أفادت شبكة "سي إن إن" الاقتصادية الأمريكية، بأن سوق العمل الأمريكي يظهر في البيانات الرسمية حالة من القوة، حيث لا يزال معدل البطالة عند 4.3%، وهو أقل من المتوسط المسجل في العقد الماضي، إلا أن الواقع الفعلي يعكس معاناة متزايدة للباحثين عن عمل، مشيرة إلى أن التحديات تنبع من تراجع فرص العمل المتاحة وزيادة المنافسة الشرسة، خاصة في ظل تخفيضات القوة العاملة في قطاعات حيوية مثل الحكومة الفيدرالية.

وبحسب "سي إن إن"، فإن أرقام كشوف المرتبات لا تعكس تجربة معظم الناس في سوق العمل اليوم، حيث إن نصف الوظائف الجديدة التي تم توفيرها في أبريل (نيسان) تركزت في قطاع الرعاية الصحية، بينما جاء النصف الآخر من قطاع التجزئة والنقل والتخزين، وهي مجالات لا يبحث عنها معظم طالبي العمل، كما أنها عرضة للأتمتة والذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.

تخفيضات "دوج" وتراجع التوظيف الحكومي

ذكرت "سي إن إن" أن القطاع العام، الذي كان حلماً للكثيرين، يشهد تراجعاً حاداً، حيث انخفض التوظيف الفيدرالي بمقدار 350 ألف وظيفة حتى أبريل (نيسان) مقارنة بذروته في عام 2024. 
وتوضح الشبكة أن هذا التراجع ناتج عن تخفيضات "وزارة كفاءة الحكومة" (DOGE)، مما جعل الحصول على وظائف في الحكومات المحلية والولايات أكثر صعوبة بسبب المنافسة من الموظفين الفيدراليين المسرحين.
ونقلت "سي إن إن" عن كبير مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون الاقتصادية، كوش ديساي، قوله إن الإدارة الحالية تنفذ أجندة اقتصادية تهدف إلى تعزيز نمو وظائف القطاع الخاص، بدلاً من الاعتماد على الإنفاق الحكومي لتضخيم بيانات التوظيف كما فعلت إدارة جو بايدن السابقة.

الذكاء الاصطناعي يفاقم المنافسة

أشارت الشبكة الاقتصادية إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل عبر تقليص عدد الأدوار المتاحة في بعض الصناعات، وتغيير طريقة البحث عن الوظائف، فبينما تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي للمتقدمين إرسال مئات الطلبات المصممة خصيصاً في وقت قياسي، يؤدي ذلك إلى إغراق أنظمة التوظيف وتصعيب المهمة على أصحاب العمل والباحثين عن عمل على حد سواء.
كما لفتت "سي إن إن" إلى أن شركات كبرى مثل "أمازون" و"بلوك" استشهدت بزيادة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي كسبب لتخفيضات العمالة الأخيرة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والتمويل.

عقبات منتصف العمر 

وفقاً لتحليل "سي إن إن"، يواجه الباحثون عن عمل في منتصف العمر (45- 54 عاماً) صعوبات أكبر، حيث ارتفع متوسط فترة بطالتهم إلى 30.7 أسبوعاً، وتوضح البيانات أن الشهادات العليا، التي كانت تُعتبر أداة للتقدم المهني، بدأت تفقد بريقها نظراً لزيادة عدد الحاصلين عليها وتراجع الطلب في المهن التي تتطلب هذه المؤهلات.

وخلصت الشبكة إلى أن سوق العمل يمر بمرحلة تحول هيكلي، حيث يجد أصحاب الخبرة أنفسهم مضطرين للقفز عبر "حواجز" لم يتوقعوا مواجهتها في هذه المرحلة من حياتهم المهنية، بينما يظل الأمل معلقاً على أن تؤدي زيادة الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي مستقبلاً إلى خلق طلب جديد على العمالة.