يُعد الانضمام إلى كبار رعاة الاتحاد الدولي لكرة القدم بمثابة دخول نادٍ نخبوي: هناك مربع الرعاة الدائمين الذين يصعب إزاحتهم، والمرفوضون الذين تُشغل أماكنهم سريعاً، ومع مونديال 2026 يظهر وافدون جدد يضافون إلى القائمة بهدف فتح أسواق المستقبل.

تتعاقب كؤوس العالم، ومع مرور الأعوام تعود بعض الأسماء الكبرى باستمرار. أديداس، المزوّد التاريخي للكرات منذ عام 1970، وكوكاكولا، المشروب الغازي الرسمي للبطولة منذ عام 1978، يبدوان من أقدم الشركاء.

وانضم إليهما آخرون، مثل مجموعة هيونداي-كيا الكورية الجنوبية لصناعة السيارات عام 1999، مستفيدة من مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وكذلك شركة فيزا الأمريكية المتخصصة في أنظمة الدفع عام 2007.

ويوقّع فيفا عادة عقوداً طويلة الأمد، غالباً لأربع سنوات، وهي، كما توضح المديرة العامة لمكتب "سبورسورا" أوريلي ديافر، "الأكثر فاعلية والأكثر ربحية أيضاً للعلامات التجارية".

ويضيف الأستاذ في جامعة لوزان ميشال ديبورد "تُظهر الدراسات أن الأمر يحتاج ما بين 3 و5 أو حتى 8 سنوات ليكون فعّالاً. وإلا فلن تنجح أبداً في محو صورة الراعي السابق".

أما تذكرة الدخول فتباع  بأرقام هائلة: ما بين 100 و150 مليون دولار في المتوسط لأربع سنوات، حسب الأرقام التي حصلت عليها "سبورسورا" من فيفا.

- "كأنه زواج" -
ومن المنتظر أن تبلغ عائدات التسويق لدى المنظمة 4.6 مليارات دولار للفترة 2027-2030، بزيادة قدرها 61% مقارنة بدورة 2023-2026، وفق آخر تقرير سنوي.

وتُبرَّر هذه المبالغ بالحصرية القطاعية: مشروب واحد، مُجهّز واحد، بطاقة دفع واحدة، إلخ...

ويقول مسؤول العلامة التجارية والاستراتيجية في هيونداي فرنسا، جيروم دي سان فولخنسيو: "هذه الرؤية الهائلة التي يوفرها حدث كهذا وبالكلفة التي يدفعها، لا نرغب في تقاسمها".

وكانت الشركة المصنّعة، الشريك للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) خلال كأس أوروبا 2016 في فرنسا، قد سجلت في البلاد "أفضل طلبات شراء في تاريخها خلال شهري يونيو ويوليو، حسب ما يشير متحدث باسم المجموعة، مضيفا "من المفترض أن نحقق الأمر نفسه أيضا في الولايات المتحدة".

وبعد عقود من الشراكات المكلفة، هل ما زالت الربحية في الموعد بالنسبة لهذه العلامات ذات الشهرة الراسخة؟

ويمازح ميشال ديبورد قائلاً "الرعاية تشبه الزواج. كلما طال أمدها، أصبح الخروج منها أصعب".

ويضيف ريكاردو فورتي، المسؤول السابق عن الرعاية العالمية في فيزا وكوكاكولا "في بعض الشركات، يلعب عامل المكانة دوراً داخلياً، تجارياً وسياسياً، لكن الشراكة يجب أن تستجيب لأهداف تجارية ملموسة، وقد أثبت فيفا قدرته على توليد النمو".

- الذكاء الاصطناعي والمشجعون -
ومغادرة الساحة تعني أيضا إفساح المجال لمنافس، وغالبا ما لا تكون الانسحابات طوعية، إذ تختلط فيها المعارك التجارية بالتأثيرات الجيوسياسية.

فقد أُقصيت ماستركارد لمصلحة فيزا عام 2007، عقب نزاع كلّف فيفا 90 مليون دولار. وأدّى غزو أوكرانيا عام 2022 إلى استبعاد عملاق الطاقة الروسي غازبروم، ليُستبدل فوراً بشركة قطر للطاقة التي أُزيحت بدورها لمصلحة نظيرتها السعودية أرامكو عام 2024، تمهيدا لمونديال 2034 المقرر في السعودية.

ومع ذلك، لا يزال من الممكن الجلوس إلى طاولة فيفا من دون إزاحة ضيف آخر، كما تُظهر انضمامات مجموعة لينوفو الصينية للمعلوماتية عام 2024 كشريك تكنولوجي، ومؤخراً الشركة المغمورة "ADI Predict Street"، اللاعب الجديد في منصات التوقعات، والمملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

فالأولى ستضع بتصرّف المنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة مساعداً قائماً على الذكاء الاصطناعي لإنتاج تحليلات تكتيكية انطلاقاً من مئات ملايين البيانات. أما الثانية فستوفر للمشجعين منصة توقعات آنية.

وتلاحظ أوريلي ديافر "ننتقل تدريجاً من منطق الرؤية البحتة إلى منطق المشاركة في حسن سير الحدث نفسه وتحسينه".

ويخلص ريكاردو فورتي إلى القول: "هذه العقود الجديدة لم تعد تندرج فقط في إطار الرعاية التقليدية، بل تعكس أولويات فيفا المستقبلية، مثل الذكاء الاصطناعي وأشكال التفاعل الجديدة مع الجماهير".