قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة تواجه مأزقاً حقيقياً بسبب تعثر عملية نزع سلاح حركة حماس، مشيرة إلى أن الحركة تفتقر إلى الحوافز الكافية للتخلي عن أسلحتها، مما يهدد ببقاء القطاع في حالة من الجمود والتخبط لأجل غير مسمى، حيث تسيطر حماس على جزء من الأراضي بينما تحتل إسرائيل الجزء المتبقي.
عقبات التنفيذ وتوقف الخطة
وبحسب "فورين بوليسي"، منذ إعلان ترامب عن خطة السلام المكونة من 20 بنداً في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان واضحاً أن نزع سلاح حماس سيكون من أكبر العقبات التي تعترض دفع العملية إلى الأمام، وفي ظل تركيز إدارة ترامب حالياً بشكل كبير على إيران، لم تقدم واشنطن حتى الآن استراتيجية واضحة لتجاوز هذا المستنقع في غزة.
ووفقاً للمجلة، على الرغم من إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 27 أبريل (نيسان) أن الاتفاق بأكمله يعتمد على نزع سلاح حماس وتجريدها من السلاح، وأن هناك "علامات واعدة" باقتراب ذلك، إلا أن الواقع على الأرض وتطورات الأيام الماضية تعكس صورة مختلفة تماماً.
وأشارت إلى أن حماس ترفض التخلي عن أسلحتها، حيث رفضت مقترحاً من "مجلس السلام" بقيادة الولايات المتحدة للبدء في نزع السلاح تدريجياً بحلول 11 أبريل (نيسان)، وخلال المفاوضات الأخيرة، اشترطت الحركة اكتمال المرحلة الأولى وانسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع قبل التفكير في نزع سلاحها.
في المقابل، ترفض إسرائيل، التي وسعت سيطرتها لتشمل ما يقرب من ثلثي مساحة غزة، سحب قواتها قبل نزع سلاح حماس، ونقلت المجلة عن شيرا إيفرون، خبيرة السياسة الإسرائيلية في مؤسسة "راند"، قولها إن حماس تلعب على عامل الوقت، وإنه لا أحد من الأطراف يبذل الجهد الهائل المطلوب لدفع الخطة للأمام، رغم أنهم لا يريدون تحمل مسؤولية فشلها.
مخاوف من تجدد الصراع
وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة أعلنت في يناير (كانون الثاني) انتقال الخطة إلى المرحلة الثانية، التي تشمل تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية ونزع السلاح وإعادة الإعمار، لكن أياً من ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، ورغم اكتمال جوانب رئيسية من المرحلة الأولى، مثل عودة جميع الرهائن، تحذر جماعات حقوقية من استمرار تدهور الوضع الإنساني المأساوي في غزة.
ومع تسليط الضوء العالمي على حرب إيران والجمود في مضيق هرمز، حذر خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، من أن الفشل في التوصل لاتفاق حول نزع سلاح حماس يثير مخاوف من العودة إلى الأعمال العدائية واسعة النطاق، مؤكداً أن وقف إطلاق النار أصبح "هشاً بشكل متزايد" وسط استمرار الغارات الإسرائيلية والأنشطة المسلحة، ولفتت المجلة إلى أن العنف منذ بدء الهدنة في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل أكثر من 800 فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، بينما قُتل 4 جنود إسرائيليين خلال نفس الفترة.
أسباب رفض حماس
وتوضح "فورين بوليسي" أن هناك أسباباً عدة لرفض حماس نزع سلاحها، أبرزها أسسها الأيديولوجية كحركة مقاومة، ومخاوفها بشأن مستقبلها السياسي في غزة ما بعد الحرب في ظل معارضة إسرائيلية شديدة لبقائها في السلطة، ويقول دانييل بايمان، الأستاذ بجامعة جورج تاون، أن أعضاء حماس يخشون التعرض للاعتقال أو القتل على يد إسرائيل أو منافسيهم الفلسطينيين إذا تخلوا عن سلاحهم.
غياب الحوافز والاهتمام الدبلوماسي
ويتفق الخبراء على أهمية نزع سلاح حماس لاستقرار المنطقة على المدى الطويل، لكنهم يتساءلون عن جدوى جعله شرطاً مسبقاً دون تقديم حوافز إضافية للحركة بخلاف العفو، وترى إيفرون أن تهديد حماس بـ"نزع السلاح أو الموت" يعادل الاستسلام، ما ترفضه الحركة، مؤكدة الحاجة إلى عملية تقدم أسباباً حقيقية لنزع السلاح وليس مجرد تهديدات، على غرار ما حدث مع الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي لم ينزع سلاحه بالكامل إلا بعد 7 سنوات من "اتفاق الجمعة العظيمة" لعام 1998.
وتختتم المجلة تقريرها بانتقاد الخبراء لتراجع الاهتمام الدبلوماسي الأمريكي بخطة غزة، حيث أكد بايمان أن الأمر يتطلب اهتماماً دبلوماسياً ثابتاً، وهو ما لا يحدث حالياً، مما يفاقم معاناة سكان غزة، في المقابل، أكد البيت الأبيض لـ"فورين بوليسي" التزامه بالتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً، مشدداً على أن أي شيء أقل من التجريد الكامل من السلاح يقوض تعافي غزة وأمن إسرائيل واستقرار المنطقة.