كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن كبار مساعدي الرئيس ترامب ناقشوا إمكانية إلغاء صندوق "مكافحة تسييس القضاء" التابع للإدارة، والبالغ قيمته نحو 1.8 مليار دولار، مقابل الحصول على موافقة لتمرير تمويل إنفاذ قوانين الهجرة الشهر المقبل.

​وحث أكثر من 12 سيناتوراً جمهورياً كبار مساعدي ترامب سراً على التخلي عن الصندوق منذ إنشائه الأسبوع الماضي، وفقاً لأشخاص مطلعين على هذه التحركات، ومن بينهم السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية)، وهو الذي يُعرف عادةً بدعمه لجهود الرئيس.

​وقالت المصادر إن مسؤولي الإدارة باتوا متخوفين بشكل متزايد بشأن مدى جدوى هذا الصندوق، الذي كان من المتوقع أن يقدم مدفوعات لمجموعة من حلفاء ترامب. ولم يوافق ترامب بعد على التخلي عن الصندوق، لكنه أبلغ حلفاءه بأنه يتفهم وجود مشكلات سياسية تواجهه مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ. 

وأمرت قاضية فدرالية أمس بوقف مؤقت للجهود المبذولة لإنشاء الصندوق أثناء نظرها في طعن قانوني أمام محكمة فدرالية في شرق فرجينيا.

غضب من الجمهوريين 

​وضغط أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين على القائم بأعمال وزير العدل، تود بلانش، بشأن الصندوق في اجتماع عاصف الأسبوع الماضي، ووصفه السيناتور تيد كروز (جمهوري من ولاية تكساس) بأنه أحد أصعب الاجتماعات التي خاضها طوال سنوات خدمته في مجلس الشيوخ. 

ووصف شخص آخر حضر الاجتماع الأمر بأنه أقسى استجواب لمسؤول في الإدارة يشهده من جانب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

و​تأسس هذا الصندوق كجزء من تسوية تراجع بموجبها ترامب عن دعواه القضائية ضد مصلحة الضرائب الداخلية (IRS) وتنازله عن مطلبين ماليين بقيمة تقارب 230 مليون دولار تتعلق بالتحقيقات السابقة التي أُجريت معه.

​وذكرت المصادر أن عدداً قليلاً فقط من مسؤولي وزارة العدل شاركوا في إنشاء الصندوق، بمن فيهم ترينت مكفتر، كبير مساعدي بلانش، ومكتب المستشار القانوني بالوزارة. وعلم كبار مساعدي ترامب في البيت الأبيض بالصندوق قبل أيام قليلة من الإعلان عنه رسمياً.

وأشارت المصادر إلى أن بلانش ومسؤولين آخرين لم يتوقعوا حجم رد الفعل العنيف الذي أحدثه الصندوق بين المشرعين الجمهوريين.

​ويشعر العديد من المشرعين بالقلق من أن الصندوق، الذي أُنشئ لتعويض الأشخاص الذين يدّعون تعرضهم للاضطهاد السياسي، قد يمنح ملايين الدولارات لبعض الأفراد الذين كانوا ضمن حشد مؤيدي ترامب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول واعتدوا على الشرطة في 6 يناير(كانون الثاني) في العام 2021.

و​من جانبه، صرح بلانش بأن الغضب المحيط بالصندوق سابق لأوانه كونه لا يزال في مراحله الأولى، وقال لشبكة "سي إن إن" الأسبوع الماضي إن الصندوق "قانوني تماماً، وتسمح به قوانيننا، وقد طُبّق مثله من قبل".

​ولا يزال الرئيس ترامب غاضباً من الكشف غير القانوني عن إقراراته الضريبية، ومن التحقيقات الجنائية التي واجهها قبل عودته إلى البيت الأبيض، بما في ذلك مداهمة مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) لمقر إقامته في "مارآلاغو" بولاية فلوريدا. 

وجاءت تلك المداهمة بعد أن أخذ ترامب وثائق سرية من البيت الأبيض خلال فترة رئاسته الأولى ورفض إعادتها. ووفقاً لأشخاص مطلعين، فإنه يتحدث بشكل متكرر مع مساعديه ومحاميه عن عمليات التدقيق الضريبي التي واجهها وتسريب إقراراته ورغبته في الانتقام. 

وبموجب التسوية التي تتضمن إنشاء "صندوق مكافحة تسييس القضاء"، تم إنهاء جميع عمليات التدقيق الضريبي المعلقة ضد ترامب فعلياً.

قلق قبل انتخابات التجديد النصفي

وأثار بعض مستشاري ترامب مخاوف خلف الكواليس من أن هذا الاتفاق قد يضر بالمحافظين في انتخابات التجديد النصفي، وأن الصندوق سيكون من الصعب على الجمهوريين الدفاع عنه خلال الحملات الانتخابية. وكان كبير محامي وزارة الخزانة برايان موريسي، قد تنحى عن منصبه في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه عن الصندوق.

​وناقش المسؤولون لعدة أشهر كيفية التعامل مع دعوى ترامب القضائية، واتفقوا على أنه لا يمكنهم دفع أموال للرئيس مباشرة خوفاً من رد فعل الناخبين. 

ودرس المسؤولون كيفية تعويض الأشخاص الذين ادعوا تضررهم من إدارة بايدن، مثل المتظاهرين المناهضين للإجهاض الذين تمت ملاحقتهم قضائياً قبل أن يصدر ترامب عفواً عنهم لاحقاً.

وكان ترامب قد طالب في دعواه القضائية التي رفعها في يناير(كانون الثاني) الماضي بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار من مصلحة الضرائب (التابعة لوزارة الخزانة) بسبب تسريب إقراراته.