قفزت شركة سامسونغ إلكترونيكس إلى نادي التريليون دولار بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، لكن هذا النجاح فتح مواجهة غير مسبوقة مع موظفيها الذين يطالبون بحصة أكبر من الأرباح القياسية التي حققتها الشركة.
فمع الارتفاع الهائل في الطلب على أشباه الموصلات، تحولت أكبر شركة في كوريا الجنوبية إلى واحدة من أبرز المستفيدين من سباق الذكاء الاصطناعي، ما ساهم أيضاً في صعود سوق الأسهم الكوري ليصبح سادس أكبر سوق في العالم من حيث القيمة.
أكبر إضراب في تاريخ الشركة
لكن خلف هذا الازدهار، تصاعد غضب عشرات الآلاف من العاملين في سامسونغ، الذين لوّحوا بتنفيذ أكبر إضراب في تاريخ الشركة، في خطوة كانت ستهدد إنتاج رقائق الذاكرة الضرورية لصناعة الذكاء الاصطناعي، وسط طلب عالمي متسارع على هذه المكونات الحيوية، بحسب تقرير نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية.
وقبل ساعات فقط من بدء الإضراب الخميس، أعلنت النقابات العمالية التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الإدارة، بانتظار تصويت الأعضاء عليه. ويُعد الاتفاق انتصاراً أولياً للعمال الذين طالبوا برفع الأجور وزيادة المكافآت في ظل الأرباح التاريخية للشركة.
وكان الإضراب المرتقب سيشمل أكثر من 48 ألف موظف، أي نحو 40% من القوى العاملة لسامسونغ في كوريا الجنوبية، معظمهم يعملون في قطاع رقائق الذاكرة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى شركات كبرى مثل إنفيديا وإيه إم دي.

الاقتصاد الوطني
وأثار احتمال توقف الإنتاج قلقاً واسعاً داخل كوريا الجنوبية وخارجها، نظراً لأن إيرادات سامسونغ تمثل أكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فضلاً عن كونها واحدة من أكبر ثلاث شركات عالمية منتجة لرقائق الذاكرة، في وقت يشهد فيه العالم نقصاً حاداً بسبب التوسع الضخم في مراكز البيانات.
وقال رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سيوك إن أي اضطراب في إنتاج سامسونغ "لن يقتصر أثره على الشركة فقط، بل سيترك ندوباً عميقة على الاقتصاد الوطني".
إضراب عمال سامسونغ يهدد بخسارة ملياري دولار يومياً - موقع 24تفاقمت أزمة شركة "سامسونغ" للإلكترونيات خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحوّل الخلاف بين الإدارة والنقابة العمالية الأكبر داخل الشركة من نزاع حول الأجور والمكافآت إلى أزمة تهدد أحد أهم أعمدة الاقتصاد الكوري الجنوبي وسوق الرقائق العالمية.
"كعكة الذكاء الاصطناعي"
وخلال الشهر الماضي، سجلت سامسونغ أرباحاً فصلية قياسية تجاوزت بأكثر من 8.5 مرات أرباح الفترة نفسها من العام الماضي، متخطية أرباحها التشغيلية لكامل عام 2025.
هذا الأداء دفع الموظفين للمطالبة بحصة أكبر من "كعكة الذكاء الاصطناعي". وطالبت النقابات بإلغاء سقف المكافآت المحدد عند 50% من الراتب السنوي، وتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية السنوية للمكافآت.
كما ازدادت الضغوط على سامسونغ بعد أن نجح موظفو منافستها إس كيه هاينكس في انتزاع نظام مكافآت جديد يمنح بعض العاملين مكافآت تصل إلى نحو 3000% من الراتب الأساسي، بمتوسط سنوي يقارب 465 ألف دولار.

وفي إطار الاتفاق المبدئي الجديد، وافقت سامسونغ على إلغاء سقف المكافآت الحالي وتخصيص 10.5% من أرباح الأداء التشغيلي لمكافآت موظفي قطاع أشباه الموصلات، إذ سيحصل موظفو قسم الرقائق في سامسونغ على مكافآت بمتوسط يقارب 338 ألف دولار، وستستمر خطة المكافآت لمدة عشر سنوات، لكنها ترتبط بتحقيق أهداف مالية محددة.
ورغم أن الاتفاق المؤقت خفف من مخاوف الأسواق ورفع أسهم سامسونغ، فإن خطر الإضراب لم ينتهِ بالكامل، إذ يبقى القرار النهائي بيد أعضاء النقابة الذين سيصوتون على الاتفاق خلال الأيام المقبلة.