أعلن مصرف الإمارات المركزي عن تفاصيل مناقصة جديدة لإصدار وإعادة فتح أذونات نقدية بقيمة إجمالية مستهدفة تصل إلى 43,000 مليون درهم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية الدورية للمصرف المركزي لمد جسور السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وضبط مستويات التضخم المحلي، وتوفير أدوات استثمارية آمنة وعالية السيولة للمؤسسات المالية المؤهلة للتعامل مع المصرف المركزي.
مرونة عالية
وتتوزع السيولة الإجمالية المستهدفة للمناقصة على أربعة إصدارات رئيسية تتباين في آجال استحقاقها لتلبية الاحتياجات المتنوعة للمصارف لإدارة محافظها الاستثمارية، إذ تشمل طروحات المصرف المركزي إصدارات جديدة وإعادة فتح لإصدارات قائمة تمتد آجالها التمويلية بين 28 و322 يوماً، مما يمنح البنوك مرونة عالية في توجيه فوائضها النقدية.
وفي تفاصيل توزيع الفئات المالية للآجال المحددة، خصص المصرف المركزي للإصدار الجديد لأجل 28 يوماً سقفا مستهدفاً يصل إلى 9000 مليون درهم على أن يستحق في الثامن من يوليو (تموز) 2026، بينما نال الإصدار الجديد الأطول أجلاً الممتد لـ322 يوماً الكتلة النقدية الأكبر والأبرز في هذه المناقصة بسقف مالي مستهدف يبلغ 23,000 مليون درهم ويستحق في 28 أبريل (نيسان) 2027 ، وهو ما يعكس رغبة واضحة من السلطات النقدية في تثبيت السيولة الفائضة لمدد أطول لضمان استقرار السوق النقدية على المدى الممتد.
وعلى صعيد عمليات إعادة فتح الإصدارات القائمة والمدرجة في المناقصة ذاتها، حدد المصرف المركزي لأجل 70 يوماً حجماً مستهدفاً يصل إلى 6,000 مليون درهم على أن يبلغ تاريخ استحقاقه النهائي في 19 أغسطس (آب) 2026 ، في حين جرى تحديد السقف المستهدف لإعادة فتح الإصدار الخاص بأجل 154 يوماً بقيمة تصل إلى 5,000 مليون درهم وبموعد استحقاق يوافق 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 ، لتتكامل بذلك الهيكلية التمويلية للمناقصة وتغطي مختلف الاحتياجات الزمنية للمؤسسات المصرفية.
أجندة زمنية
ووضع المصرف المركزي أجندة زمنية دقيقة لتنفيذ كافة مراحل هذا المزاد، حيث تقرر عقد المناقصة وفتح باب تقديم العطاءات يوم الاثنين الموافق 8 يونيو (حزيران) الجاري في نافذة زمنية محددة تبدأ من الساعة العاشرة والنصف صباحاً وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً بتوقيت دولة الإمارات، تليها خطوة الإصدار الفعلي وتفعيل الأذونات النقدية يوم الأربعاء الموافق 10 يونيو الجاري، على أن تتم كافة التسويات المالية وإتمام القيود الحسابية للأوراق المالية بناءً على آلية يومي عمل من تاريخ إغلاق المزاد.
وتخضع المناقصة لحزمة من الضوابط التنظيمية والقانونية التي تضمن عدالة التوزيع وتعزز مستويات التنافسية وتمنع أي ممارسات احتكارية داخل القطاع المصرفي، حيث تعتمد عملية الطرح بالكامل على نظام المزاد التنافسي والعطاءات المتعددة الذي يتيح للمؤسسات المالية تقديم عروض أسعار وعوائد تعكس التقديرات الحقيقية لقيمة النقد بناءً على قوى العرض والطلب الفعلية، مع احتساب العائد السنوي مقرباً إلى ثلاثة أرقام عشرية لضمان دقة الرياضيات المالية في عمليات التخصيص.
قيود تنظيمية
ومن أبرز القيود التنظيمية التي شملها الإعلان الرسمي، حظر تخصيص أكثر من 60% من القيمة المعروضة لأي مقدم عطاء بمفرده في أي سلسلة أو أجل من الآجال الأربعة المطروحة، وهو بند استراتيجي يضمن توزيع الأذونات النقدية على شريحة واسعة من المصارف وتجنب تركز أدوات الدين السيادية لدى مؤسسات مالية محدودة، كما تم تحديد فئات العطاءات والمضاعفات الحسابية بقيمة محددة لتنظيم حركة التدفقات النقدية الواردة إلى نافذة المزاد.
ويحمل هذا التحرك أبعاداً اقتصادية هامة في إطار السياسة النقدية للدولة، حيث ينجح المصرف المركزي عبر توفير عوائد آمنة ومجزية في توجيه السيولة المصرفية نحو قنوات رسمية مستقرة تسهم في كبح الضغوط التضخمية، وتتيح للخزائن الاستثمارية في البنوك المحلية أداة سيادية رفيعة المستوى لإعادة ترتيب تدفقاتها النقدية وحماية ملاءتها المالية بما يتوافق مع المعايير والمقررات التنظيمية العالمية والمحلية.