كشفت مصادر مطلعة أن بنوك "وول ستريت" تضغط خلف الكواليس على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أجل ترسيخ التغييرات الجارية في نظام الرقابة المصرفية، بحيث يصبح من الصعب التراجع عنها في حال وصول إدارات ديمقراطية مستقبلاً.
وبحسب 4 أشخاص مطلعين على المناقشات، فإن البنوك تسعى للحصول على وضوح قانوني يضمن استدامة التحول الجاري في أسلوب الإشراف، في وقت تنفذ فيه الجهات التنظيمية- في ظل إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب- أكبر مراجعة لآليات الرقابة منذ الأزمة المالية عام 2008، بحسب "رويترز".
وتتضمن التعديلات تقليص الاعتماد على ما يُعرف بـ "المسائل التي تتطلب اهتماماً" (MRAs)، وهي الأداة الرئيسية التي استخدمها مفتشو البنوك لعقود لإجبار المؤسسات المالية على معالجة أوجه القصور في إدارة المخاطر والضوابط الداخلية.
ووفق المصادر، يحاول المقرضون استغلال الفرصة الحالية لتخفيف ما يعتبرونه نظاماً رقابياً صارماً، عبر الدفع باتجاه تثبيت التحول نحو استخدام أداة أقل إلزاماً تُعرف باسم "الملاحظات"، والتي أعاد الفيدرالي اعتمادها مؤخراً بدلاً من (MRAs).
اكتتابات الذكاء الاصطناعي تُشعل جنون التداول في وول ستريت - موقع 24في وقت تتأهب فيه أسواق المال العالمية لاستقبال أكبر موجة اكتتابات عامة في التاريخ، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة السوق الصاعدة على الصمود أمام هذه الطروحات العملاقة. وبينما يسود القلق أروقة "وول ستريت" يبدو أن إدراج شركات مثل "سبيس إكس" و "أوبن.إيه.آي"و ...
لكن هذه الملاحظات، بحسب خبراء وبنوك، لا تحمل قوة قانونية ملزمة، ما يثير مخاوف من إمكانية إعادة تصعيدها إلى (MRAs) مستقبلاً، خصوصاً في حال تغير الإدارة السياسية داخل الاحتياطي الفيدرالي.
وتسعى البنوك إلى الحصول على ضمانات مكتوبة من الفيدرالي تمنع هذا التصعيد إلا في حال تغيرت الوقائع، فيما يدرس البنك المركزي تعديل وثائق تفسيرية صادرة عام 2013 بهدف توضيح طبيعة هذا النظام الجديد.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه السياسة التنظيمية في الولايات المتحدة انقساماً حاداً؛ إذ يرى ديمقراطيون أن التخفيف الجاري في الرقابة يهدد استقرار النظام المالي، بينما يعتبره الجمهوريون والبنوك ضرورياً لتقليل البيروقراطية وتحفيز الإقراض والنمو.
كما تعمل الجهات التنظيمية على تقليص نطاق الفحوصات المصرفية وإعادة هيكلة نظام تقييم البنوك، إلى جانب خطط لخفض عدد موظفي الرقابة بنسبة تصل إلى 30%.
وفي المقابل، يحذر معارضون من أن هذه التغييرات قد تُضعف أدوات الرقابة التي ساهمت في كشف المخاطر قبل الأزمات، بينما يؤكد مؤيدوها أنها تستهدف التركيز على المخاطر الجوهرية بدل الأخطاء الإجرائية الصغيرة.
ويرى خبراء قانونيون أن تحويل هذه التغييرات إلى قواعد تنظيمية رسمية قد يجعل التراجع عنها أكثر صعوبة في المستقبل، حتى مع تغير الإدارات السياسية، مما يعكس تصاعد الجدل حول استقلالية ومرونة السياسة الرقابية في الولايات المتحدة خلال عام 2026 الحالي.