قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي أثار مخاوف واسعة بين المشرعين من فقدان ملايين الوظائف، مما دفعهم لاقتراح حلول جذرية، تشمل فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا. 

وأوضحت الصحيفة أن هذه التهديدات لا تقتصر على الوظائف المكتبية، بل تمتد للعمل اليدوي مع تطور الروبوتات، وهو ما أكده داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" (Anthropic) في مدونة له خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد بديل لوظائف محددة، بل أصبح بديلاً عاماً للعمالة البشرية.

وبحسب "واشنطن بوست"، يخشى المشرعون اليساريون من أن يؤدي هذا الاضطراب في سوق العمل إلى زيادة مطردة في عدم المساواة، وزعزعة استقرار الاقتصاد، وتهديد أسلوب الحياة الأمريكي. ولا يقتصر القلق على الديمقراطيين، بل يشاركهم الجمهوريون المخاوف ذاتها، حيث وقع الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع أمراً تنفيذياً يطالب بزيادة الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في البلاد.

ضرائب على التكنولوجيا وتوزيع للثروة

ولمواجهة هذه التداعيات، يعكف مشرعون ديمقراطيون بارزون على صياغة تشريعات لفرض ضرائب على شركات الذكاء الاصطناعي، بهدف إعادة توزيع الفوائد الاقتصادية، وإبطاء تبني هذه التقنيات. 

ودعت السناتور إليزابيث وارين إلى إصلاح قانون الضرائب، محذرة من أن النموذج الحالي يشجع الشركات على استبدال الموظفين، واقترحت وارين زيادة ضرائب الأرباح الرأسمالية والضرائب على مراكز البيانات لتمويل برامج شبكة الأمان الاجتماعي.

من جانبه، اقترح السناتور بيرني ساندرز إنشاء "صندوق ثروة سيادي أمريكي للذكاء الاصطناعي"، عبر فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 50% على كبرى الشركات لضمان ملكية عامة نصفية، وتوجيه الأرباح للجمهور، وهو نموذج يشبه صناديق الثروة في النرويج وألاسكا، علماً بأن ترامب اقترح أيضاً فكرة مشابهة لصندوق سيادي، إلا أن الصحيفة لفتت إلى عقبة رئيسية، وهي أن شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) لا تزال تكافح لتحقيق أرباح، في حين تعتمد الصناديق السيادية على الاستثمارات المربحة.

وفي السياق ذاته، اقترح النائب غريغ كاسار فرض ضريبة على "رموز" الذكاء الاصطناعي (Tokens) تشبه ضريبة المبيعات، واستخدام العائدات لتمويل برامج توظيف لمن فقدوا أعمالهم، رافضاً فكرة "الدخل الأساسي الشامل"، ومؤكداً أن غالبية الأمريكيين يرغبون في العمل.

توافق وخلافات مع قادة الصناعة

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض قادة الصناعة رددوا مخاوف المشرعين، فقد دعم إيلون ماسك فكرة الدخل الأساسي الشامل لتعويض أتمتة العمل، في المقابل، تراجع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، عن دعمه السابق للدخل الأساسي، مؤيداً في أبريل (نيسان) الماضي نموذجاً للملكية الجماعية وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي، مستلهماً خطة "الصفقة الجديدة" في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت.

ورغم هذا التوافق الظاهري، تبرز خلافات حول آليات التنفيذ، فبينما يطالب ساندرز بتعليق بناء مراكز البيانات لاستهلاكها الضخم للطاقة والمياه، يعارض ألتمان ذلك، كما ينتقد ماسك الإنفاق الحكومي ويشكو من احتمالية دفعه تريليونات الدولارات كضرائب.