يترقب مجتمع المال والأعمال الطرح العام الأولي المرتقب لشركة "سبيس إكس"، والمقدر بقيمة 75 مليار دولار، والذي قد يصبح أكبر ظهور في تاريخ الأسواق المالية، مما يجذب طلباً هائلاً من المستثمرين. 

ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الزخم قد يحرم الاكتتابات الأخرى من جذب الانتباه، حيث يتوقع المحللون أن تلتهم شركة الصواريخ المملوكة لإيلون ماسك "الأكسجين" من الطروحات المحتملة الأخرى، مما يزيد الضغوط على سوق الاكتتابات الأوروبية الراكدة بالفعل تحت وطأة أسعار الفائدة المرتفعة وضغوط الاقتصاد الكلي، بحسب "سي.إن.بي.سي".

وقال صامويل كير، رئيس أسواق رأس المال الأسهمية العالمية في "ميرجر ماركت"، إن الإدراج المنتظر لشركة "سبيس إكس"، والمتوقع في 12 يونيو (حزيران) المقبل، يأتي في وقت تكافح فيه سوق الاكتتابات العامة في أوروبا لبناء أي زخم، في نقيض صارخ للسوق الأمريكية التي تشهد "ازدهاراً كاملاً".

وأوضح كير في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي" اليوم الثلاثاء، أنه مع طرح أولي محتمل بقيمة 75 مليار دولار وتقييم سوقي يصل إلى 1.75 تريليون دولار، فإن العرض الأول لـ "سبيس إكس" يُعد "خارجاً عن المألوف"، وسيقزم الاكتتابات الأخيرة الأخرى، بما في ذلك شركة رقائق الذكاء الاصطناعي "سيريبراس سيستمز"، التي دفع اكتتابها الضخم الأسبوع الماضي قيمتها السوقية إلى نحو 95 مليار دولار.

وأضاف كير: "هناك احتمال أن يكون هذا الطرح سلبياً لسوق الاكتتابات العالمية ككل، إذ يملك القدرة على امتصاص الأكسجين من الغرفة أمام أي طرف آخر، فكل الأنظار ستتجه نحو سبيس إكس". 

"سبيس إكس" تخطط لجمع 80 مليار دولار من طرح عام أولي - موقع 24تستعد شركة "سبيس إكس"، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، لإطلاق واحد من أكبر الاكتتابات العامة في تاريخ الأسواق المالية، مع خطط للإدراج في بورصة ناسداك خلال يونيو (حزيران) المقبل، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، وصحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مصادر مطلعة.

وأشار إلى أنه بالنظر لحجم رأس المال المتوقع امتصاصه من قاعدة مستثمري أسواق الأسهم العالمية، فلن يرغب أحد تقريباً في التواجد بالبطرح في نفس التوقيت، ومن المتوقع أن تكشف الشركة عن نشرة إصدارها خلال الأيام المقبلة.

"مزيج سلبي" في أوروبا

ويأتي هذا الإدراج التاريخي - وضغوط السعة المحتملة الناجمة عن طروحات ضخمة أخرى قيد الإعداد مثل "أوبن إيه آي" - ليزيد من تعقيد الآفاق أمام سوق الاكتتابات الأوروبية، والتي تعاني بالفعل من تقلبات سوق السندات واحتمالات رفع أسعار الفائدة الوشيكة.

وذكر كير أن الضغوط الاقتصادية الكلية، إلى جانب حالة عدم اليقين المستمرة المحيطة بالحرب الإيرانية، وتأثيرها على تكاليف التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن نقاط الضعف الهيكلية في فضاء الاكتتابات الأوروبية، حيث جاء أداء العديد من الإدراجات الجديدة دون المأمول العام الماضي، كل ذلك يشكل "مزيجاً سلبياً للغاية" للسوق بشكل عام. 

وتابع: "ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يمثل مشكلة كبيرة لسوق الاكتتابات، كما أن ارتفاع أسعار السندات يضيف عنصراً آخر لهذا المزيج السلبي. لم نكن نتوقع نصفاً أولاً مزدحماً للغاية هذا العام، ولكن أي شيء كنا نتوقع رؤيته تم تأجيله إلى النصف الثاني على الأقل".

ويحذر خبراء  من أن موجة الاكتتابات الضخمة قد تؤدي مؤقتاً إلى سحب السيولة من أسواق الأسهم الأوسع نطاقاً.