أعلنت شركة أمازون العالمية عن تحول جذري في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، حيث قررت الاستغناء عن روبوت الدردشة "روفوس" (Rufus) لإفساح المجال أمام إطلاق "وكيل أليكسا للتسوق" (Alexa for Shopping)، وهو محرك متطور يعتمد على الذكاء الاصطناعي ليصبح الركيزة الأساسية لتجربة التسوق عبر منصتها.
وكشفت الشركة الأربعاء أن الأداة الجديدة ليست مجرد روبوت دردشة تقليدي، بل هي وكيل تجارة إلكتروني قادر على الإجابة عن الاستفسارات المعقدة واتخاذ إجراءات تنفيذية نيابة عن المستخدمين.
وتدمج هذه الأداة بين قدرات "روفوس" ونسخة "أليكسا بلس" (+Alexa)، مستفيدة من سجل مشتريات المستخدم وبياناته الشخصية لتقديم ما وصفته أمازون بأنه "المساعد الرقمي الأكثر تخصيصاً في العالم".
ميزات تقنية وتجربة معززة
بموجب هذا التحديث، ستبدأ أمازون بدمج أليكسا مباشرة في نتائج البحث؛ فبمجرد تصفح المستخدم لمنتجات معينة، ستظهر نافذة دردشة تفاعلية تقدم معلومات تفصيلية وترشيحات ذكية.
وتتيح الأداة الجديدة للمتسوقين:
- تحويل شريط البحث إلى محرك أسئلة وأجوبة: فهم سياق الطلبات بدلاً من الكلمات المفتاحية فقط.
- المقارنة بين المنتجات: عرض الفروقات بين السلع جنباً إلى جنب بشكل آلي.
- جدولة المشتريات: تنفيذ عملية الشراء تلقائياً فور وصول المنتج إلى سعر مستهدف يحدده المستخدم.
وأكدت الشركة أن استخدام هذا الوكيل لا يتطلب اشتراكاً في خدمة "برايم"، ويمكن الوصول إليه عبر أيقونة حرف "A" المائل على الموقع والتطبيق، أو من خلال أجهزة "إيكو شو".
تحديات واقتصاديات المنصة
يأتي هذا التحول في وقت تشتد فيه المنافسة مع شركات مثل "OpenAI" وغوغل و"Perplexity" التي أطلقت أدوات بحث وتسوق ذكية.
وعلى الرغم من الطموحات الكبيرة، يثير هذا التوجه تساؤلات حول مستقبل ملايين البائعين المستقلين على منصة أمازون، فقد تؤدي إجابات أليكسا المباشرة إلى تضييق نتائج البحث التقليدية التي يعتمد عليها البائعون للترويج لسلعهم عبر الإعلانات الممولة.
غير أن دانيال راوش، نائب رئيس أمازون لشؤون أليكسا، طمأن البائعين بأن الأداة الجديدة ستتضمن إعلانات "ذات صلة" تهدف إلى تعزيز تجربة العميل وليس تقييدها.
يذكر أن أمازون كانت قد أطلقت أيضاً ميزة "اشتري لي" (Buy for Me)، التي تتيح للذكاء الاصطناعي شراء المنتجات بالنيابة عن العميل حتى من مواقع خارج منظومة أمازون، وهي الخطوة التي لاقت بعض المعارضة من تجار التجزئة الآخرين، مما يعكس طموح الشركة في الهيمنة على مشهد "التجارة المؤتمتة" بالكامل.