أكد وسام عباس، العضو المنتدب لشركة الظاهرة القابضة في منطقة الخليج، أن ما حققته الشركة خلال الأشهر الأخيرة يعكس استراتيجية طويلة الأمد تقوم على استدامة التوريد والاستثمار في الزراعة الذكية والتشغيل المرن، مشيراً إلى أن الشركة تواصل توسيع شبكات الموردين، والاستثمار في الطاقة البديلة، وتعزيز حلول الزراعة التجديدية بما يدعم الأمن الغذائي لدولة الإمارات والمنطقة.
وعن المسار المستقبلي، أكد عباس أن ما تحقق خلال الأشهر الأخيرة يعكس هوية المؤسسة في جوهرها أكثر مما يعكس أداءها التشغيلي، وأن الشركة تأسست على قناعة بأن التوريد الموثوق للغذاء والأعلاف هو أحد أكثر الإسهامات أهميةً التي يمكن لأي مؤسسة تقديمها للعالم.
التزامات مستقبلية
وكشف لـ"24"، بأن الأولويات المستقبلية تتمحور حول ثلاثة التزامات: تسريع وتيرة الزراعة الذكية والمستدامة عبر استخدام الري الذكي ومتابعة الحقول الآنية والأدوات الرقمية التي تُتيح زيادة الإنتاج بموارد أقل، وتوسيع نطاق الزراعة التجديدية بأساليب تُعيد إحياء صحة التربة وتُقلّل المدخلات وتُعزّز الإنتاجية للأجيال القادمة، وتوسيع شبكة الموردين ومصادر التوريد مع مواصلة الاستثمار في حلول الطاقة البديلة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والبنية التحتية للمولدات ما يضمن استمرارية الإنتاج.
ولفت إلى أن الشركة ستواصل تعزيز محفظتها عبر المحاصيل الحقلية الواسعة والبرسيم والأعلاف الخضراء وطحن الأرز وعمليات الألبان واستكثار البذور والمحاصيل المتخصصة، من مراكزها التشغيلية في رومانيا وصربيا ومصر والمغرب ودول الخليج العربي.
قيادة من الميدان
وعلى صعيد القيادة الميدانية، أشار عباس إلى أن أعضاءً من الفريق التنفيذي قاموا بزيارات متكررة للصوامع والمحطات ومواقع المعالجة، بما في ذلك في عطلات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية، وعملوا مباشرةً من هذه المواقع إلى جانب الفرق التشغيلية.
وأوضح أنهم حضروا للاستماع ولتقديم الدعم والتقدير للزملاء الذين كانوا يُحافظون على استمرار العمليات على مدار الساعة، مؤكداً أن تلك الزيارات لم تكن شكلية في أي يوم، بل كانت عملية وشخصية وذات أثر حقيقي للفرق في الميدان.
وأشار عباس إلى أن هذا الأسلوب في القيادة يعكس ما طالما قدّمته دولة الإمارات نموذجاً للمنطقة الأوسع، موضحاً أن قيادة الدولة دأبت على أن تُظهر سواء في مواجهة تحدٍّ صحي عالمي أو حدث مناخي أو أي لحظة أخرى تستدعي الصمود، أن من يحملون المسؤولية يقفون إلى جانب شعبهم لا فوقه. وأكد أن القيادة الحاضرة والداعمة والميدانية ليست تكتيكاً للفترات الصعبة فحسب، بل هي جزء من هوية المؤسسة في كل يوم من أيام السنة.
وقال إن ما شهدته المواقع التشغيلية كان انعكاساً لتلك الروح، حين عمل متخصصو التوريد طوال الليل لتأكيد مصدر بديل، وحين نسّق مدير لوجستيات تحويل سفينة غير مجدول عند شروق الشمس، وحين أتمّ مدير مزرعة ترتيبات الأسمدة قبل الموعد المحدد، وكل ذلك في مؤسسة أوضحت قيادتها بشكل لا لبس فيه أن عملهم يهمّ وأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة اللحظة.
وفي حديثه عن الأشخاص الذين يقفون خلف الأرقام، قال عباس إن ما بقي معه أكثر من غيره خلال تلك الأسابيع لم يكن رقماً بعينه، بل العزيمة الهادئة لدى الأشخاص الذين يقفون خلف تلك الأرقام.
وأوضح أنه حين يُتحدث عن إعادة توجيه 5500 حاوية أو عن 117000 طن قيد التنقل أو عن إنتاج مستمر دون انقطاع في مصنع الأرز التابع للشركة في كيزاد، فإن ما يُوصف في الحقيقة هو آلاف القرارات التي اتخذها زملاء أفراد في أوقات تتجاوز ساعات العمل المعتادة في كثير من الأحيان.
وأشار إلى أن مجموعة من فرق التوريد والتخطيط كانت تجتمع عند شروق الشمس عبر المناطق الزمنية الممتدة من الإمارات إلى الأمريكتين لتثبيت مصادر بديلة، وأن زملاء في الخدمات اللوجستية كانوا يقضون أمسياتهم في مكالمات مع شركاء الموانئ لتأكيد نوافذ الرسو، وأن فرق المزارع والإنتاج حضرت ببساطة كل يوم بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع لأن العملية كانت تعتمد عليها.
التزامات مهنية اعتيادية
وأكد عباس أن هذه لم تكن طلبات استثنائية، بل التزامات مهنية اعتيادية تتضاعف عبر فريق عالمي يضمّ نحو 2700 زميل يعملون في 15 دولة، مضيفاً أن ما كشفته هذه الفترة هو أن المؤسسة لا تكون قوية إلا بقدر قوة الأشخاص الذين يحملونها، وأن زملاءه لم يقتصروا على الحفاظ على العمليات بل قاموا بذلك باهتمام وانضباط وإحساس حقيقي بأن ما يفعلونه يهمّ الأسر والمجتمعات والشركاء الذين يعتمدون عليهم.
وختم عباس بالقول إن الشركة تعمل لغاية واحدة هي تغذية عالم متنامٍ على نحو مستدام، مؤكداً أن الأرقام المُستخدَمة لوصف الشركة، من 15 دولة و40 سوقاً وما يزيد على 100,000 هكتار من الأراضي الزراعية، وما يقارب ثلاثة ملايين طن من السلع الغذائية الأساسية، وما يصل إلى ثلاثة ملايين طن من الأعلاف الحيوانية عالية الجودة، ليست هي الغاية في حد ذاتها، بل هي دليل على مدى الجدية في حمل هذه الغاية.
وقال إن الطموح بالنسبة لدولة الإمارات هو أن تكون الشركة شريكاً طويل الأمد في رؤية الدولة لمستقبل زراعي حديث ومستقر ومستدام التوريد، عبر الاستثمار المستمر في الزراعة المروية على نطاق واسع وفي ممارسات الزراعة التجديدية التي تُعيد إحياء صحة التربة وفي أدوات الزراعة الرقمية والذكية، وفي استمرارية تشغيلية تمنح الدولة وشركاءها ثقة حقيقية بتوريدهم ليس في الأوقات الجيدة فحسب بل في كل موسم.
وأضاف أن الدور تجاه المنطقة الأوسع وللملايين من الناس الذين يعتمدون على ثبات الغذاء والأعلاف يتمثل في أن تكون الشريك الموثوق الذي يعمل بثبات خلف المشهد، وأن يقود سلاسل توريد راسخة لا تتعطل وعمليات تشغيلية لا تتوقف، الشريك الذي يحضر موسماً بعد موسم وحصاداً بعد حصاد، مختتماً بأن ذلك هو الإرث الذي تسعى الشركة إلى بنائه، عمل صبور ومدروس وممتد عبر الأجيال.