نجح الذكاء الاصطناعي في حل لغز رياضي حيّر العلماء لنحو 80 عاماً، بعدما توصّل نموذج تابع لشركة OpenAI إلى دحض فرضية شهيرة وضعها عالم الرياضيات المجري بول إيردوس عام 1946، في إنجاز وصفه باحثون بأنه نقطة تحوّل في تاريخ البحث الرياضي.

ويتعلق الاكتشاف بما يُعرف بـ"مسألة المسافة الواحدة المستوية" أو "مسألة إيردوس 90"، وهي من أشهر المسائل المفتوحة في الرياضيات، إذ تبحث في أكبر عدد ممكن من أزواج النقاط التي يمكن وضعها على مستوى بحيث تفصل بينها مسافة واحدة متساوية.

ودحض نموذج الذكاء الاصطناعي النظرية السائدة التي استقرت لعقود على أن "الشبكة المربعة" تمثل الحل الأمثل لإنشاء الحد الأقصى من أزواج النقاط المتساوية المسافة على الورق، وقدّم بدلاً منها تصميماً هندسياً مبتكراً خاصاً به، أظهر إمكانية تحقيق عدد أكبر بكثير من هذه الأزواج.

ووصف عالم الرياضيات الكندي دانيال ليت النتيجة بأنها أول إنجاز ينتجه الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل ويحمل قيمة علمية حقيقية بحد ذاته، فيما أكد الحائز على "ميدالية فيلدز" تيموثي غاورز أنه كان سيوصي بنشر البحث في مجلة "Annals of Mathematics" المرموقة من دون أي تردد لو قُدم من باحث بشري.

وأثار الإنجاز اهتماماً واسعاً في الأوساط الأكاديمية، خاصة أن النموذج المستخدم لم يكن مصمماً خصيصاً للرياضيات، بل نموذجاً عاماً للذكاء الاصطناعي، ما يعكس اتساع قدرات هذه الأنظمة في مجالات بحثية معقدة كانت تُعد حكراً على العقل البشري.

وبعد أيام قليلة من نشر الورقة البحثية، تمكّن عالم الرياضيات الأمريكي ويل ساوين من تطوير النتائج نفسها والوصول إلى صيغة محسّنة، بينما أعلن فريق من "غوغل ديب مايند" استخدام نماذج مشابهة لحل تسع مسائل رياضية أخرى تركها إيردوس مفتوحة.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على تغيّر جذري في أساليب البحث العلمي، إذ بات الباحثون يعملون جنباً إلى جنب مع أنظمة قادرة على استكشاف عدد هائل من الأفكار والاحتمالات بصورة مستقلة.

ويرى خبراء أن ما حدث يمثل بداية مرحلة جديدة في الرياضيات، تنتقل فيها أدوات الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الحسابي إلى شريك فعلي في إنتاج المعرفة العلمية واكتشاف الحلول للمسائل المستعصية.