حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، اليوم الأربعاء، من أن استمرار التوترات المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط حتى عام 2027، قد يوجه ضربة قوية للاقتصاد العالمي، تؤدي إلى دخول بعض الدول في حالة ركود، وتفاقم أزمات الطاقة وارتفاع معدلات التضخم.
وفي أحدث تقرير للآفاق الاقتصادية، رسمت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها، سيناريو أطلقت عليه "الاضطراب المطوّل"، يفترض عدم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قبل عام 2027، وفق ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وبحسب التقرير، فإن هذا السيناريو سيؤدي إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.1% خلال عام 2026، مقارنة بـ 3.4% في عام 2025، ما قد يدفع بعض الاقتصادات إلى الركود أو الاقتراب منه، مع تعرض الاقتصادات الناشئة لأكبر الخسائر.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الاضطرابات سيؤدي إلى نقص في إمدادات النفط والغاز، ما قد يفرض إجراءات تقنين للطاقة على الشركات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة، ومدخلات صناعية أخرى مثل الكبريت والهيليوم نتيجة تراجع المعروض.
البنك الأوروبي يخفض توقعات النمو بسبب الصراع في الشرق الأوسط - موقع 24خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، اليوم الأربعاء، توقعاته للنمو الاقتصادي في المناطق التي يعمل بها خلال عام 2026، محذراً من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة العالمية، يضغطان على الاقتصادات ويقوضان زخم النمو.
مخاطر على الذكاء الاصطناعي
وأوضحت المنظمة أن صُناع السياسات قد يواجهون معضلة اقتصادية صعبة، إذ إن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، قد يزيد من مخاطر الركود الاقتصادي.
كما حذرت من أن طفرة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي دعمت الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، قد تتعرض لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز البيانات، ونقص المكونات الأساسية المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف التقرير أن اضطرابات الطاقة الممتدة قد تقلص الحوافز للاستثمار في هذا القطاع، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات التي استفادت بشكل كبير من الاستثمارات والإنتاج المرتبطين بالذكاء الاصطناعي.
إغلاق مضيق هرمز يفرض فاتورة إضافية على مليار شخص - موقع 24حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" من أن استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز قد يفرض أعباءً إضافية على الاقتصادات الضعيفة، تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً، ما يهدد بتفاقم التضخم والضغوط الاقتصادية على ما يقرب من مليار شخص حول العالم.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ولفتت المنظمة إلى أن القيود المستمرة على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز منذ أكثر من 3 أشهر، أسهمت في تقليص الإمدادات النفطية العالمية ورفع الأسعار، ما دفع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات طارئة للتعامل مع تداعيات الأزمة.
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ستيفانو سكاربيتا: إن "الصراع المرتبط بإيران أصبح العامل المهيمن على آفاق الاقتصاد العالمي"، محذراً من أن الدول النامية ستكون الأكثر عرضة للتأثر، بسبب محدودية احتياطيات الطاقة لديها وارتفاع حصة الغذاء والطاقة في إنفاق الأسر، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية.
سيناريو أكثر تفاؤلاً
وفي المقابل، عرض التقرير سيناريو أقل تشاؤماً يفترض إحراز تقدم نحو اتفاق سلام دائم، ما يسمح بتراجع أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذه الحالة، تتوقع المنظمة أن يبلغ النمو العالمي 2.8% خلال عام 2026، مع استمرار بعض النقص المحدود في الطاقة، خاصة في آسيا، قبل أن يرتفع النمو إلى 3.1% في عام 2027.
وأشارت المنظمة إلى أن تكاليف الاقتراض للشركات، مرشحة للارتفاع في جميع الأحوال نتيجة تراجع الثقة في الأسواق، موضحة أن إجمالي ديون الشركات في دول مجموعة العشرين بلغ نحو 90 تريليون دولار بحلول الربع الثالث من عام 2025، وأن ربع هذه الديون يستحق السداد خلال السنوات الثلاث المقبلة.

كما أثار التقرير مخاوف بشأن قطاع الائتمان الخاص، الذي توسع بشكل كبير منذ الأزمة المالية العالمية، محذراً من أن الترابط المتزايد بينه وبين بقية النظام المالي قد ينقل المخاطر إلى قطاعات أخرى، في حال حدوث تصحيح حاد في الأسواق.
وأكدت المنظمة أن تداعيات صدمة الطاقة الحالية، تبرز الحاجة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها، مشددة على أن هذه الأولويات تزداد إلحاحاً كلما طال أمد الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.