تعمل الولايات المتحدة على إعادة صياغة استراتيجيتها العسكرية لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، بعدما أظهرت حرب أوكرانيا أن إسقاط أهداف رخيصة باستخدام صواريخ باهظة الثمن يمثل استنزافاً متزايداً للموارد العسكرية، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وخلال مناورات عسكرية أجرتها قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز في الفلبين، اختبرت واشنطن منظومة الدفاع الجوي المتحركة ماديس، المصممة للتعامل مع المسيّرات والطائرات الصغيرة، في إطار استعدادات عسكرية متزايدة لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأوضحت الصحيفة أن المنظومة تعتمد على مزيج من المدافع والصواريخ والحرب الإلكترونية، بما يمنح القادة العسكريين مرونة أكبر في اختيار وسيلة الاعتراض المناسبة وفق طبيعة الهدف وكلفته.
صواعق تقاربية.. ماذا تعرف عنها؟
وتتكون منظومة ماديس من مركبتين تكتيكيتين خفيفتين، إحداهما مزودة برادار لرصد الأهداف الجوية الصغيرة، بينما تحمل الأخرى صواريخ ستينغر وأنظمة تشويش إلكتروني ومدافع قصيرة المدى.
شاهد| سماع دوي انفجار في عدة ولايات أمريكية - موقع 24أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، أن نيزكاً ضخماً انفجر فوق شمال شرق الولايات المتحدة، محدثاً دوياً هائلاً وموجات صدمية شعر بها السكان في عدة ولايات، بعدما أطلق طاقة تعادل نحو 300 طن من مادة "تي إن تي" أثناء اختراقه الغلاف الجوي.
لكن العنصر الأبرز في التجربة كان استخدام ذخائر جديدة من عيار 30 ملم مزودة بصواعق تقاربية، تسمح للقذيفة بالانفجار عند الاقتراب من المسيّرة من دون الحاجة إلى إصابة مباشرة، ما يزيد من فاعلية الاعتراض ويخفض الكلفة بشكل كبير.
وخلال المناورة، استخدمت القوات الأمريكية هذه القذائف لإسقاط أهداف جوية صغيرة، قبل إنهاء التمرين بإطلاق صاروخ ستينغر لاعتراض هدف آخر، في تجربة هدفت إلى اختبار دمج وسائل دفاعية متعددة ضمن منظومة واحدة.
ويأتي هذا التحول وسط مخاوف متزايدة داخل البنتاغون من الفجوة الكبيرة بين تكلفة المسيّرات وتكلفة اعتراضها، فصاروخ إيه آي إم-120 المستخدم في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية تصل كلفته إلى نحو مليون دولار، بينما يبلغ سعر صاروخ ستينغر نحو 430 ألف دولار، في حين لا تتجاوز أسعار المسيّرات الصغيرة بضعة آلاف من الدولارات.
تجنب خسائر بالملايين
وقال ستيفن سويرز، مؤسس شركة إنتجريتد سينرجي البريطانية، إن إسقاط مسيّرة باستخدام 5 قذائف من عيار 30 ملم قد لا تتجاوز كلفته نحو 11 ألف دولار، مقارنة بمئات آلاف الدولارات عند استخدام الصواريخ التقليدية.

كما نقلت الصحيفة عن توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن الصواريخ الاعتراضية المتطورة تبقى أكثر دقة وفاعلية، لكنها ليست الحل الأمثل للتعامل مع أسراب المسيّرات منخفضة الكلفة في الحروب الطويلة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على توسيع إنتاج الذخائر الذكية منخفضة الكلفة، بعدما حصلت شركة "نورثروب غرومان" على عقد تتجاوز قيمته 200 مليون دولار لتصنيع ذخائر تقاربية جديدة لصالح الجيش الأمريكي، فيما توسع شركة "إل3 هاريس" قدراتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الأنظمة.