دافع الرئيس التنفيذي لمنصة "سبوتيفاي"، أليكس نورستروم، عن توجه الشركة نحو الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بديلاً أكثر أماناً وتنظيماً مقارنة بعمليات القرصنة والفوضى المتزايدة لما يُعرف بالمحتوى العشوائي الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي دون ضوابط.
وأعلنت سبوتيفاي مؤخراً عن ميزة جديدة تتيح للمستخدمين المشتركين في الخدمة المدفوعة إنشاء نسخ معدلة "ريمكس" وأغانٍ مُعاد إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على أعمال فنانين مشاركين في الخدمة، وذلك ضمن اتفاقية تعاون مع شركة "يونيفرسال ميوزيك جروب"، وفقاً لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وساهم الإعلان عن هذه الخطوة في ارتفاع أسهم سبوتيفاي بنسبة 16% خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بإمكانات التقنية الجديدة في قطاع الموسيقى.
وقال نورستروم في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" إن المنصة تسعى لتقديم نموذج خاضع للرقابة، يسمح للفنانين بالموافقة على استخدام أعمالهم والحصول على عائد مادي منها، بدلاً من تعرضها للقرصنة أو الاستخدام غير القانوني عبر أدوات الذكاء الاصطناعي المنتشرة على الإنترنت.

وأضاف أن الميزة الجديدة ستتيح تحويل أغنية واحدة إلى 10 آلاف نسخة مختلفة، في إشارة إلى الإمكانات الضخمة التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج الموسيقى وتخصيصها.
ورغم الإعلان عن الميزة، لا تزال تفاصيل تشغيلها غير واضحة حتى الآن، خاصة فيما يتعلق بإمكانية مشاركة المستخدمين للأعمال المعدلة مع الآخرين، أو اقتصار استخدامها بشكل شخصي فقط، إضافة إلى عدم وضوح الطريقة التي ستعتمدها المنصة لوضع علامات تعريفية على المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، قال المؤلف الموسيقي والناشط المدافع عن حقوق الفنانين، إد نيوتن ريكس، إن وجود موسيقى مولدة بالذكاء الاصطناعي بموافقة الفنانين يعد أفضل من استخدام الأعمال دون إذن، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن انتشار هذه التقنية قد يضع الفنانين البشر في منافسة مباشرة مع المحتوى الاصطناعي.
تُشبه الجلد وتكشف الخطر فوراً.. شريحة ذكية جديدة ترصد اضطرابات القلب القاتلة بدقة مذهلة - موقع 24نجح باحثون في جامعة شيكاغو في تطوير شريحة إلكترونية مرنة تُعدّ نقلة نوعية في مجال المراقبة الصحية، إذ تستطيع تحليل البيانات الحيوية مباشرة على سطح الجسم وفي غضون أجزاء من الثانية، دون الحاجة إلى إرسالها إلى خوادم خارجية، وتُشبه الجلد البشري وتستجيب للحركة والانثناء دون أن تفقد كفاءتها.
وأوضح أن مشاركة نسخ الريمكس على نطاق واسع قد تؤدي إلى إغراق سبوتيفاي بالمحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، ما قد يدفع مزيداً من الفنانين للانضمام إلى هذه المنظومة تحت ضغط المنافسة المتزايدة.
وأشار ريكس إلى أن جودة الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي شهدت تطوراً سريعاً خلال الفترة الأخيرة، لدرجة أن المستمعين باتوا في كثير من الأحيان غير قادرين على التمييز بينها وبين الموسيقى التي ينتجها البشر.
وخلال العام الماضي، تصدرت ثلاث أغانٍ مولدة بالذكاء الاصطناعي قوائم الموسيقى العالمية، بما في ذلك قوائم سبوتيفاي، في مؤشر على تنامي الإقبال على هذا النوع من المحتوى.
ولا تزال تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل مصدر قلق متزايد لصناعة الموسيقى والقطاعات الإبداعية عموماً، وسط مخاوف تتعلق بحقوق الملكية الفكرية واستخدام الأعمال الفنية في تدريب النماذج الذكية دون موافقة أصحابها.

وفي مارس (آذار) الماضي، تراجعت الحكومة البريطانية عن خطة كانت تسمح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام المواد المحمية بحقوق النشر دون إذن مسبق، بعد اعتراضات واسعة من آلاف الفنانين، بينهم إلتون جون ودوا ليبا.
كما تواجه شركات كبرى مثل ميتا، وأوبن إيه آي دعاوى قضائية تتهمها باستخدام كتب ومقالات وأعمال محمية بحقوق النشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقة أصحابها.
وفي تطور جديد، رُفعت دعاوى قضائية ضد موظفين في شركة ميتا بتهمة قرصنة نحو تيرابايت من الكتب لاستخدامها في تدريب نموذج "لاما" للذكاء الاصطناعي.
ويرى منتقدو التوجه الجديد أن القضية الحقيقية لم تعد تدور حول المحتوى العشوائي الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي، بل حول المنافسة المباشرة بين الموسيقى البشرية والموسيقى التي تنتجها الخوارزميات، في وقت تتقلص فيه ساعات استماع الجمهور وتتزايد فيه الخيارات الرقمية بشكل غير مسبوق.