خرج آلاف المتظاهرين الألبان إلى شوارع العاصمة تيرانا رافعينَ لافتات حادة تحت شعار "ألبانيا ليست للبيع" و"إيفانكا، عودي إلى ديارك"، في احتجاج واسع يستهدف مشروعاً سياحياً فاخراً يرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب التي أكدت رسمياً دعمها وخططها لتطوير المنتجعات.

وطالب المحتجون الحكومة بوقف خطة التطوير مدفوعين بمخاوف بيئية عميقة وشبهات فساد تحيط بالصفقة.

مشروع بمليارات على أرض محمية

تقود شركة كوشنر للاستثمار، "أفينيتي بارتنرز"، مشروعاً ضخماً تقدر تكلفته بنحو 1.4 مليار يورو (وتشير تقديرات أخرى إلى وصولها نحو 4 مليارات دولار)، يستهدف تحويل جزيرة سازان، القاعدة العسكرية السرية السابقة من الحقبة الشيوعية، إلى وجهة سياحية فاخرة.

ويشمل المشروع مساحة تبلغ نحو 618 فداناً داخل النظام البيئي الساحلي المحمي، وتتضمن الخطط أيضاً إنشاء مجمعات وفنادق فارهة في منطقة زفيرنيك الرطبة والمستنقعات المجاورة قرب مدينة فلورا الساحلية في الجزء الجنوبي من البلاد.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by 🌱 (@aplasticplant)

بيئة هشة في مواجهة الاستثمار

يرى المحتجون والمنظمات البيئية ونشطاء محليون أن المشروع يهدد أحد أكثر المناطق الساحلية حساسية في البحر المتوسط، إذ تأوي المنطقة طيور الفلامينغو والسلاحف البحرية والحياة البرية النادرة، فضلاً عن مخاوف من تأثر ممتلكات تعود لعائلات من الأقلية اليونانية التي تعيش هناك. 

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، دعت نحو 40 منظمة بيئية إلى تعليق خطط المنتجع بسبب التهديدات الجسيمة التي يشكلها على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي.

توتر ميداني وتحقيق قضائي

اشتعلت الأجواء ميدانياً وتصاعدت حدة التوترات خلال الاحتجاجات التي بدأت في موقع المشروع، حين أقدم حراس أمن خصوصيون على مهاجمة وضرب متظاهرين واعتراض طريقهم بأسلاك شائكة تمنع وصولهم إلى الشاطئ.

وبحسب موقع "france24"؛ استُخدم رذاذ الفلفل الذي تضررت منه الحشود وعناصر من الشرطة، مما دفع السلطات إلى تعليق عمل عدة ضباط وإلغاء تراخيص شركتين أمنيتين خاصتين. 

وفي الوقت ذاته، دخل مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة (SPAK) على خط الأزمة معلناً فتح تحقيق رسمي في الأموال المستخدمة للاستحواذ على سندات ملكية الأراضي وآلية بيعها للمستثمرين.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Mei Seva (@mei__seva)

حكومة تدافع وشعب يرفض

دافع رئيس الوزراء الاشتراكي إيدي راما عن المبادرة الاستثمارية، مؤكداً أن المشروع يسير وفق الاشتراطات القانونية والبيئية بعد منح المشروع صفة المستثمر الاستراتيجي، ومستشهداً بجدواه الاقتصادية في جذب رأس المال الأجنبي، وتوفير فرص العمل، وتنشيط قطاع السياحة الراقية، إثر تعديلات تشريعية أُقرت عام 2024 بشأن المناطق المحمية. 

كما دعا راما المتظاهرين إلى اختيار وفد يضم نحو 20 شخصاً لمناقشة الحلول الممكنة، غير أن المحتجين رفضوا العرض وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء، معلنين عن تنظيم تجمع واحتشاد جديد.