اتهمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي بتقويض قدرة التكتل على النمو والمنافسة عالمياً، معتبرة أن البنية الحالية للاتحاد تفرض أعباء تنظيمية متزايدة على الشركات والمستهلكين.
وخلال كلمتها في روما، اليوم الثلاثاء، أمام الجمعية السنوية لاتحاد الصناعات الإيطالية "كونفيندوستريا"، قالت ميلوني إن الاتحاد الأوروبي تحول إلى "عملاق بيروقراطي" ضحّى في كثير من الأحيان بالتنافسية والنمو الاستراتيجي لصالح ما وصفته بـ"المقاربات الأيديولوجية والتكنوقراطية"، بحسب ما ذكرت "فاينانشال بوست".
وأضافت أن "أبرز نقاط الضعف التي تؤثر علينا مباشرة تتمثل في الهيكل الحالي للاتحاد الأوروبي"، منتقدة ما اعتبرته تضخماً مستمراً في القواعد التنظيمية التي تمس مختلف جوانب الحياة اليومية.
وتأتي تصريحات ميلوني بعد مطالبة إيطاليا للمفوضية الأوروبية بتخفيف قواعد الموازنة الأوروبية بما يسمح للحكومة بزيادة الإنفاق لمواجهة أزمة الطاقة.
غير أن المهمة تبدو معقدة، إذ تجاوز العجز الإيطالي المستهدف لعام 2025 الحد المسموح به أوروبياً، بعدما بلغ 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3%.
وتُعد إيطاليا أكبر المستفيدين من أموال صندوق التعافي الأوروبي، إذ خُصص لها أكثر من 190 مليار يورو ضمن البرنامج، وبدأ جزء كبير من هذه الأموال بالفعل في التدفق إلى الاقتصاد الإيطالي.
وأكدت ميلوني أن انتقاداتها تهدف إلى "مساعدة الاتحاد الأوروبي لا عرقلته"، مشيرةً إلى أنها تسعى إلى جعله أكثر فاعلية وقدرة على المنافسة.
وقالت إن أوروبا "أبدت قدرة لا تتوقف على مضاعفة القواعد التنظيمية في كل تفاصيل الحياة اليومية، لكنها كانت قصيرة النظر عندما تعلق الأمر بإسماع صوتها على الساحة العالمية".
ودعت ميلوني إلى تقليص القيود التنظيمية، قائلة وسط تصفيق واسع من قادة الشركات الإيطالية: "كل ما ليس محظوراً بشكل صريح يجب أن يكون مسموحاً به"، وأضافت "نطلب من أوروبا أن تفعل أقل، لكن بشكل أفضل".
كما أكدت أنها تعتزم العمل على خفض البيروقراطية داخل إيطاليا نفسها، معتبرة أنها تشكل أحد العوامل التي تبطئ النمو الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، حذّرت ميلوني من التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنها تؤثر سلباً على النمو والشركات والمستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي لا تمتلك جميعها المساحة المالية نفسها للتعامل مع تداعيات الحرب وتحمل تكاليف الدعم الاقتصادي.
وبحسب التقديرات الحكومية الإيطالية، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الإيطالي نمواً بنسبة 0.6% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو قدره 0.7%.