واصلت شركات الذكاء الاصطناعي تحقيق مكاسب قوية خلال موسم إعلان الأرباح، مدفوعة بالطلب المتزايد على التقنيات المرتبطة بالقطاع، إلا أن الشركات المصنعة للبنية التحتية التي تُشغّل هذه الطفرة بدأت تدق ناقوس الخطر، محذّرة من أن الحرب المرتبطة بإيران تضغط بقوة على سلاسل الإمداد وترفع التكاليف، ما قد يؤثر في الربحية خلال الفترة المقبلة.
ومع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، قفزت أسعار النفط وتعطلت سلاسل توريد حيوية لقطاع التكنولوجيا، فيما تتزايد المخاوف من نقص مواد أساسية تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية، أبرزها غاز الهيليوم، وسط استمرار المواجهة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
ضغوط على عمالقة الرقائق والتصنيع
وحسب شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، حذّرت شركة "TSMC" التي تُصنّع رقائق شركة "إنفيديا"، من أن اضطرابات الشرق الأوسط قد تؤثر في ربحيتها مع توقع ارتفاع أسعار بعض المواد الكيميائية، والغازات المستخدمة في التصنيع.
كما اعتبرت شركة "Foxconn"، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، أن أحداث الشرق الأوسط تمثل أحد أبرز التحديات التشغيلية خلال العام الجاري.
وبدورها، توقعت شركة "Infineon Technologies" ارتفاع تكاليف المعادن الثمينة والطاقة والشحن نتيجة الحرب، ما يزيد الضغط على الصناعة.

الهيليوم تهدد صناعة الرقائق
وأحد أكبر مصادر القلق يتمثل في الهيليوم، وهو عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات ويُنتج غالباً كمشتق من الغاز الطبيعي.
وتواجه قطر، ثاني أكبر مورد عالمي للهيليوم، صعوبات في التصدير بعد تأثر قدراتها جراء الحرب، علماً بأنها وفرت أكثر من 30% من السوق العالمية في 2025.
كما تأثرت إمدادات مواد أخرى تدخل في صناعة الرقائق، مثل البروم والألمنيوم، فيما اضطر مشترون أوروبيون منذ مارس (أذار) الماضي، إلى دفع أسعار أعلى والاعتماد على مخزونات احتياطية بسبب اضطرابات الشحن الجوي.

استراتيجيات طوارئ
وفي مواجهة هذه الضغوط، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى تبني استراتيجيات حماية لسلاسل الإمداد.
وقال محللون لسي إن بي سي، إن شركات مثل "TSMC" تعمل على زيادة المخزون الاحتياطي وتنويع مصادر التوريد، لتقليل الاعتماد على مناطق جغرافية محددة، فيما أكدت الإدارة المالية للشركة أنها تواصل بناء شبكة مورّدين عالمية أكثر تنوعاً وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.
كما كشفت شركة "VAT Group"، الموردة لمكونات صناعة الرقائق، أنها اضطرت إلى إعادة توجيه الشحنات بسبب اضطرابات الحرب، ما انعكس على نتائجها المالية، مع تسجيل تراجع في مبيعات الربع الأول بقيمة تراوحت بين 20 و25 مليون فرنك سويسري.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى باقة يومية و"الرموز" بدلاً من "الغيغابايت" - موقع 24في خطوة تعكس تسارع السباق نحو تحقيق عوائد من طفرة الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات الاتصالات في الصين تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي ضمن باقات اشتراك تشبه إلى حد كبير خطط الهاتف المحمول، مع اعتماد "الرموز" كوحدة قياس جديدة للاستهلاك.
وقال سيباستيان ناجي، المحلل في شركة ويليام بلير، للشبكة: إن "تكاليف الطاقة المرتفعة تشكل حالياً أكبر ضغط على المصانع ومنشآت إنتاج الرقائق"، مضيفاً أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى تأثيرات أوسع تشمل ارتفاع تكاليف المكونات، وتراجع هوامش أرباح الموردين، وحتى زيادة كلفة تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وحذرت شركة "Advantest" اليابانية، المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات، من أن بيئة الأعمال لا تزال "غير قابلة للتنبؤ"، بسبب احتمالات تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها في الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى بدء ظهور تكاليف إضافية في قطاع الخدمات اللوجستية ومخاطر محتملة لنقص الإمدادات.

طفرة الذكاء الاصطناعي
وعلى الرغم من هذه التحذيرات، لا تزال موجة التفاؤل بالذكاء الاصطناعي تسيطر على الأسواق، إذ قال مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسهم في مورنينغ ستار، إن "الحماس الاستثماري المرتبط بالقطاع طغى حتى الآن على المخاوف الناجمة عن الحرب".
فقد ارتفع مؤشر أشباه الموصلات التابع لبورصة ناسداك بنسبة 41% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مدعوماً بمكاسب قوية لشركات الرقائق.
ويؤكد خبراء أن الشركات الأكثر قدرة على الصمود أمام تداعيات الحرب هي تلك التي تمتلك مخزوناً احتياطياً، ومصادر توريد متنوعة، وقدرة على تمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء، بينما ستواجه الشركات الأخرى ضغوطاً متزايدة على التكاليف خلال ما تبقى من عام 2026.