يشترك المدرب الإسباني لآرسنال الإنجليزي ميكل أرتيتا ومنافسه في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، مواطنه لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، في الجذور الكاتالونية والهوس بالسعي إلى الكمال، فيما تتحول صداقتهما إلى منافسة.

وتضع معركة السبت في بودابست هذين الزميلين السابقين، وتلميذي مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا الذي يغادر النادي، على مسار تصادمي.

قال إنريكي الذي سار على خطى المدرب الكاتالوني بتدريب برشلونة "بيب كان مرجعاً لكل من يريد لعب كرة القدم بطريقة معينة".

ويعزو أرتيتا إلى غوارديولا الفضل في منحه المعرفة التي سمحت له ببدء مسيرته التدريبية، بعدما عمل مساعدا له في سيتي لمدة ثلاثة أعوام.

وتقاطع مسار الثلاثة في برشلونة عند مطلع الألفية خلال أيامهم كلاعبين، قبل أن يغادر أرتيتا الأصغر سنا بعدما سُدّت أمامه الطريق.

في عام 2001، ومع بروز تشافي هرنانديس وأندريس إنييستا من أكاديمية "لا ماسيا" في الوقت نفسه، أصبحت دقائق اللعب نادرة.

وكان برشلونة قد تعاقد أيضا مع الفرنسي إيمانويل بوتي من أرسنال للانضمام إلى إنريكي وغوارديولا في خط وسط مزدحم، فطُلب من أرتيتا المغادرة على سبيل الإعارة إلى سان جيرمان.

وقال أرتيتا الذي كان في الثامنة عشرة من عمره آنذاك، لاحقاً لموقع آرسنال الرسمي "كان الأمر مرعباً بالنسبة لي (ولعائلتي)".

وخاض الإسباني 53 مباراة خلال 18 شهراً في باريس، وتقاسم الغرفة مع المدافع الأرجنتيني القوي غابريال هاينتسه الذي بات اليوم أحد أفراد جهازه الفني في آرسنال.

وأضاف "كانت تجربة ستبقى معي إلى الأبد، مع زملاء شكّلوا من أردت أن أكونه كلاعب، وأشعلوا في داخلي شيئا جعلني أطمح لأن أصبح مدرباً".

وقّع أرتيتا مع رينجرز الإسكتلندي في 2002، ثم أمضى معظم مسيرته بعد ذلك مع إيفرتون ثم آرسنال.

وبينما تفوق مسار إنريكي لاعباً ومدرباً حتى الآن على مسار أرتيتا، فإن ذلك قد يبدأ بالتغيّر هذا الأسبوع.

وقال إنريكي الذي يلعب فريقه كرة أكثر انفتاحاً وسلاسة من فريق أرتيتا "ميكيليتو أرتيتا.. أنا أحبه كثيراً".

وأضاف "سيكون الأمر صعباً جداً، لكننا نؤمن كثيرا بأسلوب لعبنا وبما نريد القيام به".

وقد يرى البعض في استخدام ابن الـ56 عاماً لكلمة "ميكيليتو" لعبة ذهنية قبل النهائي، بإحياء اللقب الذي كان يطلقه على أرتيتا قبل ربع قرن.

وفي نصف نهائي الموسم الماضي، حين التقيا، تفوق باريس سان جيرمان بقيادة "لوتشو" وتأهل.

- "عليك أن تواصل الحفر لأن الذهب سيكون هناك" -
كمدربَين، وصل كل من أرتيتا وإنريكي إلى أندية تعاني من الإخفاق، وقاداها إلى ما كانت تطمح إليه.

ورغم هيمنة باريس سان جيرمان على الكرة الفرنسية لسنوات طويلة، فإنه لم ينجح قط في تحقيق حلمه في دوري الأبطال حتى وصول إنريكي.

أحرز المدرب الطموح اللقب بعد  فوز كاسح على إنتر ميلان الإيطالي في العام الماضي.

وقال رئيس باريس سان جيرمان القطري ناصر الخليفي "إنه مدرب رائع، أفضل مدرب في العالم، لكنه أيضا شخص مذهل".

وكان ذلك اللقب الثاني للويس إنريكي في دوري الأبطال، بعد قيادته برشلونة إلى التتويج عام 2015. ولم يفز بالبطولة أكثر منه سوى أربعة مدربين.

وأشاد أرتيتا بـ"هالة" مواطنه، إذ قال لموقع الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) "الطريقة التي ينقل بها الرسالة، ومدى قناعته بما يقوم به، وتمسكه بما يؤمن به بغض النظر عن أي رأي آخر، أعتقد أن هذه قوة خارقة".

وقال لاعب وسط باريس سان جرمان السابق الإنجليزي ديفيد بيكهام إن الخليفي أخبره بأن إنريكي كان ينام عمليا "كل ليلة" في مركز التدريب خلال موسمه الأول، لشدة هوسه بتشكيل حاضر الفريق ومستقبله.

وهذا الدافع حاضر أيضاً لدى أرتيتا الذي كرّس نفسه للعمل خلال الأعوام السبعة الماضية لإحياء عملاق شمال لندن.

وعُيّن أرتيتا في ديسمبر 2019 والفريق في المركز العاشر في الدوري الإنكليزي، وتعهد بإعادة آرسنال إلى المنافسة على "أكبر الألقاب"، وأثبت تدريجياً صحة كلامه.

هذا الموسم أنهى أرسنال انتظارا دام 22 عاماً للفوز باللقب، وعاد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عقدين.

واعتمد ابن الـ44 عاماً على الشباب، وعلى غرار لويس إنريكي، أخرج من التشكيلة النجوم الذين لا ينسجمون مع الثقافة التي كان يبنيها.

وقال أرتيتا في بداية هذا الموسم "كنا نحفر، نحفر، نحفر، وعليك أن تواصل الحفر لأن الذهب سيكون هناك يوماً ما".

وبالاعتماد على الشباك النظيفة والتحكم، شق "المدفعجية" طريقهم إلى المجد، بدلاً من اكتساح المنافسين كما يفعل باريس سان جرمان بقيادة لوتشو، رغم أن الاستحواذ واللعب الموضعي عنصران مهمان لدى المدربين كليهما.

وقال إنريكي "يمكنك أن ترى أن ميكل أرتيتا قائد.. وقد غرس عقلية الفوز".

وكان أرتيتا أطاح هذا الموسم محليا بغوارديولا، الفائز بدوري الأبطال ثلاث مرات، ويواجه الآن أحد أساتذة خط وسط برشلونة السابقين الذي يسعى لإكمال ثلاثيته الأوروبية.