أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الاثنين، بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر توجيهاً بإعادة فتح الإنترنت والسماح مجدداً بالوصول إلى المواقع والخدمات الدولية، بعد نحو ثلاثة أشهر من القيود الواسعة التي فرضتها السلطات على الشبكة داخل البلاد.
ونقلت وسائل الإعلام عن رئيس دائرة العلاقات العامة في وزارة الاتصالات الإيرانية قوله، إن القرار صدر بتوجيه مباشر من بزشكيان، في خطوة قد تمثل تحولاً في سياسة الحكومة تجاه القيود الرقمية التي رافقت الاحتجاجات والتوترات الأمنية الأخيرة.
ويأتي الإعلان في وقت يعيش فيه الإيرانيون واحدة من أطول فترات انقطاع الإنترنت وأكثرها تشدداً، بحسب تقارير دولية؛ إذ ذكر موقع "NetBlocks" المتخصص في مراقبة الشبكة أن غالبية السكان لم يتمكنوا من الوصول إلى الإنترنت العالمي منذ 87 يوماً، فيما اقتصر الاستخدام على عدد محدود من المواطنين القادرين على شراء خدمات "VPN" متقدمة وباهظة الثمن لتجاوز القيود.
وكانت السلطات الإيرانية قد شددت القيود تدريجياً منذ احتجاجات يناير (كانون الثاني)، قبل أن تعاد بشكل أوسع مع اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تراجع الاتصال بالشبكة إلى ما بين 1% و2% فقط من القدرة الطبيعية، وفق "نت بلوكس".
بعد أشهر من انقطاع الخدمة.. "إنترنت طبقي" في إيران - موقع 24بعد أشهر من انقطاع شبه تام لشبكة الإنترنت، نتيجة القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإيرانية، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من العودة إلى الشبكة، لكن عبر خدمة خاصة محدودة ومتاحة لفئات معينة فقط، ما أثار موجة انتقادات واسعة في إيران بشأن اتساع الفجوة الرقمية بين المستخدمين.
وأثارت هذه القيود انتقادات واسعة داخل إيران وخارجها بسبب تأثيرها الكبير على الاقتصاد الرقمي والأنشطة التجارية والتعليمية، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا والعمل الحر المرتبط بالأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، حذرت صحيفة "شرق" الإيرانية في تقرير حديث من أن القيود الطويلة على الإنترنت تخنق فرص الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتدفع جيلاً كاملاً من المطورين ورواد الأعمال إلى البطالة أو الهجرة الرقمية.
وقالت الصحيفة إن الإنترنت الذي كان يفترض أن يشكل منصة انطلاق لجيل جديد من رواد الأعمال تحول إلى أكبر عائق أمام تأسيس وتطوير الأعمال، مشيرة إلى أن كثيراً من المبرمجين وصناع المحتوى لم يعودوا قادرين على الوصول حتى إلى الأدوات الأساسية المستخدمة عالمياً في تطوير البرمجيات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووفق التقرير، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة الناتجة عن الانقطاع تجاوزت 3000 تريليون ريال، أي ما يعادل نحو 4 مليارات دولار خلال 60 يوماً فقط، بينما قُدرت خسائر الشركات المرتبطة بالإنترنت بما بين 30 و40 مليون دولار يومياً.
كما أدى ظهور ما يعرف بـ "الإنترنت المميز" أو "Internet Pro" إلى تعميق الفجوة الرقمية داخل البلاد، حيث أصبح الوصول غير المقيد إلى الشبكة متاحاً لفئات محددة مقابل تكاليف مرتفعة، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور في إيران 90 دولاراً شهرياً.
من جانبها، وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" ما يجري بأنه أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ الحديث، مؤكدة أن الأزمة باتت تهدد ملايين الوظائف المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في إيران، وتؤثر حتى على الحياة اليومية للمواطنين، من التواصل العائلي إلى الخدمات الطبية والتعليمية.
وقال خبراء اقتصاد وتقنية إن استمرار القيود بهذا الشكل يرفع من مخاطر الاستثمار ويقوض ثقة الشركات في السوق الإيرانية، بينما ترى منظمات حقوقية أن البلاد تتجه نحو نموذج من السلطوية الرقمية يجعل الوصول الحر إلى الإنترنت امتيازاً وليس حقاً عاماً.
ورغم إعلان إعادة فتح الإنترنت، لم تتضح بعد آليات التنفيذ أو مدى رفع القيود فعلياً، وسط ترقب داخلي لمعرفة ما إذا كانت السلطات ستعيد الخدمات الدولية بشكل كامل أم ستبقي على نظام الوصول المقيد الذي طبق خلال الأشهر الماضية.