تدرس شركة "مرسيدس– بنز" دخول قطاع الصناعات الدفاعية بشكل أوسع، في خطوة تعكس التحولات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد الصناعي الأوروبي، مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتزايد الطلب على المركبات والأنظمة اللوجستية العسكرية في القارة.

"مرسيدس" تخطط لدخول مجال الإنتاج الدفاعي مع تصاعد الإنفاق العسكري - موقع 24قال الرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس-بنز، أولا كالينيوس، أمس الجمعة، إن شركة صناعة السيارات الألمانية مستعدة ‌للدخول في مجال الإنتاج الدفاعي، شريطة أن يكون ذلك "مجدياً من الناحية التجارية".

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أولا كالينيوس، إن "مرسيدس منفتحة على دخول مجال الإنتاج الدفاعي إذا كان ذلك منطقياً من الناحية التجارية"، في إشارة إلى استعداد الشركة للاستفادة من الطفرة الحالية في الإنفاق العسكري الأوروبي.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، نُشرت أمس الجمعة أن "العالم أصبح أكثر اضطراباً، وأعتقد أن من الواضح أن أوروبا في حاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية".

وأوضح كالينيوس، وهو ألماني سويدي "إذا كان بإمكاننا الاضطلاع بدور إيجابي في هذا المجال، فنحن مستعدون لذلك".

طفرة دفاعية في أوروبا

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، رفعت دول أوروبية عدة ميزانياتها الدفاعية بشكل كبير، ضمن خطط لإعادة تسليح الجيوش وتحديث المعدات العسكرية، وهو ما خلق طلباً واسعاً على المركبات الثقيلة والشاحنات العسكرية وأنظمة النقل والدعم اللوجستي.

وتسعى حكومات أوروبية إلى تقليل اعتمادها على الواردات العسكرية الخارجية، عبر تعزيز التصنيع الدفاعي المحلي وفتح المجال أمام شركات صناعية كبرى للمشاركة في هذا القطاع سريع النمو.

ويرى محللون أن هذا المناخ يشكل فرصة جذابة لشركات السيارات الألمانية، التي تمتلك خبرات واسعة في التصنيع والهندسة وسلاسل التوريد والإنتاج الضخم.

مرسيدس ليست بعيدة 

ورغم أن اسم مرسيدس يرتبط عالمياً بالسيارات الفاخرة، فإن الشركة تمتلك بالفعل خبرة طويلة في المركبات العسكرية عبر قسم "Mercedes-Benz Defence Truck"، المتخصص في تصنيع الشاحنات العسكرية الثقيلة.

وتنتج الشركة طرازات مخصصة للاستخدام العسكري مثل: "Zetros"، و"Arocs"، و"Unimog"، وتُستخدم هذه المركبات في نقل المعدات الثقيلة والدبابات والعمليات اللوجستية والعمل في البيئات الصحراوية والوعرة.

كما عرضت الشركة خلال معارض دفاعية حديثة نماذج متطورة من شاحناتها العسكرية، بينها شاحنة "Zetros 4051 AS 6x6" القادرة على سحب أحمال تصل إلى 120 طناً، والمصممة للعمل في الظروف القاسية.

وواكبت صناعة الدفاع الألمانية هذا التوجه، كما يظهر في صعود شركة "راينميتال" خلال السنوات الأخيرة، مع توسع المجموعة مؤخراً في مجالي الصناعات البحرية والطائرات المسيّرة.

وبحسب تقارير صناعية، حصلت الشركة خلال الفترة الأخيرة على طلبات من دول أعضاء في حلف الناتو، شملت مئات المركبات العسكرية المخصصة للنقل والدعم اللوجستي.

ويشير خبراء إلى أن خبرة مرسيدس في هندسة المركبات الثقيلة، قد تمنحها أفضلية كبيرة في سوق الدفاع، خصوصاً مع حاجة الجيوش الأوروبية إلى تحديث أساطيلها اللوجستية بسرعة.

ضغوط على قطاع السيارات الأوروبي

ويأتي اهتمام مرسيدس بالصناعات الدفاعية، في وقت يمر فيه قطاع السيارات الأوروبي بمرحلة صعبة، نتيجة تراجع الطلب في بعض الأسواق، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، والمنافسة المتزايدة من الشركات الصينية.

وتدفع هذه الضغوط شركات صناعية أوروبية إلى تنويع مصادر دخلها والتوسع في قطاعات أكثر استقراراً، مثل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية.

وفي أواخر مارس (أذار) الماضي، صرّح أوليفر بلوم الرئيس التنفيذي لشركة "فولكس فاغن" الألمانية العملاقة لصناعة السيارات، بأنه على تواصل مع شركات دفاعية، لا سيما تلك العاملة في مجال الدفاع الصاروخي، بهدف تحويل مصنع ألماني لإنتاج معدات نقل عسكرية.

وقال متحدث باسم مرسيدس-بنز، تعليقاً على مقابلة كالينيوس، إن "الشركة تُزوّد منذ سنوات عدة شركات متخصصة بهياكل المركبات، تقوم بدورها بتجهيزها وتسويقها تحت مسؤوليتها الخاصة وبعلامتها التجارية الخاصة للاستخدامات العسكرية".

وأضاف: "تُمثّل أنشطتنا في قطاع الأمن والدفاع محوراً استراتيجياً للتطوير، سنواصل العمل عليه بنشاط بالتعاون مع شركائنا".