينية نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ يمر عبر موانئها ومراكزها اللوجستية نحو 60% من التجارة الصينية لإعادة التصدير إلى أكثر من 400 وجهة حول العالم.
خالد بن محمد بن زايد يصل إلى الصين في زيارة رسمية - موقع 24وصل الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى بكين، في مستهل زيارة رسمية إلى الصين، في إطار توطيد العلاقات الثنائية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب من التعاون في مختلف المجالات ذات الأولوية المشتركة.
استثمارات متبادلة
ولا تقتصر هذه الشراكة على التجارة فحسب، بل تمتد إلى الاستثمارات المتبادلة، إذ تُعد الصين من أكبر المستثمرين في الإمارات بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 9 مليارات دولار، في مقابل استثمارات إماراتية في السوق الصينية تُقدر بـ4.5 مليار دولار حتى نهاية 2023.
الحزام والطريق
وتحظى مبادرة "الحزام والطريق" بمكانة محورية في هذه العلاقة، إذ تُعد الإمارات شريكاً فاعلاً فيها منذ إطلاقها 2013، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة، وفي هذا الإطار، ضخت الإمارات نحو 10 مليارات دولار في صندوق استثماري صيني-إماراتي مشترك لدعم مشاريع المبادرة، لا سيما في شرق أفريقيا، إلى جانب توقيع 13 مذكرة تفاهم في 2018 للاستثمار في قطاعات متنوعة داخل الدولة.
وتسعى الدولتان إلى الارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات أعلى، مع هدف طموح يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، بما يعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون.
السياحة والطيران
وفي قطاعي السياحة والنقل الجوي، تشهد العلاقات زخماً متزايداً، إذ استقبلت الإمارات أكثر من مليون سائح صيني في 2023، مع تشغيل أكثر من 200 رحلة جوية شهرياً بين البلدين، ما يعزز التبادل الثقافي ويدعم النمو الاقتصادي، كما يعمل في السوق الإماراتية أكثر من 16,500 شركة صينية، تسهم في دعم بيئة الأعمال وتعزيز الشراكات الصناعية والتجارية.
وشكل عام 2024 محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، مع الاحتفاء بمرور 40 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية والتطور المستمر في مختلف المجالات.