أظهرت أحدث بيانات النقد والسيولة الصادرة عن المصرف المركزي أمس الأربعاء، مؤشرات قوية على التوسع المالي الحذر والمتين للقطاع المصرفي، حيث سجل فائض السيولة الحرة في النظام المصرفي مستويات قياسية بلغت 184.17 مليار درهم، وذلك بعد استقطاع المتطلبات الاحتياطية الإلزامية.

وتعكس هذه الأرقام الملاءة المالية المرتفعة التي تتمتع بها البنوك المحلية، كما تؤكد على كفاءة أدوات السياسة النقدية في إدارة المعروض النقدي بالدولة لتوفير بيئة مالية مستقرة وجاذبة للاستثمارات.

ويشير مفهوم فائض السيولة الحرة إلى الأموال النقدية الجاهزة والمتاحة بالكامل تحت تصرف البنوك التجارية دون أي قيود قانونية، والتي تزيد عن حاجتها اليومية وعن حصتها الإلزامية التي يفرضها قانون المصرف المركزي والمنشآت المالية والأنشطة المصرفية.

هيكلية متينة

وتكشف قراءة الأرقام الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي عن هيكلية متينة تؤكد جدارة المراكز المالية للبنوك الإماراتية وقدرتها العالية على امتصاص الصدمات.
وبحسب الأرقام ،فقد استقر الرصيد الإجمالي المودع لدى المصرف المركزي بتاريخ الثاني من يونيو الجاري عند مستوى 453.3 مليار درهم ممثلاً بذلك إجمالي الكتلة النقدية الجاهزة للقطاع المصرفي.
ومن جانب آخر، يقتطع المصرف المركزي من هذا الرصيد حصة تنظيمية تبلغ   269.1 مليار  درهم بموجب المتطلبات الاحتياطية لحماية الودائع، الأمر الذي يتيح للبنوك في نهاية المطاف التحرك بفائض حر يتجاوز 184 مليار درهم، ويمنحها خيارات واسعة للضخ الفوري في شرايين الاقتصاد عبر القروض أو الاستثمارات قصيرة الأجل.

ولا تقتصر دلالات الأرقام على وفرة النقد فحسب، بل تكشف عن كفاءة تشغيلية وتقنية عالية لدى المصرف المركزي في إدارة السوق عبر أدوات إحصائية بالغة الدقة.
وفي تعليق له على هذه البيانات، يرى الخبير المالي والمصرفي بدر سرحان ،أن وصول فائض السيولة الحرة إلى مستويات تلامس 184 مليار درهم يعكس بوضوح نجاح استراتيجيات التحوط الحذرة التي تتبناها البنوك الإماراتية.

تمويل مشاريع استراتيجية 

 وأوضح في تصريح لـ"24"، أن هذه الأرقام لا تعني فقط أن القطاع المصرفي يمتلك مصدات أمان متينة قادرة على امتصاص الصدمات المالية الخارجية، بل تؤكد أن البنوك قادرة على مواصلة دورها كمحرك أساسي للنمو عبر تمويل المشاريع الاستراتيجية الكبرى دون مواجهة أي ضغوط على ملاءتها النقدية.
وأكد، أن ما يلفت الانتباه في هذه البيانات ليس فقط حجم السيولة، بل الكفاءة التشغيلية العالية للمصرف المركزي في إدارة هذه الكتلة النقدية الضخمة.
 وأشار، إلى أنه عندما نرى هامش خطأ في التوقعات اليومية لا يتجاوز 3.6 مليار درهم، وبمستوى ثقة إحصائي يصل إلى 95%، فهذا يعني أن الأسواق تتحرك بناءً على رؤية استشرافية واضحة للغاية تمنح مديري الخزانة في البنوك التجارية القدرة على تسعير الائتمان بدقة، وتضمن استقرار أسعار الفائدة في السوق ما بين البنوك، وهو ما ينعكس بالإيجاب في النهاية على تكلفة التمويل الموجه لرجال الأعمال والشركات.
وتضع  المعطيات الرقمية السابقة ، قطاع الأعمال والاقتصاد الوطني أمام آفاق واعدة خلال النصف الثاني من عام 2026، حيث تُجمع المؤشرات على أن وفرة السيولة الحرة ستلعب دوراً محورياً في كبح جماح التقلبات الائتمانية وتوفير بيئة تمويلية منخفضة المخاطر ومشجعة على التوسع.
 ومن المتوقع أن تتوجه هذه المليارات الفائضة نحو دعم القطاعات غير النفطية، ولا سيما مشاريع البنية التحتية والعقارات المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة.
يشار ،إلى أن دقة التنبؤات النقدية للمصرف المركزي بالتوازي مع الملاءة العالية للبنوك، تمنح المستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج رسالة طمأنينة واضحة بأن الاقتصاد يرتكز على قاعدة مالية صلبة تضمن استقرار النمو واستدامة الزخم الاقتصادي حتى نهاية العام2026.