تقترب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التوصل إلى إطار اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب مع إيران، في خطوة قد تعيد رسم المشهد الأمني في الشرق الأوسط وتمهد لإعادة فتح مضيق هرمز. 

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي أن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، إلا أن التحليلات تشير إلى وجود عقبات معقدة لا تزال تعترض طريق التسوية النهائية، أبرزها مصير البرنامج النووي الإيراني ومعارضة شديدة من صقور الحزب الجمهوري في واشنطن.

ملامح مسودة الاتفاق

ووفقاً لمصادر دبلوماسية تحدثت لشبكة "سي إن إن"، تتضمن مسودة مذكرة التفاهم المطروحة فتحاً تدريجياً لمضيق هرمز، وتخفيفاً للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل(نيسان) الماضي، ووقفاً للأعمال العدائية المتبادلة. ويؤسس هذا الإطار لفترة تمتد من 30 إلى 60 يوماً من المفاوضات المكثفة للبت في القضايا الشائكة، وعلى رأسها مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وعلى الرغم من تفاؤل الإدارة الأمريكية، كشفت وسائل الإعلام الإيرانية عن وجود هوة في تفسير بنود الاتفاق. فقد نفت وكالات أنباء تابعة للحرس الثوري الإيراني تصريحات ترامب حول استعادة حرية الملاحة الكاملة، مؤكدة أن مضيق هرمز سيبقى تحت الإدارة والسيطرة الإيرانية، وأن السماح بعودة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب لا يعني تخلّي طهران عن سيادتها على الممر المائي.

وفي غضون ذلك، فإن الخطوط العريضة للاتفاق المقترح تأتي دون مستوى "الاستسلام غير المشروط" الذي طالب به ترامب من إيران في مارس(آذار). لكنه يتعرض لضغوط شديدة لإيجاد حل ما، مع ارتفاع أسعار الغاز، وتراجع معدلات تأييده، وضعف الدعم الذي يحظى به من الجمهوريين في الكونغرس بشأن إيران وقضايا أخرى.

معارضة شرسة 

ويواجه الاتفاق انتقادات حادة من شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري، وحذر نواب جمهوريون مثل ليندسي غراهام، وتيد كروز، وتوم تيليس، إلى جانب وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، من أن تقديم تنازلات استراتيجية لإيران والسماح لها بالاحتفاظ بموادها النووية بعد العملية العسكرية الأمريكية الواسعة سيُعد "خطأً كارثياً" وسابقة تمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وتعزيز نفوذه وموارده المالية.

وحذر السناتور ليندسي غراهام، الحليف المقرب لترامب، يوم السبت الماضي من أن السماح لإيران بفرض أفضليتها من خلال السيطرة على مضيق هرمز سيغير ميزان القوى الإقليمي.

وكان تقرير لشبكة سي إن إن الأسبوع الماضي قد نقل عن مصدرين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأمريكية قولهما إن طهران استأنفت إنتاج بعض الطائرات بدون طيار وتقوم بإعادة بناء بعض القدرات العسكرية التي تضررت جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية.

في المقابل، دافع نواب آخرون عن الإدارة، مؤكدين التزام ترامب الصارم بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن.

على الصعيد الإقليمي، أجرى ترامب سلسلة من الاتصالات مع قادة دول الشرق الأوسط لإطلاعهم على تفاصيل التسوية. ووصف دبلوماسي إقليمي بارز لـ"سي إن إن" المحادثات بأنها "إيجابية للغاية"، مشيراً إلى أن القادة الإقليميين أبدوا دعماً ملموساً للاختراق الدبلوماسي الذي حققه الرئيس الأمريكي.

إلا أن المشهد في إسرائيل يبدو مختلفاً، إذ يسود القلق في تل أبيب من أن يؤدي الاتفاق المؤقت إلى تخفيف العقوبات وفتح المضيق دون معالجة حاسمة للتهديد النووي. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية مع ترامب أن أي اتفاق مقبل يجب أن يتضمن تفكيكاً كاملاً لمواقع التخصيب النووي الإيرانية.

وفي ظل هذه التجاذبات المزدوجة، وجه ترامب رسالة حذرة لمفاوضيه داعياً إياهم إلى "عدم التسرع"، مؤكداً أن عامل الوقت يصب في صالح الولايات المتحدة. وشدد في تصريحاته الأخيرة على أن الحصار البحري سيبقى ساري المفعول بكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يُوقع ويُصادق عليه رسمياً، مما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة السيناريوهات، بما في ذلك خيار العودة إلى التصعيد العسكري إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية.