كشفت عالمة الفلك الراديوي إيما تشابمان، عالمة الفيزياء الفلكية بجامعة نوتنغهام البريطانية، في كتابها الجديد "الكون المتردد: كيف يساعدنا علم الفلك الراديوي على رؤية الكون غير المرئي" (The Echoing Universe)، عن أبعاد مذهلة لرؤية الفضاء عبر الموجات اللاسلكية. 

وأوضحت تشابمان أن البشر لو امتلكوا القدرة على رؤية ضوء الراديو، لتبدل مشهد السماء تماماً، حيث ستختفي الشمس كلياً، ويظهر القمر بدراً مكتمل البناء طوال الوقت، بينما يتوهج الفضاء ليلاً ونهاراً بهيكل المجرة والغازات المتأينة وخطوط المجال المغناطيسي وبقايا الانفجارات النجمية. 

تكنولوجيا الرادار تؤمن هبوط الإنسان على القمر

أكدت تشابمان أن علماء الفلك الراديوي هم من حققوا "الاتصال الأول" بالقمر في خمسينيات القرن الماضي قبل عقود من هبوط نيل آرمسترونغ التاريخي، حيث بددت حساباتهم مخاوف العلماء من ابتللاع بحر من الغبار لمركبات الفضاء.

وتسمح التكنولوجيا الحالية عبر إرسال نبضات الرادار بمسح الأعماق والكهوف والأنفاق البركانية تحت السطح المظلم للقمر، وهو ما يعد ركناً أساسياً لتحديد مواقع آمنة لبناء مستوطنات بشرية طويلة الأمد لمهمات "أرتميس" القادمة، وحماية رواد الفضاء من الإشعاعات الشمسية القاتلة.

فوهات قمرية تتحول إلى تلسكوبات عملاقة

أوضحت الباحثة أن مشروع بناء تلسكوب راديوي على الجانب البعيد من القمر يمثل ضرورة علمية قصوى، نظراً لأن كوكب الأرض أصبح مكاناً صاخباً للغاية ومليئاً بالتشويش اللاسلكي وشبكات الإنترنت والأقمار الاصطناعية التجارية مثل "ستارلينك". 

وتتضمن الخطط الهندسية الحالية استغلال الفوهات القمرية الطبيعية كأطباق ضخمة تفرش فيها الروبوتات أسلاكاً نحاسية خفيفة الوزن، مما يحول الفوهة إلى مرصد راداري عملاق يستمع إلى أعمق أسرار الفضاء السحيق في أكثر بقاع النظام الشمسي هدوءاً.

رسائل بريدية عبر أجيال من الكائنات الذكية

أبدت العالمة البريطانية تفاؤلاً كبيراً بشأن وجود حضارات عاقلة في أعماق الكون، مستندة إلى تسارع اكتشاف كواكب تقع في النطاقات الصالحة للحياة وتشابه القوانين الفيزيائية. 

وأشارت تشابمان إلى أن تلك الكائنات تسرب الموجات الراديوية حتماً عبر بثها اليومي كما تفعل البشرية تماماً، مما يتيح لنا التقاطها يوماً ما، مستبعدة في الوقت ذاته حدوث أي زيارات فضائية للأرض

وأضافت أن أي تواصل مع تلك الحضارات البعيدة سيكون أشبه بتبادل الرسائل مع "أصدقاء المراسلة"، حيث يستغرق إرسال الرسالة الواحدة وتلقي ردها أجيالاً كاملة نظراً للمسافات الشاسعة.

صراع الاستثمار والصمت اللاسلكي في الفضاء

أثارت تشابمان معضلة التوفيق بين الطموحات التجارية لشركات الفضاء وبين دقة الأبحاث الفلكية، حيث تتسبب مئات الأقمار الاصطناعية ومسبارات الاستكشاف التابعة لدول مختلفة في إحداث ضوضاء ترددية هائلة تعيق التقاط الإشارات الكونية الضعيفة. 

ودعت الباحثة إلى صياغة قوانين دولية وأطر أخلاقية تضمن استدامة استكشاف الفضاء دون تدمير البيئة العلمية، معربة عن قبولها خسارة نسبة ضئيلة من البيانات في سبيل استمرار المشاريع البشرية، شريطة التنسيق المشترك لمنع حجب البيانات الكونية كلياً.