أكدت شركة "JLL" العالمية المتخصصة في أبحاث وتحليلات الأسواق العقاري، أن سوق المكاتب في دبي وأبوظبي واصل تسجيل أداء قوي خلال الربع الأول من 2026، مدعوماً بارتفاع الطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة، ونقص المعروض في المواقع الرئيسية، رغم التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
وأوضحت الشركة، في تقريرها "ديناميكيات سوق المكاتب في الإمارات - الربع الأول من 2026"، الصادر مؤخراً، أن إيجارات المكاتب حافظت على مسارها التصاعدي، في ظل استمرار الطلب القوي من الشركات والمؤسسات، مقابل محدودية المساحات المتاحة، لا سيما في الفئة الممتازة "Grade A".
ثقة الشركات مستمرة
وأشار التقرير، إلى أن نشاط تجديد عقود الإيجار في دبي ارتفع بنسبة 11.2% على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار ثقة الشركات العاملة في السوق الإماراتية، وسجلت المساحات المكتبية من الفئة B زيادة في الإيجارات بواقع 23.4%، مقارنة مع العام الماضي، بينما سجلت الفئة B نمواً بنسبة 19%، ثم المساحات المكتبية الرئيسية بنسبة 17.2%.
وبيّن أن الملاك حافظوا على مستويات الأسعار دون تخفيضات كبيرة، مدعومين بضعف المعروض واستمرار الطلب على المساحات المكتبية المتميزة، خصوصاً في المناطق التجارية الرئيسية بدبي وأبوظبي.
ولفتت JLL إلى أن محدودية المعروض، خاصة في المكاتب عالية الجودة، ساهمت بشكل مباشر في دعم نمو الإيجارات، بينما بقيت معدلات الإشغال عند مستويات مرتفعة تاريخياً.
وفي أبوظبي، وصلت معدلات الشواغر في بعض المكاتب الرئيسية إلى مستويات متدنية للغاية، ما عزز من قوة السوق لصالح الملاك، في وقت استمرت فيه الشركات الكبرى بتجديد عقودها والحفاظ على وجودها التشغيلي.
وسجلت إيجارات المساحات المكتبية الرئيسية في أبوظبي ارتفاعاً بنسبة 11.7%، مقارنةً بالعام الماضي، بينما ارتفعت أسعار إيجارات المساحات المكتبية من الفئتين A وB بنسبة 5.1% و4.2% على التوالي.
مرونة السوق الإماراتي
وأكد التقرير أن السوق العقاري التجاري في الإمارات أظهر "مرونة واضحة" خلال الفترة الماضية، بفضل قوة الأساسيات الاقتصادية واستمرار النشاط التجاري والاستثماري، رغم أجواء الحذر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن الشركات والمستأجرين اتجهوا إلى استراتيجيات أكثر مرونة للحفاظ على الاستقرار التشغيلي، بينما ركّز المطورون والملاك على دعم نسب الإشغال والحفاظ على جودة الأصول العقارية.
مؤشر ثقة
ويرى مراقبون أن استمرار نمو إيجارات المكاتب في دبي وأبوظبي، بالتزامن مع ارتفاع نسب الإشغال واستمرار الطلب على المساحات المتميزة، يعكس ثقة الشركات العالمية والإقليمية بالاقتصاد الإماراتي وقدرته على الحفاظ على زخمه، حتى في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.