يواجه أطفال المؤثرين واقعاً مأزوماً يعرض أدق خصوصياتهم أمام مليارات الغرباء؛ دون مراعاة لحقوقهم أو إنسانيتهم في بعض الأحيان.
يرصد تقرير لشبكة "بلومبيرغ"، تزامناً مع صدور كتاب الصحفية "فورتيسا لطيفي" المعنون "Like, Follow, Subscribe"، ظاهرة تحول الصغار إلى آلات استثمارية تدر أرباحاً طائلة، وتدفع العائلات أحياناً لإجبار أبنائها على إعادة تمثيل لحظات الحزن والمرض من أجل لقطة مثالية.
براءة مستغلة وعوائد فلكية
تحقق القنوات العائلية أرقاماً خيالية؛ إذ حصدت عائلة "The Bee Family" التي يتابعها 10.4 مليون مشترك عائداً سنوياً ناهز مليون دولار.
وحقق مقطع واحد لها 106 ملايين مشاهدة، ويؤكد الخبير "برندان غاهان" أن قناة "Family Fun Pack" تجني 200000 دولار شهرياً، فيما تشير الخبيرة "كلاريسا لاسكي" إلى تحقيق مؤثرين كبار مكاسب تتراوح بين 5 و8 ملايين دولار سنوياً عبر صفقات الرعاية.
5 مسارات لتدفق الأموال الرقمية
تتوزع خريطة الأرباح في هذا السوق عبر مسارات مهندسة بدقة:
- عائدات المنصات: يمنح يوتيوب صناع المحتوى 45% من الإعلانات، ويدفع تيك توك مبالغ محددة مقابل المشاهدات المؤهلة.
- الرعايات التجارية: يدر منشور واحد على تيك توك 150000 دولار، فيما يحقق أطفال مؤثرون نحو 100000 دولار شهرياً.
- الخطوط التجارية: تتجسد في إطلاق منتجات وألعاب تحمل أسماء الأطفال وصورهم مثل علامة "Ryan's World".
- الروابط التابعة: تتدفق كعمولات مستمرة من مبيعات المنتجات اليومية المعروضة في المقاطع من الحفاضات إلى الأثاث.
- الاستثمار المؤسسي: تشتري الشركات القنوات الكبرى، مثل استحواذ ديزني على حصة "شاي كارل باتلر" في "Maker Studios" بـ550 مليون دولار.

الطفل بوصفه "منتجاً قابلاً للتآكل"
ترتبط الأرباح بظهور الطفل طردياً، وينهار الاستثمار كلما كبر الصغار؛ إذ فقد صناع محتوى نصف دخلهم فور حجب أبنائهم، وتراجع دخل المؤثر "غرانت خانبالينوف" من 100000 دولار سنوياً إلى الصفر تقريباً.
ومما يثير القلق كشف الاستراتيجي "أنتوني أمبريز" عن تنافس قنوات عائلية على استغلال "محتوى المرض" لجلب المشاهدات، بل تلجأ مؤثرات لقرار الإنجاب مجدداً طمعاً في عقود رعاية المواليد.
الفجوة التشريعية الدولية في حماية الطفولة
تبين الدراسات الأكاديمية الصادرة عن معاهد الطفولة الرقمية تبايناً حاداً في التعامل القانوني مع هذه الظاهرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ إذ يفتقر القانون الأمريكي لضمانات دستورية صريحة تحمي خصوصية الطفل في مواجهة حرية التعبير وحق الأبوين القانوني في تربية أطفالهم وتوجيههم، حيث تركز القوانين الأمريكية مثل "COPPA" على حماية المستهلك واشتراط موافقة الوالدين، مما يترك الأطفال دون حماية حقيقية إذا كان الأبوان هما صانعي المحتوى ومستغلي البيانات.
وفي المقابل، تعتمد المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على قوانين مستمدة من حقوق الإنسان، مثل نظام حماية البيانات العام "GDPR" وكود التصميم المتوافق مع العمر "AADC"، والتي تمنح الأطفال حقوقاً قانونية مستقلة كالحق في النسيان أو طلب مسح الصور، وإن كان التطبيق الفعلي يواجه صعوبات بالغة وضغوطاً أسرية تمنع الصغار من ممارسة حقوقهم قانوناً.