أطلقت الولايات المتحدة دفعة استثمارية واسعة تجاه سوريا ما بعد العقوبات، كاشفة، الجمعة، عن أدلة استثمارية تفصيلية تغطي قطاعات رئيسية تشمل الطاقة والمصارف والاتصالات والعقارات، في وقت تسعى فيه دمشق إلى جذب مليارات الدولارات لتمويل إعادة الإعمار بعد سنوات من العزلة الاقتصادية.
وقالت السفارة الأمريكية في دمشق، إن أكثر من 18 ألف شركة سُجلت في سوريا خلال العام الماضي، فيما عاد نحو 1.5 مليون لاجئ منذ أن رفعت واشنطن الجزء الأكبر من العقوبات عام 2025 وفتحت الباب أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأضافت السفارة أن التحول في السياسة الأمريكية أدى بالفعل إلى تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات وتعاظم اهتمام الشركات الدولية بالسوق السورية.
وتتضمن الأدلة الاستثمارية الجديدة (التي وصفتها السفارة بأنها الأكثر تفصيلاً من نوعها حول السوق السورية) معلومات بشأن الفرص الاستثمارية والأطر التنظيمية والمخاطر وآليات دخول الشركات الأمريكية إلى السوق المحلية.
ويعكس هذا التوجه استراتيجية أمريكية أوسع تقوم على جعل استثمارات القطاع الخاص محوراً رئيسياً في عملية إعادة إعمار سوريا، بدلاً من الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر.

وفي هذا السياق، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم بارك أن جهود إعادة الإعمار ستعتمد على الاستثمار الخاص والتجارة العادلة، وليس على نماذج التمويل التقليدية التي تقودها الحكومات.
وبحسب الدليل الاستثماري، فإن الولايات المتحدة لم تعد تطبق نظام عقوبات شامل على سوريا بعد دخول الأمر التنفيذي رقم 14312 حيز التنفيذ في يوليو (تموز) 2025، والذي ألغى القيود الأساسية المفروضة على معظم الأنشطة التجارية.
كما ألغى الكونغرس "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، ما أزال إحدى أبرز العقبات أمام الاستثمار الأجنبي في سوريا.

وحددت الأدلة قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والمصارف والاتصالات والإسكان باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق النمو خلال مرحلة التعافي، مع التحذير في الوقت نفسه من استمرار مخاطر تشغيلية ومالية كبيرة.
وفي قطاع الكهرباء، تواجه سوريا فجوة حادة بين الإنتاج والطلب، إذ تُقدر القدرة التشغيلية الحالية بنحو 3 غيغاواطات فقط، مقابل طلب يصل إلى 6.5 غيغاواطات.
وتسعى الحكومة إلى تنفيذ مشاريع تعافٍ بمليارات الدولارات تشمل إنشاء محطات كهرباء تعمل بالغاز بقدرة 4 غيغاواطات، إضافة إلى مشاريع طاقة شمسية بقدرة غيغاواط واحد.
أما إنتاج النفط، فلا يزال بعيداً عن مستوياته قبل الحرب التي كانت تقارب 400 ألف برميل يومياً، ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة في إعادة تأهيل الحقول النفطية وتطوير المصافي وإصلاح خطوط الأنابيب.

وأشار تقرير السفارة الأمريكية إلى أن العقود القائمة على الخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية ستكون المحرك الرئيسي للأنشطة الاستثمارية في المرحلة الأولى.
وفي القطاع المصرفي، وصف الدليل سوريا بأنها "تعاني ضعفاً شديداً في الخدمات البنكية"، إذ لا تتجاوز القروض المصرفية 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يوجد سوى 4 فروع مصرفية لكل 100 ألف شخص بالغ.
كما يشهد قطاع الاتصالات ارتفاعاً كبيراً في الطلب، مع زيادة حركة الإنترنت بنحو 150% بين عامي 2024 و 2025، وسط نقص واضح في البنية التحتية وازدحام الشبكات.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة السورية للاستثمار باتت تؤدي دور "النافذة الواحدة" للمستثمرين الأجانب، وتعرض حالياً أكثر من 500 فرصة استثمارية في مختلف أنحاء البلاد.