أثار حساب غامض على منصة إنستغرام موجة واسعة من الجدل بين المستخدمين، بعدما نشر ما يزيد عن 28 مليون منشور خلال فترة زمنية قصيرة، في رقم وصفه متابعون وخبراء بأنه من أكثر الأرقام غرابة في تاريخ منصات التواصل الاجتماعي.

وتحوّل الحساب الذي يحمل اسم "Moapies" على إنستغرام إلى حديث مستخدمي الإنترنت خلال الساعات الأخيرة، بعدما انتشرت منشورات ومقاطع فيديو تتناول نشاطه الاستثنائي، حيث تشير بيانات متداولة إلى أن الحساب سجل أكثر من 28.7 مليون منشور، ما دفع آلاف المستخدمين إلى التساؤل حول طبيعة الجهة التي تقف خلفه وإمكانية تحقيق هذا الرقم بشكل طبيعي.

وزاد الغموض المحيط بالحساب من حجم الجدل، إذ أنه حساب خاص (مغلق) لا يتيح للجمهور الاطلاع على محتواه، رغم امتلاكه أكثر من 78 ألف متابع، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول كيفية استقطابه هذا العدد من المتابعين، وطبيعة النشاط الذي يجري داخله ولا يعلمه أحد.

وأشعلت الأرقام المتداولة نقاشات واسعة عبر التعليقات ومنصات التواصل المختلفة، إذ يرى كثيرون أن الوصول إلى هذا العدد الضخم من المنشورات يتجاوز قدرات أي مستخدم عادي، حتى لو استمر بالنشر بشكل متواصل على مدار سنوات طويلة. 

وتداول مستخدمون مزاعم تفيد بأن الحساب نشر نحو 28 مليون منشور خلال 24 ساعة فقط، وهو ما أثار حالة من الصدمة والريبة في الوقت نفسه، نظراً لصعوبة تحقيق مثل هذا المعدل الهائل من النشر عبر الوسائل التقليدية، ما عزز الفرضيات التي تتحدث عن الاعتماد على أنظمة آلية أو شبكات روبوتية متخصصة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by PRINNCE (@always_rockzzz)

اللافت في الجدل الدائر أن طبيعة هذه "الملايين من المنشورات" لا تزال مجهولة حتى الآن، إذ لم يتمكن المستخدمون من تحديد نوعية المحتوى المنشور أو شكله، وما إذا كان يتضمن صوراً أو مقاطع فيديو أو منشورات نصية، أو حتى بيانات آلية متكررة، وهو ما زاد من حالة الغموض وأبقى القصة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ويشير متابعون إلى أن الرقم المعلن، إذا ثبتت صحته، قد يضع الحساب ضمن أكثر الحسابات نشاطاً في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي، في سابقة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، حيث أصبحت الخوارزميات والأنظمة الآلية قادرة على إنتاج كميات هائلة من المحتوى بوتيرة غير مسبوقة.

وفي خضم الجدل، برزت تفسيرات تربط نشاط الحساب بما يُعرف بـ"مزارع البوتات" أو شبكات الحسابات الآلية، وهي أنظمة تعتمد على برامج مؤتمتة لإدارة أعداد ضخمة من الحسابات وتنفيذ عمليات النشر والتفاعل بشكل متكرر ومنظم.

وقال أحد المستخدمين تعليقاً على الظاهرة: "هذا ما يسمى بزراعة البوتات، وهو أحد الأسباب التي تجعل كثيراً من الحسابات تتعرض للحظر، وما نراه قد يكون مجرد حساب واحد من بين آلاف الحسابات المشابهة".

ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن انتشار مثل هذه الحسابات يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه منصات التواصل الاجتماعي في مكافحة النشاط غير الحقيقي، خاصة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة التي باتت قادرة على إدارة المحتوى بكفاءة وسرعة تفوق القدرات البشرية بمراحل.