أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" أن البيت الأبيض وجه اتهامات مباشرة إلى الصين بتنفيذ عمليات وصفت بأنها "سرقة صناعية واسعة النطاق" لتقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، في تصعيد جديد للتوتر بين البلدين داخل سباق السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مذكرة صادرة عن مسؤول في البيت الأبيض، إن جهات أجنبية تتمركز بشكل رئيسي في الصين تقوم بحملات ممنهجة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص وتكرار نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة، في محاولة للوصول إلى قدراتها دون تحمل تكاليف التطوير المرتفعة.

وبحسب التقرير، فإن المذكرة التي كتبها مايكل كراثيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، أشارت إلى أن الحكومة الأمريكية تمتلك معلومات تفيد بأن هذه الجهات تستخدم أساليب متعددة، من بينها استغلال آلاف الحسابات الوهمية وتقنيات “كسر الحماية”، بهدف الوصول إلى بيانات وأنظمة النماذج الأمريكية الخاصة.

الصين تبني مستقبلاً مختلفاً للذكاء الاصطناعي - موقع 24في الوقت الذي تنشغل فيه العناوين الغربية بسؤال: من يفوز بسباق الذكاء الاصطناعي؟، تبدو بكين وكأنها تطرح سؤالاً مختلفاً تماماً: كيف يجب أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي في المجتمع؟. هذا التحول في زاوية النظر لا يعكس اختلافاً تقنياً فحسب، بل يكشف عن تباين عميق في الفلسفة السياسية والاقتصادية بين الصين ...

وأضافت المذكرة أن الإدارة الأمريكية ستعمل على مشاركة المعلومات مع شركات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة حول محاولات "التقطير غير المصرح به" للنماذج، إضافة إلى تنسيق الجهود للتصدي لهذه الأنشطة، إلى جانب دراسة إجراءات لمحاسبة الجهات الأجنبية المتورطة.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن كراثيوس قوله إن  التقطير الصناعي غير القانوني يمثل تهديداً مباشراً للبحث والتطوير الأمريكي، رغم أنه أوضح أن استخدام هذه التقنية بشكل مشروع يعد جزءاً طبيعياً من تطوير نماذج أصغر وأكثر كفاءة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الاتهامات تأتي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثير حول شركة ديب سيك الصينية، التي اتهمت باستخدام تقنيات استخراج المعرفة من نماذج أمريكية لتطوير منتجاتها بتكلفة أقل.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن شركات أمريكية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها (OpenAI وAnthropic) حذرت سابقاً من هذه الممارسات، معتبرة أنها قد تقلص الفجوة التقنية بين الولايات المتحدة ومنافسيها، خاصة في ظل قيود تصدير الرقائق المتقدمة.

وفي المقابل، رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها افتراءات، مؤكدة أن بكين تلتزم بحماية حقوق الملكية الفكرية وتشجع المنافسة والتعاون العلمي.

كما أشار التقرير إلى أن مجلس النواب الأمريكي يناقش حالياً مجموعة من مشاريع القوانين الهادفة إلى الحد من قدرة الصين على الاستفادة من التقنيات الأمريكية، بما في ذلك تشديد القيود على تصدير التكنولوجيا وإدراج بعض الكيانات ضمن قوائم الحظر.