ضجت منصات التواصل الاجتماعي بسلسلة من القصص الإنسانية المؤثرة التي وثقها سكان إمارة دبي حول تجاربهم مع جهاز الشرطة، والتي تحولت من مجرد بلاغات أو دوريات روتينية إلى مواقف تعكس قيم الشهامة والدعم، مما جعل "شرطة دبي" تتصدر المشهد كنموذج عالمي للشرطة المجتمعية.

بدأت الحكاية بمنشور عفوي على منصة "لينكد إن" شاركته كاسي ويليامز، الشريكة في شركة "مونتريسور ليغال" القانونية، حيث وصفت كيف ضلّت طريقها في تمام الساعة السادسة صباحاً وهي تحاول الوصول إلى "شاطئ الحيوانات الأليفة" في جزر دبي.

وبينما كانت ويليامز تشعر بالارتباك، استوقفتها دورية لشرطة دبي، ولكن ليس لتحرير مخالفة، بل لتقديم المساعدة.

وكتبت ويليامز واصفة الموقف: "لم يكتفِ الضباط بالاطمئنان عليّ حين لاحظو ارتباكي، بل قاموا بمرافقتي بسيارة الدورية، بل واستخدموا صافرات الإنذار لفتح الطريق لي حتى وصلت إلى وجهتي بسلام".

وأضافت في منشورها الذي حصد تفاعلاً واسعاً: "لا توتر، لا أحكام، فقط رعاية ودعم.. إنها لحظات تضع المعنى الحقيقي للعيش في الإمارات في نصابه الصحيح؛ فمستوى الأمان والاهتمام بالإنسان هنا أمر يثير تقديري العميق".

موجة واسعة من التفاعل

لم تكن قصة ويليامز سوى شرارة انطلقت بعدها عشرات الشهادات من مقيمين آخرين، حيث روت إلينور وجدي موقفاً لن تنساه على طريق الشيخ زايد في الساعة الواحدة فجراً، قائلة: "انفجر إطار سيارتي في منتصف الطريق السريع، وتوقفت دورية بجانبي لسؤالي: هل تحتاجين مساعدة؟".

وأضافت: "غادروا لبضع دقائق ثم عادوا برفقة عامل من محطة وقود لتغيير الإطار، ولم يكتفوا بذلك، بل قدموا لي زجاجة مياه وقطعة شوكولا، وانتظروا حتى تأكدوا من عودتي بأمان إلى الطريق.. مواقف كهذه تظل محفورة في الذاكرة لأن اللطف ينتصر دائماً".

ومن أزقة سوق الذهب، استذكر ياسر مسعود موقفاً حين فقد مكان وقوف سيارته وكان برفقة طفليه أحدهما في عربة أطفال، وبمجرد سؤاله لأحد أفراد الشرطة عن علامة طريق يتذكرها، دعاه الشرطي لركوب الدورية قائلاً: "اركبوا السيارة، سنبحث عنها معاً".

فيما شاركت أديليا فازيلزيانوفا تجارب متكررة ساعدها فيها رجال الشرطة في إيقاف سيارات الأجرة عندما كانوا يلاحظون معاناتها وهي تحمل طفلها الرضيع، خاصة في أوقات الذروة وازدحام الطرق.

وتلخص مارتينا كيكيتش، المقيمة في دبي منذ 10 سنوات، هذا الشعور العام بقولها: "في معظم دول العالم، يشعر الناس بالخوف حين تقترب منهم سيارة الشرطة، أما هنا في دبي، فنحن نشعر بالسعادة والاطمئنان.. إنه شعور يصعب شرحه لمن يعيش خارج الإمارات".

وبحسب الشهادات المتتالية على منصة "لينكدإن"، عبّر عدد من المقيمين عن أن هذه المواقف اليومية الصغيرة هي ما يصنع الفارق في تجربتهم داخل الدولة، مؤكدين أن الإحساس بالأمان والدعم لا يُقاس فقط بالإجراءات الرسمية، بل أيضاً بالتعامل الإنساني المباشر.