يجسد لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين، رهاناً للمنتخب الجزائري العائد إلى المونديال بعد غياب عن نسختين متتاليتين، إذ إنه يعود من إصابة أثرت بشكل كبير على استعداداته للبطولة.

أصيب حارس مرمى غرناطة الإسباني بكسر في فكه مؤخراً في إحدى مباريات الدرجة الثانية من دون أن يمنعه ذلك من التواجد ضمن القائمة النهائية، إذ استدعاه المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش ضمن القائمة الرسمية من 26 لاعباً.

وضمت اللائحة ثلاثة حراس مرمى تقدمهم زيدان وملفين ماستل (ستاد نيون السويسري) الذي حامت الشكوك أيضاً حول جاهزيته بعد عملية جراحية لعلاج فتق مغبني، ما دفع بيتكوفيتش الى تسجيل حارس مرمى رابع هو عبد اللطيف رمضان (مولودية الجزائر) في القائمة الاحتياطية تحسباً لعدم جاهزية أحدهما أو تجدد إصابته.

قد تشكل كأس العالم مع منتخب قيد إعادة البناء مع تواجد القائد رياض محرز وقطب الدفاع عيسى ماندي ولاعب الوسط العائد نبيل بن طالب، الوحيدين في التشكيل شاركوا في نسخة 2014 بالبرازيل، منعطفاً في مسيرة لوكا، فهي فرصة مناسبة يمكن أن تجعله يبرز شخصيته ويتخلص من أن يكون مجرد "ابن زيدان".

في الجزائر كما في فرنسا، يحيل اسمه إلى شخصية أسطورية، إذ يتمتع والده زين الدين بشعبية كبيرة هناك.

وكذلك الأمر بالنسبة للوكا، بعد قرابة عشرين عاماً، عندما اختار الجزائر كجنسية رياضية، رغم أنه كان تدرّج في مختلف الفئات العمرية للمنتخب الفرنسي، حيث أثار انضمامه إلى صفوف "محاربي الصحراء" الكثير من الفضول.

حينها تحدثت الصحافة عن "صفقة إعلامية كبيرة" من قبل الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وعن "حاجة ملحة" لدى الجزائر لإيجاد حارس مرمى جديد.

الجزائر تلجأ لإشراك حارس معتزل في مونديال 2026 - موقع 24تواجه الجزائر أزمة حقيقية في مركز حراسة المرمى قبل انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم، في وقت تأمل فيه التخفيف من حدة هذا المأزق عبر إمكانية عودة أحد الحراس المعتزلين إلى صفوف المنتخب.

من جانبه، تحدث الوافد الجديد عن "حب" عائلته للجزائر، وقال لمجلة "أونز مونديال" الفرنسية: "هذا شيء لا يمكن تفسيره".

وأضاف: "لدينا ثقافة جزائرية منذ أن كنا صغاراً، وجدّانا هم من نقلوا إلينا هذا الحب"، مؤكداً "عندما أرتدي قميص المنتخب، وعندما أسمع النشيد الوطني، تراودني مشاعر لا تصدق".

لكن رؤية لوكا (28 عاماً) يحرس مرمى المنتخب الجزائري في كأس العالم، ضمن مجموعة تضم الأرجنتين حاملة اللقب والنمسا والأردن، لن تتوقف فقط على رغبته، بل ستعتمد قبل كل شيء على تعافيه الكامل من الإصابة التي تعرض لها في نيسان (أبريل).

وقتها وجد بيتكوفيتش نفسه أمام معضلة حقيقية بعد إصابة الحارس الثاني أنتوني ماندريا بخلع في الكتف وخضوع ماستل لعملية جراحية.

واستبعد المدرب ماندريا وعوّضه بحارس مرمى اتحاد العاصمة الفائز بكأس الاتحاد الافريقي أسامة بن بوط العائد عن اعتزاله الدولي.

قيمة مضمونة
هذا الوضع دفع القائد السابق للمنتخب الجزائري محمود قندوز الذي شارك في مونديالي 1982 و1986 الى القول في تصريح لوكالة فرانس برس: "نحن الآن في ورطة بعد إصابة الحراس الثلاثة مزدوجو الجنسية، أين حراس البطولة الوطنية؟، أين التخطيط؟، هل سنضطر الى تغيير الجنسية الرياضية لحارس مرمى جديد؟".

بعد تتويجها بكأس أفريقيا في 2019، كانت الجزائر تبحث عن خليفة لرايس مبولحي، الحارس الذي لم يترك مكانه منذ مونديال 2010، وكانت ترغب في خلق منافسة في هذا المركز الحساس الذي تولى فيه أليكسي قندوز (لا تربطه أي صلة قرابة بمحمود قندوز) المسؤولية في 2023.

منذ اختياره الدفاع عن ألوان الجزائر أواخر عام 2025، فرض لوكا نفسه خياراً بديهياً في غضون ست مباريات دولية فقط، من بينها أربع خلال كأس الأمم الأفريقية.

بالنسبة للكاتب المتخصص في كرة القدم سعيد سلحاني فإن "لوكا زيدان خيار جيد جداً للمنتخب الوطني، فهو قيمة مضمونة.. تلقى تكويناً أفضل ويتمتع بتحضير أفضل للعب المونديال ومن الناحية التقنية، مستواه أفضل من غالبية حراس البطولة المحلية".

في المقابل، فإن مسيرة لوكا مع الأندية لا تزال متباينة. فبعد بداياته على دكة ريال مدريد حين كان والده مدرباً، حاول أن ينعش مشواره في البطولة الإسبانية مع راسينغ سانتاندر ورايو فايكانو، قبل أن يحط الرحال في إيبار ثم غرناطة في الدرجة الثانية.

بالنسبة للوكا، المقارنة مع والده في غير محلها لكنه أمر لا مفر منه، غير أنه، بصفته آخر حصن لمنتخب تُوِّج بطلاً لأفريقيا عام 2019، سيحظى بفرصة رائعة كي يتحرر منها أمام أنظار العالم، خلال أكبر المسابقات.

ولعله بذلك يصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجزائريين.