يواصل متحف اللوفر أبوظبي خلال "عام الأسرة 2026" توسيع برامجه العائلية، عبر باقة من الأنشطة والفعاليات الثقافية والتعليمية والترفيهية المتميزة والجاذبة التي تستهدف جميع أفراد الأسرة، وتشمل جلسات التنفس العائمة والعروض السينمائية والورش الفنية التفاعلية، بما يُعزّز مكانة المتحف وجهةً ثقافيةً صديقةً للعائلات، ويسهم في بناء علاقة طويلة الأمد مع الفن والتراث.

ويقدّم المتحف هذا العام العديد من البرامج العائلية، مع تخصيص أكثر من 120 يوماً للأنشطة المُوجّهة للعائلات، بما يعكس التزامه بتوفير تجارب مستدامة ومتنوعة تُعزّز التعلّم المشترك والتفاعل الثقافي بين أفراد الأسرة على مدار العام.

وصممت التجارب التعليمية والإبداعية لتناسب مختلف الأعمار، وتشمل "عطلات نهاية الأسبوع العائلية"، والأنشطة المميزة بعد المدرسة، والأنشطة الذاتية مثل لعبة البحث الرقمية التفاعلية "سرّ نجوم القبة"، والبودكاست المخصص للأطفال "مغامرات في المتحف"، إلى جانب التجارب الغامرة والجولات العائلية السردية.

وفيما يلي حوار لموقع "24" مع عائشة الظاهري، رئيس وحدة المشاركة الأكاديمية والمجتمعية في متحف اللوفر أبوظبي:

- كيف يعكس برنامج عطلات نهاية الأسبوع العائلية توجه اللوفر أبوظبي في ترسيخ دوره كمؤسسة ثقافية موجهة للعائلة، وليس فقط كوجهة فنية؟

تعكس البرامج العائلية في متحف اللوفر أبوظبي رؤيته كمكان يجمع العائلات والأصدقاء لتجربة الفن بطريقة مرحة وسلسة، وليس مجرد رؤية الأعمال الفنية. ويحرص المتحف على تقديم تجارب يومية تجمع بين التعليم والتعلم والحوار والمرح في بيئة ملهمة وآمنة للجميع.

- ما الذي يميز تجربة "التعلم العائلي المشترك" مقارنة بالزيارات التقليدية للمتحف؟

الميزة الأهم هي تحويل زيارة المتحف من تجربة فردية إلى تجربة جماعية لا تُنسى، بحيث يتفاعل الأطفال والآباء أو الأصدقاء معاً، ويطرحون الأسئلة، ويبدعون في التعبير عن أنفسهم، ويتبادلون الأفكار، الأمر الذي يخلق ذكريات مشتركة ويجعل الفن وسيلة للتقارب الأسري.

- هل لاحظتم تغيراً في سلوك العائلات أو طريقة تفاعلها مع الفن من خلال هذه البرامج؟

بالتأكيد لاحظنا أن هذه البرامج أسهمت في خلق مساحة تفاعلية للحوار بين الآباء والأطفال، وكذلك بين أفراد الأسرة بشكل عام، حيث لوحظ تنامي فضول الأطفال وطرحهم لمزيد من الأسئلة، في مقابل تفاعل الآباء والإجابة عنها، ما أسهم في تعزيز لغة الحوار والمشاركة داخل الأسرة.

- كيف تتكامل هذه المبادرات مع مستهدفات "عام الأسرة" في الإمارات؟

تنسجم هذه المبادرات بشكل مباشر مع رؤية دولة الإمارات في تعزيز الترابط الأسري وجودته، إذ وفّرنا مساحات تجمع بين أفراد العائلة في مكان ينبض بالثقافة والفن، وخلقنا لهم من خلال تنوع البرامج أجواء ممتعة ومواضيع مختلفة يستطيعون المشاركة فيها وتجربتها سوياً.

- إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه البرامج نموذجاً لدور المؤسسات الثقافية في دعم الترابط الأسري؟

هي كذلك بالفعل، إذ لم تعد تقتصر على تقديم المحتوى الثقافي، بل باتت تسهم في تصميم تجارب تفاعلية تُشرك جميع أفراد الأسرة، ومن خلال توفير برامج وأدوات تعزز الحوار بين الأجيال، تتيح هذه المبادرات خلق بيئة مشتركة للتواصل والتفاعل.

- هل هناك تعاون مع جهات تعليمية أو مجتمعية لتعزيز هذا التوجه؟

نعم، يحرص المتحف على التعاون المستمر مع المدارس في دولة الإمارات، أو حتى المدارس والمؤسسات التعليمية الخارجية، والجامعات، والمؤسسات المجتمعية المختلفة، ومراكز أصحاب الهمم، وحتى المراكز المعنية برعاية الأيتام، وأيضاً مراكز كبار المواطنين والمقيمين.

- كيف تسهم برامج "الأنشطة بعد المدرسة" في سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي والتجربة العملية؟

تسهم هذه البرامج في تحويل المعرفة النظرية إلى تجربة عملية حية، عبر إتاحة الفرصة للطلاب لتطبيق ما تعلموه في بيئة تفاعلية ونشطة (كالمتاحف) من خلال الفنون، ولغة الحوار، والأنشطة التطبيقية.

- ما المهارات التي يكتسبها الطلبة من هذه الأنشطة؟

يكتسب الطلاب مهارات عديدة مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والتواصل بين أفراد الأسرة والمجتمع، والعمل الجماعي، والثقة بالنفس.

- هل تم تصميم هذه البرامج بالتنسيق مع مناهج تعليمية أو خبراء تربويين؟

بالتأكيد يتم تطوير برامج المتحف بالتعاون مع تربويين لتلائم مختلف الفئات، ومن أبرزها "منصة المناهج التعليمية" (بالعربية والإنجليزية) التي تربط المقتنيات الفنية بالمناهج المدرسية بأسلوب يحقق أقصى فائدة تعليمية وفنية.

- العديد من الورش مستوحاة من موضوعات مثل الطعام، السفر، والعملات، كيف تساعد هذه المواضيع في فتح نقاشات ثقافية بين الأجيال؟

تُسهم هذه الموضوعات في تسهيل فتح نقاشات ثقافية بين الأجيال، لكونها قريبة من تجارب الأطفال والكبار على حد سواء، ومن خلالها يمكن التطرق إلى موضوعات أوسع، مثل التاريخ والتجارة والتنقل والعادات والتقاليد، بأسلوب مبسط وممتع يتيح لجميع أفراد العائلة فهمها والتفاعل معها.

- هل لاحظتم أن هذه الأنشطة تعزز الحوار بين الثقافات المختلفة داخل المجتمع الإماراتي؟

بكل تأكيد، المجتمع الإماراتي غني بالتنوع، وهو مجتمع فضولي بطبعه، كما أن المتحف يعزز التقاء الحضارات ولغة الحوار بين مختلف الثقافات والأديان.

- العديد من هذه الورش مجانية وبدون حجز مسبق، كيف يسهم ذلك في تعزيز الوصول إلى الفن لمختلف شرائح المجتمع؟

الورش مجانية تزيل الكثير من الحواجز التي قد يراها الناس تمنعهم من الوصول للفن، وتخلق لهم تجربة فنية ممتعة وأكثر مرونة.

- ما الذي يمكن أن يتوقعه الزائر الذي يشارك لأول مرة في هذه الأنشطة؟

يمكن أن يتوقع الزائر تجربة مرحبة وممتعة وغنية بالاستكشاف والفضول، فهي لا تحتاج لخبرات مسبقة في الفن أو التاريخ أو حب مسبق للمتاحف، بل فقط أن يهيئ نفسه لتجربة غامرة، ويفعل حس الفضول والإبداع لديه.

- كيف تضمنون أن تكون التجربة ممتعة وتعليمية في الوقت نفسه لمختلف الفئات العمرية؟

نحرص في جميع برامجنا ومواردنا التعليمية على إتاحة مساحات وأدوات حرة (كالرسم والكتابة) لتمكين الزوار من التعبير الإبداعي، مما يحفز فضولهم وتساؤلاتهم الاستكشافية.

ولتحقيق تعلم تفاعلي ممتع بعيد عن جمود الفصول الدراسية التقليدية، يتبع مرشدونا أساليب مشوقة تناسب مختلف الأعمار؛ تشمل طرح الأسئلة المحفزة، وسرد القصص، وتنظيم الأعمال الفنية بطرق زمنية أو موضوعية، بحيث يتعلم الزائر دون الشعور بأنه داخل فصل دراسي تقليدي.