اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته السريعة إلى بكين، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ ما يقارب عقداً من الزمن، وسط أجواء احتفالية واسعة، لكن من دون وضوح حقيقي بشأن ما تحقق فعلياً من نتائج.
وقال ترامب، الجمعة، إنه والرئيس الصيني شي جين بينغ "قاما بحل الكثير من المشكلات المختلفة التي لم يكن بمقدور الآخرين حلها"، إلا أنه لم يقدم تفاصيل واضحة حول طبيعة هذه الحلول أو مضمونها، بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
من طائرات بوينغ إلى فول الصويا.. أبرز صفقات ترامب في الصين - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاقيات تجارية مع الصين، خلال زيارته الرسمية إلى بكين، ولقائه الرئيس شي جين بينغ، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط ملفات معقدة تشمل التجارة والطاقة، وأزمة مضيق هرمز والذكاء الاصطناعي.
من جانبها، قالت مديرة شؤون الصين في مجموعة "أوراسيا" الاستشارية أماندا هسياو، إن القمة رغم مظاهر الاحتفاء والرمزية السياسية، قد لا تكون ذات أهمية كبيرة في نهاية المطاف، مؤكدة أن "جوهر العلاقة بين البلدين لم يتغير".
كما لم يتضمن البيان الصيني الصادر عقب الاجتماع الثنائي الأخير بين ترامب وشي معلومات ملموسة بشأن ما تحقق خلال المحادثات، التي وصفها مراقبون بـ"قمة الجمود".
وبعد ساعات من مغادرته بكين، قدم ترامب مزيداً من التفاصيل خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، موضحاً أبرز الملفات التي ناقشها مع الرئيس الصيني.
إيران وهرمز
فرضت الأزمة في الشرق الأوسط نفسها بقوة على جدول أعمال القمة. وخلال الفترة التي سبقت الاجتماعات وأثناء انعقادها، أصدرت إدارة ترامب رسائل متضاربة حول حجم الدعم المطلوب من الصين لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات.
وقال ترامب: "لقد ناقشنا إيران بالفعل، ونحن متفقون إلى حد كبير بشأن الطريقة التي نريد أن تنتهي بها الأمور. لا نريد لإيران امتلاك سلاح نووي، ونريد أن تبقى الممرات البحرية مفتوحة".
لكن الصين لم تكشف عن شكل الدعم الإضافي المحتمل. وقالت وزارة الخارجية الصينية: "هذا الصراع، الذي لم يكن يجب أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره".
وأضافت أن الصين "عملت بلا كلل من أجل إنهاء القتال والسعي لتحقيق السلام"، مشيرة إلى مبادرة شي جين بينغ ذات النقاط الأربع لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، والتي طُرحت قبل الزيارة.
تايوان
وفي ما يتعلق بتايوان، أوضح ترامب أنه ما زال يدرس المضي قدماً في حزمة أسلحة أمريكية ضخمة مقررة هذا العام لصالح تايبيه. ويُقدّر حجم الحزمة بنحو 14 مليار دولار، وهو رقم قياسي من شأن إلغاؤه أن يحقق أحد أبرز مطالب بكين تجاه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.
وقالت أماندا هسياو إن "أي قرار بتأجيل حزمة الأسلحة البالغة 14 مليار دولار إلى أجل غير مسمى سيتناقض مع أولويات إدارة ترامب المعلنة، والمتمثلة في تعزيز الردع العسكري ومنع اندلاع حرب حول تايوان".
وقال ترامب إنه لم يقدم أي التزام لشي بشأن تايوان، فيما حذر شي من أن تايوان هي "أهم قضية" في العلاقات بين البلدين.
التجارة
على الصعيد الاقتصادي، قال ترامب إنه أبرم "اتفاقات تجارية رائعة" مع شي، غير أن طبيعة هذه الاتفاقات لم تتضح بعد وقبل القمة، وتحدثت تقارير عن أن أولويات التجارة تركز على ما يعرف بـ"الثلاثة B"، وهي لحوم الأبقار، وفول الصويا، وطائرات بوينغ.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إنه يتوقع أن تشتري الصين "عشرات المليارات" من المنتجات الزراعية الأمريكية خلال السنوات الثلاث المقبلة، دون تأكيد صيني رسمي.
وفيما يتعلق بشركة بوينغ، أُعلن أن الصين ستشتري 200 طائرة من الشركة الأمريكية، التي تعد إحدى أبرز العلامات التجارية التي يروج لها ترامب في الخارج، قبل أن يشير لاحقاً إلى إمكانية ارتفاع العدد إلى 750 طائرة.
ورغم ذلك، لم يتم الإعلان عن اتفاق شامل يعيد العلاقات التجارية الطبيعية بين أكبر اقتصادين في العالم، خاصة أن الهدنة الحالية في حرب الرسوم الجمركية، التي أطلقها ترامب العام الماضي، تنتهي في نوفمبر ( تشرين الثاني)المقبل.
المعادن النادرة
تُعد الرسوم الجمركية الورقة المفضلة لترامب في الصراع الاقتصادي مع الصين، بينما تمثل المعادن النادرة السلاح الأبرز لبكين. وكانت الصين قد فرضت قيوداً على تصدير هذه المعادن الحيوية العام الماضي، ما تسبب في اضطرابات كبيرة بسلاسل الإمداد العالمية ودفع الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات.
ورغم موافقة الصين في أكتوبر ( تشرين الأول)الماضي على استئناف تدفق هذه المعادن عقب توقيع هدنة تجارية بين البلدين، قال غرير إن بكين لا تزال بطيئة في منح تراخيص التصدير، مضيفاً أن مسؤولين أمريكيين اضطروا أحياناً للتدخل نيابة عن الشركات المتضررة.
بلومبرغ: ترامب لم يبحث مع الرئيس الصيني الرسوم الجمركية - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لم يبحث مع نظيره الصيني شي جين بينغ، خلال زيارته الى بكين التي اختتمت الجمعة، في مسألة الرسوم الجمركية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ولم تتطرق وسائل الإعلام الرسمية الصينية إلى ملف المعادن النادرة خلال القمة، فيما بدا أن ترامب غادر بكين من دون التوصل إلى اتفاق واضح بشأن إمداداتها.
وفي ملف حقوق الإنسان، قال ترامب إن شي جين بينغ يدرس بجدية الإفراج عن قساوسة محتجزين في الصين، لكنه وصف قضية قطب الإعلام في هونغ كونغ جيمي لاي بأنها "معقدة".