تخطو دار "ديلالونا" (Dellaluna) الإيطالية، التي تتخذ من دبي مركزاً لإدارتها وتوسعها العالمي، خطوة استثنائية نحو تكريس مكانتها كجسر ثقافي بين الشرق والغرب.

تأسست ديلالونا عام 2019 على يد المصممة سيلفيا باولون، وخلال 7 سنوات فحسب انتقلت من حقيبة أولى وُلدت بلا خطة تسويقية، إلى تشكيلة ظهرت في دليل لويس فويتون ثم في أكثر تحفة سينمائية أثراً في عالم الموضة. 

وفي الخامس من مايو (أيار) الحالي، أطلقت ديلالونا "حقيبة اللوفر أبوظبي" رسمياً في بينالي البندقية، بالتعاون مع المتحف الأيقوني. 

الحقيبة مصنعة من الجلد الرمادي الحجري المطرز بنمط "أفريسكو" الذي تشتهر به العلامة، وتحمل بُرماً ذهبياً بعيار 18 قيراطاً، وسعرها 2,500 يورو؛ وما يجعلها استثنائية ليس سعرها فقط، بل قصتها.

معمار المتحف نقشاً على جلد إيطالي

استوحت سيلفيا باولون تصميم الحقيبة من قبة جان نوفيل الشهيرة، التي تتربع فوق المتحف كأنها تطفو في الهواء. 

تلك القبة المؤلفة من 8 طبقات متداخلة تُنتج ظاهرة بصرية فريدة سُميت "مطر الضوء"، شبكة متحولة من الأضواء تتراقص على جدران المتحف وأرضياته طوال النهار. 

هذا التأثير البصري هو ما تحول إلى نمط هندسي على سطح الحقيبة، في تجسيد مادي لفكرة المتحف ذاتها، "الحوار بين حضارات الشرق والغرب"، مُعاد صياغتها في قطعة جلدية تصنعها أيدي حرفيين إيطاليين في الفينيتو.

دبي كمقر، والبندقية كروح

لا تنتمي ديلالونا إلى مدينة واحدة؛ جذورها في قصر "بالاتسو ديلالونا" بالقرب من ساحة القديس مرقص في البندقية، ومقرها الحالي في دبي.

هذا التموضع ليس مجرد تفصيل جغرافي، فسوق السلع الفاخرة في الإمارات يبلغ 8.98 مليار دولار في 2026، ومن المتوقع أن يصل إلى 11.86 مليار دولار بحلول2031؛ بحسب "mordorintelligence".

وتستحوذ الإمارات وحدها على 48% من إجمالي إيرادات سوق الفخامة في دول الخليج، والأهم من الأرقام أن طبيعة السوق تتغير؛ ويتوقع مديرو الشركات الفاخرة أن يتحرك عام 2026 نحو القيمة لا الحجم، مع تحول المنطقة إلى المحرك الثالث عالمياً لنمو استهلاك الفخامة. 

في سياق متصل، سجلت الإمارات صافي زيادة 6,700 فرد من أصحاب الثروات العالية في 2024، وهو الأعلى عالمياً، ما يعني قاعدة زبائن متنامية للعلامات التي تُجيد لغة الفخامة الصامتة بدلاً من صخب الشعارات الكبيرة. 

الحرفية اليدوية في مواجهة الموضة السريعة

يستغرق إنتاج الحقيبة الواحدة نحو 150 ساعة من العمل اليدوي الخالص، وهو ما يبرر طرحها بسعر يصل إلى 2,500 يورو، أي ما يعادل 10,730 درهماً إماراتياً.

وتعتمد "ديلالونا" استراتيجية إنتاج دفعات صغيرة لتقليل الأثر الكربوني، محققة توازناً بين الالتزام البيئي والفخامة القصوى، ويؤكد هذا النهج أن دبي لم تعد مجرد سوق استهلاكي، بل أصبحت منطلقاً لعلامات تجارية تخاطب النخبة من جامعي القطع الفنية والمقتنيات النادرة في العالم أجمع.

غير أن الحقيبة لم تنتظر بينالي البندقية لتعلن عن نفسها، ظهرت أولاً في مقطع ترويجي لفيلم "الشيطان يرتدي برادا 2" في يد ميريل ستريب، التي أدت دور ميراندا بريستلي، فيما حملت آن هاثاواي حقيبة "إيمبيريال سيلفر كلاتش" من التشكيلة ذاتها؛ وفقاً لمجلة “فوغ”.