سجلت أصول بنوك أبوظبي قفزة تاريخية بنسبة 20.7% على أساس سنوي لتصل إلى 2.725 تريليون درهم بنهاية مارس (آذار) 2026، مدفوعة بزخم ائتماني قوي بلغت قيمته الإجمالية 1.248 تريليون درهم، منها 671.9 مليار درهم خُصصت لدعم القطاع الخاص، مما يعكس الطفرة الاقتصادية المستدامة التي تشهدها الإمارة.
وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي الائتمان الذي قدّمته بنوك أبوظبي (للقطاع الخاص) زاد خلال شهر مارس (آذار) 2026 بنسبة 8.4% على أساس سنوي، تعادل 52.1 مليون درهم، ليصل إلى 671.9 مليار درهم، مقارنة بنحو 619.8 مليار درهم في مارس (آذار) 2025.
ويكشف هذا المشهد المالي المتكامل في إمارة أبوظبي عن مرحلة استثنائية من النمو المتسارع الذي يتجاوز المفاهيم التقليدية للتوسع المصرفي، ليتحول القطاع البنكي إلى الشريان الحركي الأهم الذي يغذي خطط التحول الاقتصادي الشامل في الإمارة.
أبوظبي.. مركز مالي عالمي
وتأتي هذه القفزات الكبيرة لترسخ مكانة العاصمة كمركز مالي عالمي رائد، يمتلك القدرة الكاملة على توفير السيولة اللازمة للمشاريع الكبرى وتأمين بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة لجميع القطاعات الإنتاجية والخدمية.
أسعار النفط في عام 2026: قراءة اقتصادية في دلالات التأرجح بين الصعود والتراجع - موقع 24بين فوضى التوترات السياسية ونذر الانهيار الكبير، دخلت أسواق النفط العالمية منذ مطلع العام الجاري 2026 في نفق من التقلبات العنيفة، التي أعادت إلى الأذهان صدمات الطاقة الكبرى التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.
كما تأتي هذه الإنجازات مستندة إلى قاعدة أصول متينة لبنوك أبوظبي، نمت وتوسعت بقوة لتتجاوز مستوياتها السابقة بأشواط كبرى، وبما يترجم حجم التدفقات الرأسمالية المتلاحقة والثقة المتزايدة في بنيتها التحتية والتشريعية الفوقية والتحتية.
ويرى الخبراء والمحللون الماليون أن هذا التنامي المتسارع في حجم الميزانيات العمومية لبنوك أبوظبي يمثل شهادة ثقة عالمية في الاستقرار الكلي للاقتصاد المحلي، ويعكس في الوقت ذاته القدرة العالية للمؤسسات المالية على جذب التدفقات النقدية ورؤوس الأموال الاستثمارية من الخارج والداخل على حد سواء.
ويؤكد الخبراء، أن الارتفاع القياسي في قيمة الأصول وسرعة وتيرة صعودها الإجمالية والربعية يبرهن على أن بنوك العاصمة باتت تتمتع بملاءة مالية فائقة ومستويات سيولة مريحة للغاية، وهي عوامل تمنحها قدرة أكبر على إدارة المخاطر وتوسيع نطاق أعمالها الاستثمارية والتمويلية، بما يتماشى تماماً مع المستهدفات الاستراتيجية بعيدة المدى لرؤية أبوظبي الاقتصادية الهادفة إلى بناء اقتصاد مستدام وقائم على المعرفة والتنوع الفعال بعيداً عن الاعتماد التقليدي والكامل على العوائد النفطية.
ويشير الخبراء، إلى أن التوسعات التمويلية المتسارعة تعكس بوضوح رغبة المصارف في القيام بدورها كداعم رئيسي وحيوي للاستثمار، وأكد الخبير المالي والمصرفي عبد الله الحوسني، أن الطفرة الائتمانية الحالية والتسهيلات الممنوحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتمويل المشاريع الإنشائية والتطويرية الكبرى، فضلاً عن دعم قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية الثقيلة والخفيفة، والبنية التحتية الرقمية، والابتكار التكنولوجي التي توليها حكومة أبوظبي أهمية قصوى في خططها الحالية.
وأوضح في قراءته التحليلية للمشهد، أن البنوك الإماراتية ومنها بنوك أبوظبي لم تعد تكتفي بتقديم التسهيلات الائتمانية التقليدية قصيرة الأجل، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً فاعلاً في صياغة الصفقات التمويلية الضخمة وإعادة هيكلة القروض الطويلة بما يتلاءم مع الطبيعة الاستراتيجية والإنشائية للمشاريع التنموية العملاقة، وهو ما يمنح الاقتصاد القومي مرونة إضافية وحماية وقائية في مواجهة التقلبات المالية والأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة.
ومن بين المؤشرات الأكثر دلالة على نضج التجربة الاقتصادية والائتمانية في الإمارة، يبرز النمو المتصاعد والمستمر في التمويلات الموجهة نحو مؤسسات القطاع الخاص، والذي يعكس بدوره الشراكة الحقيقية والمتينة بين القطاعين العام والخاص في قيادة دفة التنمية والازدهار.
خبير مالي يعلق
ويلفت الخبير المالي الحوسني في حديثه لـ"24" الانتباه إلى أن نمو تمويل الشركات والأفراد في هذا الجانب يحمل في طياته دلالة إيجابية عميقة حول ثقة مؤسسات الأعمال والمستثمرين في الاستقرار السياسي والمالي لبيئة الاستثمار المحلية، حيث تترجم هذه القروض والتمويلات بشكل فوري إلى توسعات حقيقية وملموسة في خطوط الإنتاج، وتأسيس مشاريع تجارية وصناعية جديدة، وضخ استثمارات ضخمة في قطاعات التجارة والخدمات والسياحة والعقارات والضيافة.
خلال شهرين.. 10 مؤشرات وتقارير عالمية تجدد الثقة باقتصاد الإمارات رغم اضطرابات المنطقة - موقع 24رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، واصل اقتصاد دولة الإمارات ترسيخ صورته كواحد من أكثر الاقتصادات مرونة واستقراراً على مستوى العالم، مدعوماً بمؤشرات دولية وتقارير صادرة عن مؤسسات مالية واقتصادية عالمية أكدت متانة الأسس الاقتصادية للدولة، وقدرتها على مواجهة الصدمات الإقليمية والحفاظ على ...
وقال الحوسني إن هذا التوجه التمويلي السليم يقلل تدريجياً وبشكل منهجي من اعتماد السوق المحلي على الإنفاق الحكومي المباشر، ويسمح للشركات الخاصة بأخذ زمام المبادرة ليكون المحرك الأساسي والديناميكي لخلق فرص العمل الجديدة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مما يحقق التوازن الهيكلي المنشود والمنظم في الهيكل الاقتصادي العام للإمارة.
وعند النظر إلى الآفاق المستقبلية والمسارات المتوقعة في ضوء هذه المعطيات الرقمية والمالية المشجعة، تظهر كافة المؤشرات المالية، أن القطاع المصرفي في أبوظبي يقف اليوم على أرضية صلبة للغاية وقاعدة مالية متينة تؤهله لمواصلة هذا الأداء التصاعدي القوي خلال الفترات المقبلة والمتبقية من العام الحالي، مستفيداً بشكل مباشر من الرؤية الحكيمة والاستباقية للقيادة الرشيدة، والتشريعات والقوانين المرنة والمحفزة والمطورة التي يتبناها وينظمها المصرف المركزي لضمان سلامة واستقرار النظام المالي وحماية حقوق المودعين والمستثمرين.
ومع استمرار التدفقات الاستثمارية الضخمة وافتتاح مشروعات صناعية ولوجستية وسياحية جديدة وعملاقة في مختلف مناطق الإمارة، فإن التوقعات والتحليلات تشير بكثير من التفاؤل إلى أن أصول بنوك أبوظبي تتجه بخطى ثابتة ومدروسة ومتسارعة نحو كسر حواجز قياسية وتاريخية جديدة في المستقبل القريب جداً، الأمر الذي يعزز ويرسخ مكانة العاصمة كأحد أبرز وأقوى المراكز المالية وأكثرها أماناً وجاذبية للاستثمار على الخريطة الاقتصادية الإقليمية والدولية، ويضمن استدامة الرخاء الاقتصادي ومعدلات النمو المرتفعة للأجيال القادمة.