وسط الجبال المغطاة بالثلوج والسهول الخضراء الممتدة على الطريق المؤدي إلى طهران، تبدو الحياة في إيران هادئة للوهلة الأولى، لكن خلف هذا المشهد الطبيعي تختبئ معاناة يومية يعيشها ملايين الإيرانيين تحت وطأة الحرب، والأزمة الاقتصادية والخوف من عودة القصف في أي لحظة.

فعلى امتداد الطرق في شمال غربي البلاد، تتكرر مشاهد القلق والترقب، فيما لا يزال السكان يحاولون التكيف مع آثار الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت أجزاء من إيران هذا العام، إلى جانب التداعيات الاقتصادية الخانقة.

الخوف من عودة الحرب

ورغم توقف الضربات العسكرية، قال كثير من الإيرانيين لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، إنهم يعيشون في حالة ترقب مستمرة لاحتمال استئناف القصف.

وقالت امرأة إيرانية كانت في طريقها إلى طهران قادمة من الولايات المتحدة، إنها تخشى السفر إلى بعض المناطق بسبب الوضع الأمني، لكنها اضطرت للمخاطرة لرؤية عائلتها.

كما عبّر إيرانيون عن خشيتهم من أن تتجدد الحرب في أي وقت، خاصة مع تعثر المفاوضات واستمرار التوترات في المنطقة.

ارتفاع الأسعار يرهق السكان

وعلى الحدود مع تركيا، شوهد إيرانيون ينقلون عبوات زيت الطهي يدوياً إلى داخل البلاد، بعدما أصبحت أسعار السلع الأساسية داخل إيران أعلى بكثير مقارنة بالدول المجاورة.

وقال متقاعد إيراني إن "سعر زيت الطهي في إيران بات يزيد بنحو 6 مرات عن سعره في تركيا"، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أثقلت كاهل المواطنين.

وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية مع استمرار القيود التجارية والتوترات الإقليمية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

تحدي القيود

وكانت الأزمة الاقتصادية من أبرز أسباب الاحتجاجات الواسعة، التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، قبل أن تواجهها السلطات بحملة قمع عنيفة أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، بحسب ما أقرّت به السلطات الإيرانية.

ورغم الضغوط المعيشية، يقول بعض الإيرانيين إن الخوف من الحرب جعل كثيرين يبتعدون عن التفكير في الاحتجاج أو التصعيد الداخلي.

وقال أحد الآباء الإيرانيين إن "الحرب أرهقت الناس وأسكتت أصواتهم"، مضيفاً أن "الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات أصبحت تأمين احتياجاتها اليومية والنجاة من الظروف الصعبة".

وفي مطعم تقليدي على الطريق إلى طهران، بدت آثار التغيرات الاجتماعية واضحة، حيث ظهرت نساء كثيرات من دون الحجاب، في مشهد يراه البعض امتداداً للاحتجاجات التي شهدتها البلاد تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية".

ورغم تشديد السلطات في ملفات عديدة، لا يزال كثير من الإيرانيين يحاولون التمسك بمظاهر حياتهم الطبيعية وسط الأزمات المتلاحقة.

وأشارت الشبكة إلى أنه بين العقوبات والحرب وارتفاع الأسعار والخوف من المستقبل، يعيش الإيرانيون حالة من الإرهاق وعدم اليقين، فيما تتزايد المخاوف من أن تحمل الأيام المقبلة جولة جديدة من التصعيد.