أفادت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، بأن سوق الديون السيادية لمجموعة السبع، البالغ حجمها 50 تريليون دولار، تشهد حالة من الاضطراب الشديد جراء الحرب الأمريكية على إيران، حيث يطالب المستثمرون بحماية أكبر ضد موجة تضخمية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن قناعة بدأت تترسخ في الأسواق بأن طفرة التضخم في العقد الحالي لم تكن مجرد حادث عارض، بل تحولت إلى اتجاه جديد ومقلق يستدعي بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

صدمات العرض وارتفاع التكاليف

بحسب "بلومبرغ"، تسببت الحرب في موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في وقت لم يتعافَ فيه الاقتصاد العالمي تماماً من الصدمة السابقة، حيث بات جزء كبير من الوقود والأسمدة محاصراً داخل مضيق هرمز، وأوضحت الوكالة أن التداعيات امتدت لتشمل إلغاء رحلات جوية في أوروبا، وزيادة إنفاق الأمريكيين على الوقود بنحو 20 مليار دولار، وسط توقعات بأن تزداد الأوضاع سوءاً قبل أن تبدأ في التحسن، مما دفع عوائد السندات طويلة الأجل في دول مجموعة السبع إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين.

تحديات البنوك المركزية والضغوط السياسية

ذكرت "بلومبرغ" أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناع السياسات النقدية هو الحفاظ على استقرار توقعات التضخم، وهو أمر يزداد صعوبة مع توالي الصدمات، مشيرة إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تحت قيادة كيفين وارش المرشح من قبل الرئيس دونالد ترامب، قد يضطر لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن الحرب، رغم ضغوط البيت الأبيض المستمرة لخفض تكاليف الاقتراض لتخفيف أعباء الديون الحكومية المتراكمة.

الإنفاق الحكومي وأزمة الديون

وفقاً لوكالة "بلومبرغ"، تدفع أزمة الطاقة الحالية الحكومات إلى زيادة الإنفاق لتخفيف العبء عن مواطنيها، حيث أعلنت دول مثل ألمانيا والبرازيل عن دعم للوقود، بينما قدم الاتحاد الأوروبي وأستراليا مساعدات للمزارعين المتضررين من ارتفاع تكاليف الديزل والأسمدة، وحذر خبراء من أن استمرار العجز المالي والإنفاق الحكومي المرتفع يغذي نيران التضخم، مؤكدين أن خفض عوائد السندات يتطلب من الحكومات تقليص إنفاقها، وهو ما يبدو صعباً في ظل الظروف الراهنة.

عوامل هيكلية ومستقبل غامض

أشارت "بلومبرغ" إلى وجود عوامل هيكلية أخرى تزيد من الضغوط التضخمية، منها سباق التسلح العالمي، وتفتت سلاسل الإمداد، والتغيرات المناخية التي تهدد المحاصيل الزراعية، ورغم أن البعض يراهن على أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في خفض الأسعار على المدى الطويل من خلال زيادة الإنتاجية، إلا أن الطلب الهائل على مراكز البيانات والرقائق يساهم حالياً في رفع التكاليف.

الآثار السياسية وصعود الشعبوية

اختتمت "بلومبرغ" تقريرها بالتحذير من أن ارتفاع التضخم يؤدي إلى تآكل مستويات المعيشة، مما يعزز من قوة الأحزاب الشعبوية والمعادية للنظام، وأكدت الوكالة أن هناك خطراً حقيقياً من دخول العالم في "دائرة مفرغة" تجمع بين التضخم المرتفع والاضطرابات السياسية، خاصة مع تزايد هشاشة الوضع العالمي واستخدام الأسلحة الاقتصادية مثل العقوبات والتعريفات الجمركية بشكل مكثف.